الجزائر: الانتخابات الرئاسية المرفوضة شعبيًا تسقط إجرائيًا

الجزائر: الانتخابات الرئاسية المرفوضة شعبيًا تسقط إجرائيًا
(أ ب)

لم يعد ممكنا إجراء الانتخابات الرئاسية، التي دعا الرئيس الجزائري المؤقت، عبد القادر بن صالح، إليها في الرابع من تموز/ يوليو المقبل. ففي سابقة جزائرية، انقضت الآجال القانونية لإيداع ملفات الترشح، منتصف ليلية السبت الأحد، من دون وجود مترشحين.

وفتح ذلك الوضع، الباب أمام تأويلات قانونية واجتهادات دستورية، إذ لا يعالج الدستور ولا قانون الانتخابات الساري وضعا مماثلا.

وفي 9 نيسان/ أبريل الماضي، وقع بن صالح، مرسوم استدعاء الناخبين لاختيار رئيس جديد للجزائر، خلفا لعبد العزيز بوتفليقة (1999: 2019)، الذي استقال، في 2 نيسان/ أبريل الماضي، تحت ضغط احتجاجات شعبية رافضة لترشحه لولاية رئاسية خامسة.

وبحسب القانون الانتخابي، فإنه على الراغبين في خوض الانتخابات تقديم ملفات ترشح لدى المجلس (المحكمة) الدستوري، خلال 45 يوما من تاريخ صدور المرسوم، وهو ما لم يحدث.

وحسب آخر حصيلة لوزارة الداخلية، فإن 77 شخصا قدموا طلبات لسحب استمارات جمع توكيلات للترشح، بينهم 74 مستقلا وجلهم شخصيات غير معروفة، بجانب 3 بأسماء أحزاب سياسية، لكن لم يكمل أي منهم إجراءات الترشح.

وكان واضحا منذ تولي بن صالح الرئاسة مؤقتا خلفا لبوتفليقة (82 عاما)، صعوبة إجراء الانتخابات في موعدها، بسبب الرفض الشعبي لإجرائها، وعدم تقدم أسماء سياسية بارزة للسباق.

وعبر جزائريون في مسيراتهم السلمية المتتالية، كل جمعة، عن رفضهم لانتخابات 4 تموز/ يوليو، وطالبوا برحيل بن صالح، ورئيس الوزراء، نور الدين بدوي، باعتبارهما من رموز نظام بوتفليقة.

وتعتبر أغلب مكونات الطبقة السياسية، أن الاستحقاق الرئاسي الذي سقط إجرائيا، فاقد لمعايير النزاهة، لوجود حكومة مُشكلة من بقايا نظام بوتفليقة، وغياب آلية مستقلة للإشراف وتنظيم الانتخابات.

انتخابات جديدة

بما أن الآجال القانونية لاستقبال ملفات الترشح انقضت دون وجود مترشحين، فإن "المجلس الدستوري سيقوم مبدئيا بعقد اجتماع لدراسة الوضع"، بحسب الخبير في القانون الدستوري، عامر رخيلة.

وذكرت الوكالة الجزائرية الرسمية للأنباء، أن المجلس سيجتمع، اليوم الأحد، 26 أيار/ مايو الجاري، لبحث الوضع الراهن.

وأوضح رخيلة، وهو عضو سابق في المجلس الدستوري، أن القانون الداخلي للمجلس يمنحه مهلة 10 أيام لدراسة الملفات في الحالة العادية، عندما يتقدم مترشحون.

وتابع أن "الحالة الجديدة تقتضي اجتماع المجلس، ليخرج بقرار للرأي العام يفيد بأن الانتخابات لن تُجرى، ويقدم أسباب". وأضاف أن الخطوة التالية "سيقوم بها رئيس الدولة، عندما يبلغه المجلس بإلغاء مرسوم استدعاء الهيئة الناخبة".

وأردف: "ثم يعود رئيس الدولة إلى المجلس ليطلب استشارة أو فتوى بشأن إمكانية استدعاء الهيئة الناخبة مجددا". وأفاد بأن المادة الوحيدة في الدستور، التي تنص على إمكانية إلغاء الانتخابات لظروف خاصة، هي المادة 103.

وتنص تلك المادة على أنه "في حالة بلوغ الدور الثاني من الانتخابات الرئاسية، واستحال على أحد المتنافسين خوض السباق بسبب المرض أو مانع قاهر، يلغي المجلس الدستوري كل نتائج الانتخابات، لتعاد مجددا في ظرف 60 يوما".

وفي ظل غياب مرشحين حاليا، فإن "المجلس سيفتي لرئيس الدولة بإمكانية استدعاء الهيئة الناخبة لانتخابات خلال 90 يوما"، حسب رخيلة.

مصير بن صالح

وفي ما يتعلق بمصير الرئيس المؤقت، بعد سقوط الانتخابات إجرائيا، قال رخيلة إن "بن صالح باقٍ في منصبه بقوة الدستور لمدة 90 يوما".

وإذ أعطى المجلس الدستوري الضوء الأخضر لبن صالح لاستدعاء الهيئة الناخبة مجددا، "فقد يستمر كرئيس للدولة إلى غاية إجراء الانتخابات المقبلة، وفق نص المادة 103"، بحسب رخيلة.

تغيير الوجوه

ويطرح البعض فكرة تأجيل الانتخابات، المقررة في الرابع من الشهر المقبل، لمدة 60 يوما أخرى، وفقا للمادة 103 من الدستور.

لكن الخبير في القانون الدستوري، خالد شبلي، قال إنه "لا يمكن التمديد للانتخابات، بل تُلغى وجوبيا وتلقائيا، لعدم وجود موضوع، في حالة عدم تقدم مترشحين".

واعتبر أن أهم شيء أسقط الانتخابات الرئاسية "هو الرفض الشعبي لها؛ لعدم وجود ضمانات لنزاهة العملية الانتخابية، والشعب هو مصدر السلطة وفقا للمواد (07) و (08) و(12) من الدستور".

وخلص شبلي إلى "انتفاء جميع الإجراءات التي قام بها رئيس الدولة الحالي". ورأى أن المخرج يمر عبر تغيير الوجوه التي يطالب الشارع برحيلها، مثل بن صالح وبدوي.

وختم بأن "بن صالح يستطيع أن يقدم استقالته، ويتم تعويضه بشخصية توافقية من داخل مجلس الأمة (الغرفة الثانية للبرلمان)، تتولى رئاسة الدولة لمدة 90 يوما أخرى"، وتتفادى وقوع البلد في فخ الفراغ الدستوري.

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية