الجزائر: النظام يتحاور مع نفسه ولا رجعة عن مكتسبات الحراك

الجزائر: النظام يتحاور مع نفسه ولا رجعة عن مكتسبات الحراك
(أ ب)

خرج آلاف الطلبة الجزائريين، اليوم الثلاثاء، في مسيرة بالعاصمة تحولت إلى تجمع أمام مقر فريق الوساطة بالمدينة، رفضا للحوار، حيث تواصلت للأسبوع الـ26 على التوالي، مسيرات طلبة جامعات الجزائر، للمطالبة برحيل بقايا رموز نظام الرئيس السابق عبد العزيز بوتفليقة.

ورصدت وسائل الإعلام الدولية بداية مسيرة الطلبة الأسبوعية (كل ثلاثاء) انطلاقا من ساحة الشهداء وسط العاصمة، بمشاركة المئات، وتقدمت المسيرة عبر شارع "العربي بن مهيدي" باتجاه ساحة البريد المركزي، وانضم إليها طلبة آخرون ومواطنون، ليرتفع عدد المشاركين فيها إلى بضعة آلاف.

ووصلت المسيرة التي ترفرف فوقها الأعلام الجزائرية إلى أمام الجامعة المركزية الحكومية بساحة "موريس أودان" بالعاصمة، قبل أن تتجه إلى شارع "ديدوش مراد" الشهير، حيث تحولت المسيرة إلى تجمع للطلبة والمتظاهرين أمام مقر فريق الحوار والوساطة.

وردد المشاركون في المسيرة شعارات رافضة لفريق الحوار وعمله، وهتفوا بـ "لا حوار مع العصابات" في إشارة لاستمرار رموز نظام بوتفليقة في إدارة شؤون الحكم في البلاد؛ كما رددوا شعارات من قبيل: "يا للعار يا للعار عصابة تقود الحوار"، و"دولة مدنية ماشي (ليست) عسكرية".

وشهد محيط مقر فريق الحوار والوساطة تعزيزات أمنية لافتة للشرطة الجزائرية التي انتشر عناصرها بعين المكان خشية حدوث انزلاقات، إذ انتشرت الشرطة ومركباتها على طول مسار المظاهرة، على غرار شارع العربي بن مهيدي وساحتي البريد المركزي وموريس أودان، وصولا إلى شارع ديدوش مراد ومحيط مقر فريق الحوار والوساطة.

وتعدّ مكتسبات ستة أشهر من عمر الحراك الاحتجاجي في الجزائر ثابتة "لا رجعة فيها"، وفق نائب رئيس الرابطة الجزائرية للدفاع عن حقوق الإنسان وأحد وجوه "الحراك"، سعيد صالحي، الذي يعتبر أنّ "العودة الدراسية ستكون ساخنة" بينما لم تتراجع التحركات خلال الصيف.

كيف تفسّر "صحوة" الشعب الجزائري في 22 شباط/ فبراير بعدما قيل لوقت طويل إنّه مستسلم؟

الصالحي: "الشعب الجزائري لم يستسلم أبدًا. غير أنّه (...) عاش حربًا أهلية لمدة عشر سنوات (بين 1992 و2002) وتجربة مؤلمة منذ الاستقلال، (...) مواجهة دموية مع السلطة، مع ‘النظام‘"؛

"هذا ما يفسّر أنّ الشعب الجزائري كان حذرًا على الدوام. قوة هذا الحراك هي في التعبير السلمي، فنحن لا نريد في الواقع أن نعيش تجارب الماضي المؤلمة"؛

"كانت الولاية الخامسة (التي حاول الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الحصول عليها) بمثابة نقطة الماء التي أفاضت الكأس. قيام الشعب الجزائري فاجأنا حتى نحن، أطراف المجتمع المدني (...). كنا نخشى انزلاقه نحو التعبير العنيف"؛

"لحسن الحظ أنّ الشعب والشباب بالأخص فهموا أنّ المسار الوحيد (...) هو المسار السلمي (...) واليوم لا يوجد لدى السلطة أي سبب للجوء إلى القمع"؛

"ما اكتسبناه خلال ستة أشهر، هو أولًا تصميم شعب بأكمله (...). النقطة الثانية، هي هذه الوحدة الوطنية التي تدعمت ركائزها وتعززت برغم كل محاولات التفرقة والتفتيت اللتين (...) شكّلتا خلال سنوات قوة ‘النظام‘"؛

"نجح الشعب الجزائري في تنحية نظام بوتفليقة أو ما يسمى بـ‘مملكة بوتفليقة‘. (...) اليوم، يوجد في السجن رئيسا وزراء سابقين، وزراء وجنرالات"؛

"استعاد الشعب الجزائري الثقة بنفسه. هذا الأمل الذي انبثق ولد من هذه التعبئة. اليوم، نحن نؤمن بأنفسنا، نؤمن ببلدنا، ونؤمن بمستقبلنا".

كيف ترون المرحلة التالية؟

الصالحي: "العودة الدراسية ستكون ساخنة. سيكون هناك مزيد من التصميم ومزيد من التعبئة. الكرة لا تزال في ملعب النظام"؛

"(إلى جانب) مسيرات الجمعة، العظيمة بالفعل، ثمة وسائل أخرى (...). سبق أن هدد النقابيون باللجوء إلى الإضرابات، ولكنني أقول حتى في حال حصول إضرابات، فلا يجب أن تضغط على الشعب (...). إننا واعون بأنّها معركة طويلة الأمد. يجب التحلي بالصبر وأنا ما زلت شديد التفاؤل".

هل العودة إلى الوراء ممكنة؟

الصالحي: كلا. لا رجعة إلى الوراء (...)، لا يمكن أن يعود الشعب الجزائري إلى الوراء (...)، يريد الشعب اغتنام هذه الفرصة، وهي فرصة تاريخية (...). لذلك، نريد وضع كل ثقلنا لانتزاع المرحلة الانتقالية"؛

"الخروج من هذه الأزمة واضح (...). لا يوجد حل آخر إلا بالذهاب نحو نظام آخر (...). نريد الذهاب إلى حل تفاوضي (...) لا نريد الفوضى وانهيار الدولة. نريد مرحلة انتقالية. نريد القطع مع النظام القديم"؛

"نريد حوارًا جديًا، صادقًا وصريحًا. اليوم، لا وجود لحوار، وإنما ‘مونولوج‘. الحكم، النظام، يتحاور اليوم مع نفسه".