لبنان: الاحتجاجات متواصلة والمصارف تفتح أبوابها

لبنان: الاحتجاجات متواصلة والمصارف تفتح أبوابها
(أ ب)

فتحت المصارف اللبنانية أبوابها للعملاء، اليوم الجمعة، للمرة الأولى بعد إغلاق دام أسبوعين في ظل الاحتجاجات الشعبية التي عمّت كل المناطق اللبنانية للمطالبة برحيل الطبقة السياسية الحاكمة، أدت إلى استقالة حكومة سعد الحريري.

وتسببت حركة الاحتجاج غير المسبوقة منذ سنوات والتي بدأت في 17 تشرين الأول/ أكتوبر، بشلل كامل في البلاد شمل إغلاق المصارف والمدارس والجامعات وقطع طرق رئيسية في جميع المناطق.

وعادت الحياة إلى طبيعتها نسبيًا في البلاد، اليوم الجمعة، مع خروج المعتصمين من الطرقات وتسجيل حركة سير ناشطة صباحًا. وشهد وسط بيروت ومدينتا طرابلس شمالاً وصيدا جنوباً بشكل أساسي تظاهرات في ساحات الاعتصام المعتادة.

ومنذ الصباح الباكر، غصّت المصارف بالمواطنين الذين أرادوا إجراء معاملاتهم المصرفية المعلّقة منذ أسبوعين أو سحب رواتبهم مع بداية الشهر.

ورصدت طوابير هائلة تصل أحيانًا إلى خارج المصارف في العاصمة بيروت، في حين وقف عدد من العناصر الأمنية أمام بعض المصارف.

ولم تتسع صالات الانتظار داخل المصارف لجلوس الجميع، فكان عدد كبير من المواطنين واقفين في انتظار دورهم في حين كان الموظفون يواجهون صعوبات في تقديم الخدمات لهم.

وكانت "جمعية مصارف لبنان" قد قررت عودة البنوك إلى عملها الطبيعي ابتداءً من اليوم الجمعة، وكان أمس الخميس مخصّصًا للأعمال الداخلية بغية إنجاز الأعمال المتراكمة منذ إقفال المصارف في 18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي.

وقالت الجمعية، في بيان مساء الأربعاء، إنه "نظراً لتراكم العمل بسبب الإقفال، تقرّر تمديد دوام عمل المصارف يومي الجمعة والسبت في 1 و2 نوفمبر/ تشرين الثاني حتى الساعة الخامسة من بعد الظهر".

وجاء قرار الجمعية بعد اجتماع لمجلس إدارتها الأربعاء مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والذي نوقشت خلاله الأوضاع القائمة، ثم عقد المجلس اجتماعاً خاصاً به، وأصدر على أساسه هذا القرار.

وقال رئيس قسم الأبحاث في مجموعة "بنك بيبلوس"، نسيب غبرائيل، إن "العديد من المعاملات كانت مكدسة من الأسبوعين الماضيين بسبب الإغلاق، لكن لم يحصل هلع"، مشيراً في الوقت ذاته "لا تزال المصارف حذرة بشأن سحب الدولار".

ويتخوّف المواطنون من انهيار الليرة اللبنانية أمام الدولار بمجرد أن فتحت المصارف أبوابها مع ازدياد الطلب. إلا أن سعر الصرف الرسمي لليرة مقابل الدولار لا يزال 1507.

أما في السوق الموازية، فتخطى سعر الصرف 1700 ليرة، مع استمرار المصارف في الحد من عمليات بيع الدولار، الذي يمكن استخدامه في لبنان بالتوازي مع الليرة في العمليات المصرفية والتجارية كافة.

إصابة متظاهر بمواجهات مع الجيش في صيدا

ومع استمرار الانتفاضة اللبنانية، أصيب متظاهر، اليوم، بجروح، في مواجهات مع الجيش أثناء محاولة الأخير منع محتجين من إغلاق إحدى الطرق، بمدينة صيدا، بحسب إعلام محلي.

ونشر موقع "صيدا أونلاين" الإلكتروني المتخصص بأخبار مدينة صيدا، مقطعًا مصوّرًا أظهر عناصر الجيش اللبناني يهاجمون المتظاهرين بالهراوات، قال إنها قرب نقطة تظاهر "دوار إيليا".

فيما ظهرت عناصر تابعة للصليب الأحمر اللبناني، وهم يقدمون الإسعافات للمصاب، الذي لم تتضح طبيعة إصابته.

ويشهد "دوار إيليّا" الذي يربط أحياء عدّة في مدينة صيدا ببعضها تجمعًا احتجاجيًا مركزيًا منذ انطلاق الانتفاضة اللبنانية.

سياسيًا.. المشهد لا يزال ضبابيًا

بالتوازي، لا يزال المشهد السياسي ضبابيًا بعد ثلاثة أيام من استقالة الحريري على وقع الاحتجاجات التي شارك فيها مئات آلاف اللبنانيين، مطالبين بالإسراع في تشكيل حكومة جديدة يريدونها من التكنوقراط والمستقلين ومن خارج الطبقة السياسية الحالية.

واستقال الحريري مع استمرار التظاهرات رغم ورقة إصلاحات اقتصادية أعلنها في الأسبوع الأول من التحرك الشعبي، فيما دعا الرئيس اللبناني، ميشال عون، أمس، إلى تشكيل حكومة جديدة من وزراء ذوي "كفاءة وخبرة" وليس "وفق الولاءات السياسية واسترضاء الزعامات".

وفي وقت سابق، اليوم، دعا الأمين العام لحزب الله، حسن نصرالله، الذي عارض استقالة الحريري أبرز خصومه السياسيين، إلى الإسراع في تشكيل الحكومة ولكن من دون أن يحدد ماهيتها وما إذا كان الحزب يوافق على تشكيلها من التكنوقراط بمعزل عن السياسيين.

وقال نصرالله في خطاب متلفز "يجب (...) تقليل مرحلة تصريف الأعمال، لأنها إذا طالت، فهذا هو الفراغ"، كون حكومة تصريف الأعمال لن تتمكن من إقرار قوانين أو إصلاحات.

وأضاف "اليوم مسؤولية اللبنانيين جميعاً من قوى سياسية وكتل نيابية وأحزاب والشعب اللبناني بكل فئاته أن يدفع باتجاه ألا يكون هناك فراغ في السلطة وأن تشكل حكومة جديدة في أقرب وقت ممكن".

وكان نصرالله في خطاب سابق اعتبر أن حكومة تكنوقراط "لا تستطيع أن تصمد أسبوعين".

ويشدد المتظاهرون في لبنان على أن ثورتهم لا تهدف فقط إلى إسقاط الحكومة وأنهم مستمرون فيها حتى تحقيق كل مطالبهم بتغيير الطبقة السياسية وإنقاذ الوضع الاقتصادي.

وتعدّ هذه التحركات غير مسبوقة على خلفية مطالب معيشية في بلد صغير تثقل المديونية والفساد والمحاصصة كاهله. ولم تستثن منطقة أو طائفة أو زعيما.

ويشهد لبنان تدهورًا في الوضع الاقتصادي، تجلى في نسبة نمو شبه معدومة العام الماضي، وتراكم الديون إلى 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم.