فرحة الجزائريين بالتأهل لا تثنيهم عن التظاهر

فرحة الجزائريين بالتأهل لا تثنيهم عن التظاهر
من التظاهرات في الجزائر (أ ب)

تظاهر الجزائريون مجددًا، اليوم، الجمعة، للأسبوع الحادي والعشرين على التوالي، ضد النظام، وذلك بعد ليلة من الاحتفالات العارمة بتأهل المنتخب الجزائري لنصف نهائي كأس أمم أفريقيا لكرة القدم في مصر.

ويحل يوم الجمعة بعدما انقضت في 9 تموز/يوليو مدّة التسعين يومًا، المقرّرة وفق الدستور للرئيس الانتقالي، عبد القادر بن صالح.

وكان الأخير أعلن أنه سيبقى على رأس الدولة حتى انتخاب رئيس جديد للبلاد في موعد لم يحدّد بعد، وذلك بعد إلغاء الانتخابات التي كانت مقررة في الرابع من تموز/ يوليو بسبب عدم توافر مرشحين.

وكان قائد أركان الجيش الوطني الجزائري، أحمد قايد صالح، أكد مجددًا، الأربعاء، دعم قيادة الجيش للرئيس بن صالح، معربًا عن الأمل في تنظيم انتخابات رئاسية "في أقرب الآجال" ومن خلال "حوار وطني".

واحتفل العديد من الجزائريين، في مختلف أنحاء البلاد، الليلة الماضية، بتأهل المنتخب الجزائري لنصف نهائي كأس الأمم الأفريقية.

وشهدت العاصمة الجزائرية، مساء أمس، الخميس، فرحة عارمة مع انتهاء ركلات الترجيح التي فازت بها الجزائر على ساحل العاج، وانطلقت زغاريد النسوة من مختلف الأحياء وأطلق سائقو السيارات العنان لأبواقهم تعبيرًا عن الفرح.

وصباح الجمعة تجمع مئات المحتجين كما كل أسبوع، قرب ساحة البريد الكبرى بقلب العاصمة، وسط انتشار أمني كبير.

وعلّق أحد المارة بالعاصمة على انتشار قوات الأمن، قائلًا "إنّها الجزائر الزرقاء"، في إشارة إلى العاصمة الجزائرية "الجزائر البيضاء"، بسبب بياض مباني وسط المدينة المطلة على البحر.

وركنت عربات كثيرة للشرطة على جوانب الطرقات، ما قلّص المساحة المتاحة لحركة المحتجين.

كما تم صب زيت محركات على سلالم ومقابض مداخل محطات المترو وأعمدة الكهرباء، التي اعتاد متظاهرون الوقوف عندها، بحسب مراسلي "فرانس برس"، وكما حدث في السابق، تم صباح الجمعة توقيف نحو عشرة أشخاص بدون مبرر واضح بحسب الوكالة.

وهتف البعض، إثر توقيف محتجين "حرروا الجزائر" و"دولة مدنية لا عسكرية".

بينما كتب نائب رئيس الرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان، سعيد صالحي، "هذا الصباح تكرر الديكور ذاته والممارسات ذاتها: حواجز تفتيش للدرك عند مداخل العاصمة، انتشار أمني كثيف يحتل مسار المحتجين، نشر عناصر أمن باللباس المدني في كل مكان، تفتيش مارة، توقيف".

في حين قالت الستينية عائشة ساحلي إنها "مستاءة من حكومة مفروضة على الشعب"، مضيفة أن على السلطة "أن تفهم أننا نرفض انتخابات مع رموز الفساد".

وترفض حركة الاحتجاج أن ينظّم كبار المسؤولين في نظام الرئيس المخلوع، عبد العزيز بوتفليقة، وبينهم، خصوصًا، الرئيس بن صالح وقائد الجيش قايد صالح، انتخابات لاختيار خلفه، ويطالبون بتعيين مؤسسات انتقالية قبل أي اقتراع، وهو ما ترفضه السلطات.

وكان الرئيس الانتقالي بن صالح اقترح في بداية تموز/ يوليو تشكيل هيئة حوار بغرض التحضير لانتخابات رئاسية بدون مشاركة السلطات المدنية والعسكرية، لكن عدم وضوح إطار هذه الهيئة أثار شكوك قادة حركة الاحتجاج.

وقالت فاطمة زهرة، وهي مدرّسة متقاعدة، "بعد أكثر من أسبوع عن الإعلان عن حوار بدون مشاركة الدولة، يخيم الصمت. ولا نعرف شيئا عن هذا الحوار ومن سيتولاه وبأي صلاحيات".

واعتبر عبد الحق، وهو سائق سيارة أجرة، أن القادة الجزائريين "يكسبون الوقت من خلال السعي للعثور على وسيلة يمررون بها خبثهم".

وكان قادة حركة الاحتجاج رفضوا مقترحات "حوار" سابقة تقدمت بها السلطة، مندّدين بجدول أعمال مفروض وغير قابل للنقاش، يشمل خصوصا إجراء انتخابات رئاسية.