165 قتيلا على الأقل.. حصيلة أسبوع من الاحتجاجات الدامية في العراق

 165 قتيلا على الأقل.. حصيلة أسبوع من الاحتجاجات الدامية في العراق
(أ ب)

وصل عدد ضحايا الاحتجاجات الدامية المناهضة للحكومة في العراق، 165 قتيلا على الأقل خلال أسبوع، وفق ما أفاد مسؤول بوزارة الصحة العراقية، اليوم، الثلاثاء.

ونقلت وكالة "الأناضول"، عن مصدر فضل عدم نشر اسمه لأسباب أمنية، أن "أعداد القتلى خلال الاحتجاجات تراوحت بين 165 و180 شخصًا، بينما تجاوز عدد الجرحى 5 آلاف بينهم حالات حرجة"، خلال أسبوع من التظاهرات العارمة ضد الحكومة.

وأضاف أن "أغلب الذين قتلوا أصيبوا بطلقات نارية في الصدر أو الرأس". ووفق أرقام وزارة الداخلية المعلنة الأحد، فإن 104 أشخاص قتلوا خلال الاحتجاجات بينهم 8 من أفراد الأمن.

ولا يشمل الرقم الضحايا الذي سقطوا في مدينة الصدر شرقي بغداد مساء الأحد، وعددهم 15.

عودة هدوء حذر في بغداد بعد أسبوع من الاحتجاجات الدامية

واستيقظت العاصمية العراقية، بغداد، الثلاثاء، على هدوء حذر بعد أسبوع من الاحتجاجات، غداة دعوة رئيس الجمهورية إلى وقف التصعيد والحوار.

ودعا برهم صالح، مساء أمس، الإثنين، بغصة "أبناء الوطن الواحد" إلى وضع حد لما أسماه "الفتنة"، بعيد إقرار القوات الأمنية بـ"استخدام مفرط" للقوة في مدينة الصدر بشرق بغداد، التي شهدت ليل الأحد أعمال فوضى.

وقال صالح في كلمة متلفزة متوجها إلى الشعب إن "المتربصينَ والمجرمينَ الذين واجهوا المتظاهرين والقوى الأمنيةَ بالرصاصِ الحي (...) هم أعداءُ هذا الوطن، وهم أعداءُ الشعب".

وإذ أشار إلى ضرورة اتخاذ "إجراءاتٍ (...) في مواجهةِ هذا النوعِ من الاحتجاجاتِ ومنعِ الاندفاعِ إلى استخدامِ القوةِ المفرطة"، دعا الرئيس العراقي إلى "حوار بين أبناء الوطن الواحد ومنع الأجنبي من التدخل" في بلد لطالما سعى إلى تحقيق التوازن بين حليفتيه المتعاديتين، الولايات المتحدة وإيران.

وفي رد فعله على التطورات في العراق، رأى المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، أن "الأعداء يسعون للتفرقة بينهما (إيران والعراق)، لكنهم عجزوا ولن يكون لمؤامرتهم أثر".

وأكد صالح أن "لا شرعيةَ لأيِّ عمليةٍ سياسيةٍ أو نظامٍ سياسيٍ لا يعملُ على تحقيقِ متطلباتِ" الشعب.

وقبله، قدم رئيس الوزراء، عادل عبد المهدي، ورئيس البرلمان، محمد الحلبوسي، سلسلة مقترحات لتدابير اجتماعية سعيًا لامتصاص غضب المتظاهرين الذين أكدوا أن "لا شيء لديهم ليخسرونه"، في بلد غني بالنفط ويعيش أكثر من خمس سكانه تحت خط الفقر.

وأعلن البرلمان مجددًا عن جلسة، بعد فشل عقد اجتماع أول السبت لعدم اكتمال النصاب.

وكانت كتلة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، الأكبر في البرلمان، قاطعت، مع نواب آخرين، جلسة السبت. بعد ليلة من الفوضى الأحد، في مدينة الصدر في شرق بغداد حيث قتل 13 شخصًا في الصدامات بين المحتجين وقوات الأمن بحسب مصادر طبية، أقرّت القوات العراقية الاثنين بـ"استخدام مفرط للقوة وخارج قواعد الاشتباك المحددة".

وقالت في بيان إنّها "بدأت إجراءات محاسبة الضباط والآمرين والمراتب الذين ارتكبوا هذه الأفعال الخاطئة".

وفي تسجيلات مصورة انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي، كان ممكنًا سماع أصوات إطلاق رصاص متواصل، وأحيانًا بالسلاح الثقيل، في مدينة الصدر حيث تواجه القوات الأمنية ووسائل الإعلام صعوبات في الوصول إليها. وتعدّ هذه المنطقة معقلًا لأنصار الزعيم الديني مقتدى الصدر، الذي دعا الجمعة إلى استقالة الحكومة.

ومن الممكن الكشف عن صور أخرى قريبًا، مع بدء شبكة الإنترنت التي قطعت تدريجيًا في بغداد وجنوب العراق منذ مساء الأربعاء، بالعودة بشكل متقطع. ولكن ليس ممكنًا بعد الدخول إلى وسائل التواصل الاجتماعي التي انطلقت منها الدعوة إلى التظاهر.

وكانت السلطات العراقية، التي تتعرض لانتقادات من المدافعين عن حقوق الإنسان، أكدت أنها تتقيد "بالمعايير الدولية"، متهمة "مندسين" و"قناصين مجهولين" بإطلاق النار على المتظاهرين والقوات الأمنية على حد سواء.

وقالت منظمة العفو الدولية، الإثنين، إنّ اعتراف "القوات الأمنية باستخدام القوة المفرطة هو خطوة أولى يجب أن تترجم على أرض الواقع بهدف كبح تصرفات القوات الأمنية والجيش". وقالت إنّ الخطوة التالية يجب أن تتمثّل بـ"المحاسبة".

من جهتها، طالبت اللجنة الدولية للصليب الأحمر بالحفاظ على سبل وصول المسعفين إلى الجرحى.

وفي ظل هذه التطورات، أعلن رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، أمس، الإثنين، أن فصائله، جاهزة للتدخل لمنع أي "انقلاب أو تمرد" في العراق، في حال طلبت الحكومة ذلك.

وقال الفياض خلال مؤتمر صحافي في بغداد إن "هنالك من أراد التآمر على استقرار العراق ووحدته"، مؤكدًا أن الحشد الشعبي، الذي يعمل في إطار رسمي، يريد "إسقاط الفساد وليس إسقاط النظام"، في رد على شعارات المتظاهرين.

وتابع الفياض "نعرف من يقف وراء التظاهرات، ومخطط إسقاط النظام فشل"، مشددًا على أنه "سيكون هناك قصاص لمن أراد السوء بالعراق".

وتأتي الاحتجاجات في العراق تزامنًا مع توجه آلاف "المشّاية" العراقيين والإيرانيين خصوصًا إلى مدينة كربلاء (110 كيلومترًا جنوب بغداد)، لإحياء أربعينية الإمام الحسين، أكبر المناسبات الدينية لدى المسلمين الشيعة والتي تصادف بعد أيام قليلة.

والإثنين أيضًا، ضاعف رئيس الوزراء اتصالاته الدبلوماسية مناقشًا التطورات الأخيرة هاتفيًا مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، والتقى في بغداد وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، وبحث معه اتفاقيات مشتركة بين البلدين.

يشار إلى أن الاحتجاجات بدأت في العراق من بغداد، الثلاثاء الماضي، للمطالبة بتحسين الخدمات العامة وتوفير فرص العمل ومحاربة الفساد، قبل أن تمتد إلى محافظات في الجنوب.

ورفع المتظاهرون سقف مطالبهم وباتوا يدعون لإقالة الحكومة التي يقودها المهدي، إثر لجوء قوات الأمن للعنف لاحتواء الاحتجاجات.

إلا أن وتيرة الاحتجاجات خفتت بصورة لافتة منذ الإثنين، واقتصرت إلى حد بعيد على مدينة الصدر شرقي بغداد.

ويحتج العراقيون منذ سنوات طويلة على سوء الخدمات العامة الأساسية من قبيل الكهرباء والصحة والماء فضلا عن البطالة والفساد، في بلد يعد من بين أكثر دول العالم فسادا، بموجب مؤشر منظمة الشفافية الدولية على مدى السنوات الماضية.