الجزائر: "لا طموح سياسي للجيش"... ورفض شعبي للانتخابات

الجزائر: "لا طموح سياسي للجيش"... ورفض شعبي للانتخابات
(أ ب)

أكّد قائد الأركان الجزائري، الفريق أحمد قايد صالح، اليوم الثلاثاء، على أنه "لا طموحات سياسيّة لقيادة الجيش"، بالتزامن مع انطلاق الحملة الانتخابيّة للرئاسيات المزمع عقدها في 12 كانون الأول/ ديسمبر المقبل.

وجاء ذلك في حديث قايد صالح، مع قيادات عسكرية، خلال زيارته إلى المنطقة العسكرية الرابعة (جنوب شرق)، بحسب بيان لوزارة الدفاع الجزائرية، وحسب المسؤول العسكري، "نتعامل دومًا مع شعبنا، الذي ننحدر من صلبه بالفعل والعمل وليس بالقول فقط، وليست لدينا طموحات سياسية، ولا أهداف غير تلك التي تصب في مصلحة الجزائر وشعبها".

وأشاد بمظاهرات داعمة للجيش والانتخابات بالقول "نسجل بإعجاب بل وباعتزاز الهبة الشعبية بمختلف مناطق البلاد لمواطنين من مختلف الأعمار أكدوا الالتفاف حول الجيش والدعوة للمشاركة المكثفة في الانتخابات القادمة".

خلافًا لما صرّح به الجّيش، شارك اليوم الثلاثاء، المئات من الطلاب في مسيرتهم الأسبوعية والتي تُنظم كل ثلاثاء ضد الانتخابات المقررة في 12 كانون الأول/ ديسمبر والتي دخلت حملتها الانتخابية يومها الثالث، وعلى وقع هتافات "لا للانتخابات" و"ارحلوا.. ارحلوا" سار الطلاب تحت المطر في وسط العاصمة حيث التحق بهم المارة لتتزايد الأعداد حتى وصلت نحو 1500 متظاهر.

ودعا قايد صالح، مواطني بلاده إلى التصويت للمرشح القادر على فرض هيبة الجزائر بين الأمم، وتلبية المطالب الملحة للشعب، وقيادة الدولة إلى ما تستحقه من مكانة رفيعة، وشدّد على أن "الجزائر بحاجة إلى من يفتح أمام شعبها أبواب الأمل بغدٍ أحسن ومستقبل أفضل".

وتزامنت تصريحات قائد أركان الجيش مع انطلاق الحملة الانتخابية للرئاسة، يوم الأحد الماضي، بين خمسة مترشحين للسباق سجلت خلالها محاولات من معارضين لمنع تنظيم مهرجانات انتخابية، وتعرض بعضهم للاعتقال، وفق منظمات حقوقية محلية.

وخلال الأيام الأخيرة تعيش الجزائر على وقع مظاهرات مساندة للانتخابات وداعمة للجيش تحذر من خطر استمرار الوضع الراهن والفراغ في منصب الرئاسة على استقرار البلاد واقتصادها، وفقًا لما ورد عن بيان جيش.

ومن جهة أخرى تتوالى مظاهرات لمعارضين للاقتراع يطالبون بتأجيله، بدعوى أن "الظروف غير مواتية لإجرائه في هذا التاريخ" وأنها طريقة فقط لتجديد النظام لنفسه.

وعبر المتظاهرون عن رفضهم لـ"مهزلة 12/12" كما كتبت على لافتة، دليلة، وهي موظفة في الخمسين من العمر قالت "بدأت الحملة الانتخابية منذ ثلاثة أيام ومن المفروض أن نعيش عرسًا ديمقراطيًا لكنّنا في الحقيقة نعيش مهزلة، والمهزلة الكبرى سنشهدها يوم الاقتراع عندما يغيب كل الشعب عنه".

وعل غرار دليلة، التحق العديد من الموظفين في الإدارات بالمسيرة مستغلين استراحة الغذاء، أما محمود، السبعيني، فرفع لافتة كتب عليها، "لن نصوت بالسيف هذا قرار سكان المدن والريف".

وأوضح هذا الاستاذ المتقاعد، "السلطة تعوّل على سكان الأرياف لرفع نسبة المشاركة في الانتخابات، لكنّني جئت من ريف المدينة (80 كيلو متر غربي الجزائر) وهناك قناعة بعدم جدوى هذه الانتخابات".

وبدوره، انتقد الطالب سهيل، من معهد البترول ببومرداس، شرقي العاصمة، المرشحين الذين "اختارهم النظام من أجل مسرحية الانتخابات"، وترفض الحركة الاحتجاجية إجراء الانتخابات تحت إشراف الرئيس الانتقالي عبد القادر بن صالح وحكومة نور الدين بدوي وحتى رئيس الأركان الرجل القوي في السلطة الفريق أحمد قايد صالح.

وسُجّلت اضطرابات في اليوم الثاني من الحملة الانتخابية للاقتراع الرئاسي، ويضطر المرشحون لتنشيط حملاتهم ولقاءاتهم وسط انتشار أمني مكثف، وتعتقل الشرطة كل من يشوش عليهم، كما ندّد الطّلاب بأحكام السجن الصادرة ضد متظاهرين بهتافات "عدالة التلفون" و"عدالة أنت وحظك"، في إشارة إلى اختلاف الأحكام، بين السجن والبراءة، في القضايا ذاتها من محكمة إلى أخرى.

ومثُل أمام القضاء، يوم الإثنين، 20 متظاهرًا بتُهم منها "المساس بسلامة وحدة الوطن" و"إهانة مؤسسة الجيش"، حيث طلبت النيابة بسجنهم عامين، في غياب محاميهم الذين قاطعوا جلسة المحاكمة "لعدم توفر شروط المحاكمة العادلة".