الأردن ينتظر الغمر والباقورة بعد عقود من الاحتلال والتأجير

الأردن ينتظر الغمر والباقورة بعد عقود من الاحتلال والتأجير
(تصوير ناشطين)

في السادس والعشرين من الشهر الجاري ينتهي عقد تأجير أراضي الغمر والباقورة الأردنيتين لإسرائيل، بموجب الملحقين 1/ب و 1/ج من اتفاقية "وادي عربة"، وبذلك يستعيد الأردنيون أراضي المنطقتين بعد عقود من الاحتلال الإسرائيلي، وبعد 25 عاما من تأجيرها بموجب الاتفاقية الموقعة بين البلدين عام 1994.

تقع الباقورة شمالي الأردن، بينما تقع الغمر جنوبي المملكة، وتحاذيان الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وهما من أراضي وادي عربة.‎

وينص الملحقان في البند السادس منهما على تأجير المنطقين لمدة 25 سنة من تاريخ دخول معاهدة السلام حيز التنفيذ، كما ينصان على تجديدهما تلقائيا لمدد مماثلة، ما لم يخطر أي الطرفين الآخر بإنهاء العمل بالملحقين قبل سنة من تاريخ التجديد.

وكان الأردن قد أبلغ الحكومة الإسرائيلية، العام الماضي، أن المملكة قررت عدم تجديد عقد تأجير أراضي الباقورة والغمر، بموجب اتفاقية السلام بين البلدين.

وانطلاقا من ذلك، يترقب الأردنيون عودة أراضي الباقورة والغمر إلى حضن بلادهم، تطبيقا لقرارهم، والتزاما ببنود الاتفاقية.

الصفدي: الأراضي أردنية ولا عائق أمام التسليم

أكد وزير الخارجية الأردني، أيمن الصفدي، أنه تم إبلاغ إسرائيل بانتهاء الاتفاقية، وأنه عليها تسليم المنطقتين في العاشر من تشرين الأول/ نوفمبر المقبل.

وقال نقيب المحامين الأردنيين الأسبق، وعضو كتلة الإصلاح النيابية، صالح العرموطي إن "10 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل هو موعد تسليم المنطقتين للأردن، لأنه تاريخ نشر اتفاقية السلام مع إسرائيل في الجريدة الرسمية ودخولها حيز التنفيذ".

وكشف العرموطي في حديث لـ"الأناضول" أنه وجه سؤالا في البرلمان لوزارة الخارجية حول موضوع تسليم الأراضي للأردن، وأجاب الوزير أيمن الصفدي أنه "تم إبلاغ الكيان الصهيوني بانتهاء الاتفاقية، وعليها تسليم المنطقتين في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل".

وأضاف أنه لا يرى وجود أي عوائق للتسليم، وليس صحيحا القول إن هناك أمورا تحتاج لتحكيم، وإنما فقط تشكيل لجنة لإتمام عملية التسليم.

وتابع أنه مخطئ من يدعي وجود ملكية لإسرائيل، لأن ملكية الأراضي أردنية، بعضها للدولة وبعضها لأفراد.

وأوضح العرموطي أنه "بحكم القانون، حال عودة الأراضي إلى السيادة الأردنية، تأخذ الحكومة حقها، كما يأخذ الأشخاص حقوقهم أيضا".

خبير في القانون الدولي: الجانب الإسرائيلي ملزم طبقا للاتفاقية

 أكد الخبير في القانون الدولي، أنيس قاسم أن "الجانب الإسرائيلي ملزم طبقا لاتفاقية السلام وعقد الانتفاع لهاتين المنطقتين بالتباحث مع الأردن لإعادة تسليمها".

وحق الانتفاع، وفق ما يعرفه قاسم "إعادة المال المنتفع به إلى صاحبه كما استلمه"، وبناءً على ذلك على الإسرائيليين "أن يسلموا الأرض كما استلموها".

وأضاف قاسم أن "الأردن كان كريما وسخيا حينما سلم المنطقتين، دون أن يتقاضى شيئا، بما في ذلك حق إسرائيل في استخدام مياهها".

وتابع "نأمل كمواطنين أن تعلن الحكومة باستمرار عن الخطوات التي تتخذها مع الجانب الإسرائيلي، لأن الباقورة والغمر جزء من الثروة الوطنية، ومن حق المواطنين أن يعلموا كل شيء عنها".

 سيناريو التحكيم الدولي

أمّا أستاذ القانون الدستوري في الجامعة الأردنية، ليث نصراوين، لفت إلى أنه "حسب ملحق اتفاقية السلام، كان ينتظر من الطرفين (الأردن وإسرائيل)، الدخول في مشاورات بشأن الاتفاق النهائي لتنفيذ قرار عمّان بعدم تجديد تأجير المنطقتين".

وتابع نصراوين "في حال لم يكن هناك اتفاق، وواصلت إسرائيل المماطلة، ولم تعد الأراضي، فيمكن للأردن اللجوء للتحكيم الدولي، واستصدار قرار قضائي يجبر تل أبيب على إعادة الباقورة والغمر".

وأوضح أن "هناك إجراءات خاصة تنظم الوضع القانوني لهاتين المنطقتين، منها ما هو مفروض على الأردن، مثل حرية استعمال الإسرائيليين للأراضي والدخول والخروج، وعدم تطبيق التشريعات الجمركية الأردنية، والسماح بدخول رجال الشرطة الإسرائيليين بالزي الرسمي، إضافة لعدم تطبيق القوانين الجنائية الأردنية طيلة فترة الاتفاق".

وأضاف أن الإجراءات الخاصة المفروضة على إسرائيل تتمثل في "عدم القيام بأي أنشطة تضر بأمن الأردن، وعدم السماح لأي شخص بحمل السلاح، باستثناء رجال الشرطة بالزي الرسمي، وعدم السماح بإلقاء الفضلات خارج تلك المناطق".

الخبير القانوني الأردني أكد أن "العمل بهذه الإجراءات سوف ينتهي بانتهاء موعد التأجير في 10 تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، ولن يكون هناك أي معاملة خاصة للجانب الإسرائيلي في هاتين المنطقتين".

وفيما يتعلق بملكية إسرائيليين أراضي في الباقورة والغمر، أوضح نصراوين أنه "إذا كان هناك خلافات وعدم إثبات الملكية بشكل قاطع، يتم اللجوء إلى القضاء الأردني، والمطالبة بإلغاء عقود البيع على اعتبار أنها تمت بشكل يخالف القانون، خاصة أنها تعتبر أراضي مال عام لا يسقط بالتقادم".

وقال أيضا إنه "إذا كان هناك سندات ملكية خاصة سليمة، ففي هذه الحالة يمكن للأردن تفعيل المادة الـ11 من الدستور، التي تنص على حق الاستملاك للمنفعة العامة مقابل تعويض مالي".