الساحات اللبنانية تمتلئ بالمحتجين ليلا

الساحات اللبنانية تمتلئ بالمحتجين ليلا
(أ ب)

توافد اللبنانيون، مساء الثلاثاء، إلى الشوارع مجددًا ضمن حراكهم المستمر منذ 20 يومًا، بعد ساعات على مواجهات محدودة في بعض المناطق مع القوى الأمنية التي عمدت إلى فتح طرقات عدة بالقوة.

ومن بيروت إلى طرابلس شمالًا وصيدا جنوبًا، عاد المئات من المتظاهرين، مساء، إلى ساحات التظاهر المعتادة، حاملين الأعلام اللبنانية ومرددين شعاراتهم المعروفة على غرار "ثورة... ثورة".

وامتلأت ساحة التظاهر المعتادة في طرابس ليلاً، بعدما منعت وحدات من الجيش صباحًا متظاهرين من إغلاق عدد من المؤسسات العامة والمصارف، كما فعلوا في اليوم السابق.

وأفادت مصادر صحافي بانطلاق مسيرات جوالة ليلاً في طرابلس، قرع الشباب والشابات خلالها الطناجر والطبول للتعبير عن تضامنهم مع أهالي مدينة صيدا جنوبًا، التي أزال الجيش صباحًا خيم الاعتصام منها، قبل أن يعود المتظاهرون في ساعات المساء ويملؤون ساحة التظاهر.

وفي هذا السياق، قال عبد الغني (19 عامًا) "أنا كطالب أشعر بالاضطهاد، أقرع الطناجر ضدّ هذه الطبقة السياسية التي لا تفكر بمستقبلنا وحان لها أن تستيقظ وتسمع أصواتنا"؛ وأضاف "لن نخرج من الشارع قبل سقوطهم جميعًا، لذا سنواصل قرع الطناجر على رؤوسهم".

وفي بعلبك، جال متظاهرون في أحياء عدة في المدينة قبل أن يعودوا إلى ساحة اعتصامهم.

وصباح الثلاثاء، تظاهر العشرات في بيروت ضد التكلفة المرتفعة للاتصالات التي تفرضها شركتي الاتصال الخلوي في البلاد. ورفعوا أمام شركة "إم تي سي" لافتات عدة كُتب على إحداها "ألو ألو ألو بيروت، من سرقك يا عيني؟".

وخلال النهار، عمد الجيش اللبناني والقوى الأمنية إلى إعادة فتح طرقات أغلقها بضعة متظاهرين في إطار إستراتيجية يتبعونها منذ بداية حراكهم، لزيادة الضغط على السلطات.

وحدث صدام بين المتظاهرين وعناصر من الجيش كانوا يحاولون فتح الطريق في منطقة زوق مصبح، شمال بيروت، حيث أمسك ثلاث عناصر من الجيش متظاهرًا بيديه ورجليه، وأدت المواجهات المحدودة إلى إصابة عجوز ما استدعى نقله إلى المستشفى. كما اعتقل الجيش عددًا من الشبان.

وكان المتظاهرون قد أغلقوا الإثنين، طرقًا رئيسية ومصارف ومؤسسات رسمية في إطار تحركهم المستمر منذ الـ17 من تشرين الأول/ أكتوبر ضد الطبقة السياسية بالكامل وغداة تظاهرات حاشدة في مختلف المناطق اللبنانية.

ويأخذ المتظاهرون على السلطات تأخرها في بدء استشارات نيابية ملزمة لتشكيل حكومة جديدة، بعد نحو أسبوع من استقالة رئيس الحكومة سعد الحريري أمام غضب الشارع.

وفي وسط بيروت قال المتظاهر حسين (25 عامًا) مساء "يجب التسريع في تشكيل حكومة تلبي حقوق الشعب، وتظهر حسن نية للخارج والداخل لتستعيد بالتالي ثقة الشعب والمستثمرين"، مضيفًا "من الضروري حصول إصلاحات وتغيرات على صعيد النظام والشعب".

ويُعد هذا الحراك الشعبي غير مسبوق في لبنان كونه عمّ كافة المناطق اللبنانية من دون أن يستثني منطقة أو طائفة أو زعيمًا. ويطالب المتظاهرون بأن يتم تشكيل حكومة اختصاصيين من خارج الطبقة السياسية الراهنة، ثم إجراء انتخابات نيابية مبكرة وإقرار قوانين لاستعادة الأموال المنهوبة ومكافحة الفساد.

ولا يزال المشهد السياسي ضبابيًا إذ أنه منذ استقالة الحريري في 29 تشرين الأول/ أكتوبر أمام غضب الشارع، لم يبدأ رئيس الجمهورية الاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتشكيل الحكومة.

وخفضت وكالة "موديز" الثلاثاء التصنيف الائتماني للبنان مرة جديدة ليصبح "سي إيه ايه - 2"، فيما يشهد لبنان تدهورًا اقتصاديًا، تجلى في نسبة نمو شبه معدومة العام الماضي، وتراكم الديون إلى 86 مليار دولار، أي ما يعادل 150 في المئة من إجمالي الناتج المحلي، وهو من أعلى المعدلات في العالم.