بيروت: عودة "الحياة الطبيعية نسبيًا" بانتظار خطاب عون

بيروت: عودة "الحياة الطبيعية نسبيًا" بانتظار خطاب عون
إخلاء الطرقات في بيروت، اليوم (أ ب)

بعد يومين من استقالة رئيس الوزراء اللبناني، سعد الحريري، بدأت العاصمة بيروت، اليوم الخميس، تعود للحياة الطبيعية "نسبيًا"، خصوصًا بعد استجابة المتظاهرين والمعتصمين للسلطات بفتح الطرقات، بهدف منح فرصة لكلمة مرتقبة للرئيس ميشال عون.

ويأتي ذلك بعدما اتخذت الجهات الأمنية، أمس الأربعاء، قرارًا بإعادة فتح الطرقات بعد 14 يومًا من التظاهرات والاعتصامات الحاشدة التي عمت أنحاء لبنان.

ولقي القرار تجاوبًا من المتظاهرين، لكن مجموعات منهم أبدت اعتراضها، داعية إلى استمرار إغلاق الشوارع حتى تحقيق جميع المطالب التي انطلقت لأجلها الاحتجاجات، والداعية إلى رحيل الطبقة الحاكمة برمتها.

وأفاد مراسل وكالة "الأناضول"، أن القوى الأمنية باشرت رفع العوائق التي وضعها المحتجون عند الطرق الرئيسية والتقاطعات والجسور، دون حصول تصادم مع المتظاهرين.

وأعاد الجيش فتح طرقات شتورة وبر الياس في منطقة البقاع الأوسط، التي تربطه بالبقاعين الغربي والشمالي، كما تربط لبنان بسورية من جهة الشرق. كما أعاد فتح طريق المرج، الرابط بين قرى البقاع الغربي والبقاع الأوسط.

وغداة استقالة الحريري فُتحت معظم الطرق، أمس الأربعاء، خلال النهار وعادت حركة السير إلى طبيعتها، إلا أن المشهد تبدّل مساءً وعاد المحتجّون إلى الشوارع انطلاقا من طرابلس في الشمال وصولا إلى مناطق أخرى في الوسط الساحلي، وفي بيروت والجنوب، مؤكدين أن الثورة لا تهدف فقط إلى إسقاط الحكومة وأنهم مستمرون في حراكهم حتى تحقيق كل مطالبهم.

وذكرت وكالة "فرانس برس" أن عدة طرق أخرى خارج العاصمة لا تزال مقفلة اليوم، في العبدة في أقصى الشمال اللبناني وبعض الطرق في طرابلس، أبرز مدن الشمال، ومحلة تعلبايا في البقاع شرقي لبنان.

وقال غدي، أحد المتظاهرين في وسط بيروت، وهو طالب جامعي يبلغ 21 عامًا، إن "مطالبنا لا تتوقف عند استقالة الحكومة. لا تزال هناك مطالب كثيرة... قطع الطرق ليس إلا ضغطا شعبيا على الدولة كي تسرع في تشكيل الحكومة وفي الاستشارات النيابية".

بيروت، صباح اليوم (أ ب)

ونقلت وسائل إعلام محلية عن محتجين، القول إنهم سينتظرون كلمة الرئيس ميشال عون مساء اليوم الخميس، وفي أعقابها سيتخذون القرارات المناسبة.

ونقلت صحيفة "الأخبار" اللبنانية المقربة من حزب الله، اليوم، عن مصادر مطلعة أن رئيس الجمهورية "سيتمهّل في الدعوة إلى الاستشارات النيابية الملزمة، ريثما تتضح مآلات التأليف". وتوقعت المصادر، بحسب الصحيفة، "أن يدعو عون إلى الاستشارات بين نهاية الأسبوع وبداية الأسبوع المقبل".

ومنذ اليوم الثاني من الاحتجاجات، أُغلقت أبواب المؤسسات الرسمية والخاصة، ولا سيما المصرفية والتعليمية.

وإثر ذلك قدم رئيس الوزراء سعد الحريري استقالته، الثلاثاء الماضي، استجابة لمطالب المحتجين الذين طالبوا باستقالة الحكومة وحل البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة، وإلغاء المحاصصة الطائفية في السياسة.

وأمس الأربعاء، ترك وزير التربية والتعليم، أكرم شهيب، قرار استئناف الدراسة لمدراء المدارس حسب الأوضاع المحيطة في كل منطقة.

وقال بيان صادر عن الوزير إنه "بعد الذي حدث مساء اليوم (الأربعاء) من إعادة إقفال بعض الطرق، وحفاظاً على سلامة المعلمين والطلاب، يترك الوزير لمدير المدرسة دراسة الأوضاع المحيطة واتخاذ قرار على مسؤوليته بفتح المدرسة ومباشرة التدريس أو تمديد الإقفال حيث تدعو الحاجة".

يأتي ذلك عقب ساعات من إعلان شهيب، استئناف العملية التعليمية في جميع المدارس والجامعات بعد قرار الجيش إعادة فتح الطرق بمختلف المناطق.

ومساء الأربعاء، اشتدت المواجهات بين متظاهرين وقوات من الجيش اللبناني في عدد من المناطق أسفر بعضها عن إغلاق طرق ومحاولات من الجيش لفتحها.

وأوضحت وكالة الأنباء اللبنانية الرسمية، أن "الوضع تطور في ساحة العبدة، إثر خلاف نشأ بين المعتصمين والجيش على طريقة فتح الطريق عند ساحة الاعتصام".

وأضافت أنه "مع تصاعد حال توتر اضطر الجيش إلى إلقاء قنابل مسيلة للدموع لتفريق المعتصمين، وأفيد عن إصابات طفيفة عدة (دون ذكر عددها)".

وعصر أمس الأربعاء، أعلنت جمعية المصارف في بيان، استئناف النشاط المصرفي داخل الفروع، ابتداء من الخميس، لموظفي المصارف فقط دون استقبال العملاء.

"رويترز": الحريري رفض ضغوطات "حزب الله"

إلى ذلك، ذكر تقرير لوكالة "رويترز" أن الحريري أبلغ مسؤولا رفيعًا بـ"حزب الله"، الاثنين الماضي، بأنه لم يكن لديه خيار سوى الاستقالة من منصب رئيس الوزراء.

وأضاف تقرير "رويترز" أن قرار الحريري شكل صدمة لحسين الخليل، المعاون السياسي للأمين العام لـ"حزب الله" حسن نصر الله، والذي نصحه بعدم الإذعان للمحتجين الذين أرادوا الإطاحة بحكومته.

وذكرت "رويترز" أن تقريرها يستند إلى أربعة مصادر رفيعة من خارج تيار المستقبل الذي يتزعمه الحريري.

وأضاف التقرير أنه الاجتماع بين الطرفين عقد في الثامنة مساء في "بيت الوسط"، مقر إقامة الحريري بالعاصمة بيروت، ولم يستمر طويلا. وذكر أحد المصادر أن الحريري قال لحسين الخليل "لقد اتخذت قراري. أريد الاستقالة من أجل إحداث صدمة إيجابية وإعطاء المحتجين بعضا مما يطلبون".

وبحسب "رويترز"، سعى حسين الخليل لدفع الحريري للتراجع عن موقفه. وقال له "هذه الاحتجاجات صارت على أبواب أن تنتهي تقريبا... صارت بآخر نفس، نحن حدك (بجانبك). خليك قوي"، لكن الحريري تمسك بقراره.

وقال التقرير إن الحريري "شكا" من عدم حصوله على الدعم الذي يحتاجه لإجراء تعديل كبير في الحكومة، ربما كان سيسهم في تهدئة الشارع ويسمح بتنفيذ إصلاحات على وجه السرعة. وقال "لم أعد أتحمل ولا أتلقى أي مساعدة". وقال الحريري إن المشكلة الرئيسية تتمثل في وزير الخارجية جبران باسيل، بحسب "رويترز".

وفي حين سعى الحريري لإجراء تعديل وزاري كبير كان سيتضمن استبعاد باسيل، الذي كان هدفا لانتقاد المحتجين، فقد قاوم باسيل وعون أي تعديل على أساس أن المتظاهرين قد لا يبرحون الشارع ويطالبون بمزيد من التنازلات.

وقال المصدر إن الحريري قال لمعاون نصر الله "أنتم يا حزب الله تقفون خلف جبران وتدعمونه".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"