ترحيب دولي باتفاق السودان والمظاهرات مستمرّة

ترحيب دولي باتفاق السودان والمظاهرات مستمرّة
"محاسبة القتلة" من المظاهرات المستمرّة (أ ب)

يشهد السودان ارتياحًا عامًا بعد التوصّل إلى توافق بين القوى الثوريّة المعارضة وقادة المجلس العسكريّ على كيفيّة إدارة شؤون البلاد في المرحلة المقبلة، غير أن التظاهرات الثوريّة لا زالت مستمرّة، حماية للمكتسبات التي تم تحقيقها حتى الآن وللمطالبة بمدنيّة الدولة، وسط ترحيب دولي.

وفي بادرة حسن نيّة، ألغى قادة الاحتجاجات، السبت، الدعوة إلى عصيان مدني كان مقررًا في 14 تموز/ يوليو، ونشر تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير" برنامجا جديدا للتحركات اليومية على مواقع التواصل الاجتماعي، من دون أن يشير فيه إلى العصيان المدني والإضراب اللذين كان دعا إليهما في كل أنحاء السودان.

أما "الموكب"، الذي كان دعا إليه في 13 تموز/ يوليو لمناسبة مرور أربعين يومًا على فض اعتصام المتظاهرين ـمام المقر العام للجيش في الخرطوم، فتحول إلى "إحياء لذكرى الشهداء" في العاصمة السودانية ومدن أخرى.

وأسفر فض الاعتصام في الثالث من حزيران/ يونيو الماضي عن عشرات القتلى، وأثار استياءً دوليا وساهم في تصعيد التوتر بين الحركة الاحتجاجية والمجلس العسكري.

وبفضل وساطة تولّتها أثيوبيا والاتحاد الأفريقي، استأنف الطرفان مفاوضاتهما ووافقا، الجمعة، على أن يتناوبا على رئاسة "مجلس سيادي" يحكم البلاد لفترة انتقالية تستمر ثلاثة أعوام.

وأكّد القيادي في تحالف "إعلان قوى الحرية والتغيير"، أحمد ربيع، السبت، إلغاء الدعوة إلى عصيان مدني بهدف "إفساح الطريق لتنفيذ الاتفاق".

وقال قيادي آخر، هو خالد عمر، إن "العصيان والإضراب كان الهدف منهما تسلم السلطة المدنية، ويفترض أنّ هذا الهدف تحقق بالوصول للاتفاق".

وكانت الحركة الاحتجاجية نظّمت بين التاسع والحادي عشر من حزيران/ يونيو الماضي عصيانًا مدنيًا تسبب بشلل شبه شامل في الخرطوم.

وأعلن وسيط الاتّحاد الأفريقي، محمّد الحسن لبات، الجمعة، أن المجلس العسكري الحاكم وتحالف "إعلان قوى الحرّية والتغيير" الذي يقود حركة الاحتجاج اتّفقا على "إقامة مجلس للسيادة بالتّناوب بين العسكريّين والمدنيّين ولمدّة ثلاث سنوات قد تزيد قليلًا".

وقال نائب رئيس المجلس العسكري السوداني الفريق محمد حمدان دقلو (حميدتي)، السبت، "تم الاتفاق الذي كنا نرجوه من زمان"، وأضاف في خطاب بثه التلفزيون الرسمي أن هذا الاتفاق يتطلب "تكاتفًا من الجميع"، وتابع "الآن بدأت مرحلة جديدة من تاريخ السودان تتطلب التوافق بين كل مكونات الشعب السوداني من أجل الاستقرار والنهضة".

ويتولى المجلس العسكري الحكم في البلاد منذ عزل الرئيس عمر البشير في 11 نيسان/ أبريل إثر تظاهرات حاشدة، بينما يطالب المحتجون بنقل السلطة إلى مدنيين.

وتقول لجنة الأطباء القريبة من قادة الاحتجاجات إن القمع خلف 136 قتيلا منذ الثالث من حزيران/يونيو، في حين تشير السلطات العسكرية إلى سقوط 71 قتيلا فقط.