العراق: مقتل ستة متظاهرين وتصاعُد الاحتجاجات

العراق: مقتل ستة متظاهرين وتصاعُد الاحتجاجات
محتجون عراقيون يُشيّعون أحد ضحايا الاحتجاجات (أ ب)

قُتل ستة متظاهرين عراقيين، وأُصيب 53 آخرين، بين ليل السبت، ووقت مبكر من صباح اليوم الأحد، إثر إصابتهم بالرصاص، عقب تصاعد الاحتجاجات الشعبية، التي بدأت في الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، والتي قُتل خلالها نحو 350 شخصا، غالبيتهم متظاهرون، بحسب ما أفادت وكالة "فرانس برس" للأنباء.

وفي الناصرية التي تعد، مع الديوانية، رأس الحربة في موجة الاحتجاجات في الجنوب، قُتل ثلاثة متظاهرين بالرصاص في مواجهات مع القوات الأمنية ليل السبت - الأحد، بحسب مصادر طبية.

كما قتل ثلاثة متظاهرين في بلدة أم قصر في محافظة البصرة الغنية بالنفط، بحسب ما أفادت مفوضية حقوق الإنسان في البصرة، والتي أفادت بأن الإصابات وقعت جراء إطلاق "الرصاص الحي" في أم قصر حيث الميناء الحيوي.

محتجون عراقيون يُشيّعون أحد ضحايا الاحتجاجات (أ ب)

تصاعُد حدّة الاحتجاجات جنوبًا

وتصاعدت حدة الاحتجاجات في مدن الجنوب، ما أبقى غالبية الدوائر الحكومية، والمدارس، مغلقة في مدن الحلة والديوانية والنجف والكوت والعمارة والبصرة، وفقا لـ"فرانس برس".

وأحرق المتظاهرون في الناصرية، الإطارات المطاطية، وقطع الجسور الخمسة التي تعبر نهر الفرات للربط بين شطري المدينة، واتسعت رقعة الاحتجاجات لتشمل حرق مبنى الوقف الشيعي، وإقفال طرق مؤدية إلى مقر شركة نفط ذي قار، وحقل كطيعة النفطي.

وفي البصرة، أغلق المحتجون، صباحا، بعض الطرق الرئيسية، بعضها يؤدي إلى ميناء أم قصر، المرفق الحيوي لاستيراد المواد الغذائية والأدوية.

وتأتي هذه التحركات غداة مقتل متظاهرين بالرصاص المطاطي في مواجهات بين محتجين والقوات الأمنية في بغداد، ما رفع عدد الذين قضوا في مواجهات في العاصمة منذ ليل الأربعاء - الخميس، إلى عشرة.

وواصل المحتجون اليوم اعتصامهم في العاصمة، لاسيما في ساحة التحرير وعلى مقربة من ثلاثة جسور مقطوعة هي الجمهورية والسنك والأحرار.

وشهدت مدينة كربلاء، مواجهات بين قوى الأمن والمتظاهرين، وتبادل الطرفان قنابل "المولوتوف" الحارقة، بينما اتهم محتجون قوات الأمن باستخدام الرصاص الحي خلال الليل.

وأفاد شهود عيان، بأن القوات الأمنية "تقوم برمي المولوتوف على البيوت ورؤوس المتظاهرين، وبعد الـ12 بالليل يبدأ إطلاق الرصاص الحي".

قوات عراقية (أ ب)

مخالفات المتظاهرين لا تُعد جرائم إرهابية

وأعلنت محكمة التمييز الاتحادية العراقية، اليوم، أن الأفعال المخالفة للقانون، المُرتَكَبة من قبل متظاهرين، لا تُعد "جرائم إرهابية"، لانتفاء القصد الجنائي لدى مرتكبيها حسب بيان مجلس القضاء الأعلى في البلاد.

وذكر مجلس القضاء الأعلى في بيان، أن الهيئة الجزائية في محكمة التمييز، أصدرت قرارا، اعتبرت بموجبه الأفعال التي ترتكب خلاف القانون من متظاهرين، جرائم عادية، يعاقب عليها قانون العقوبات، حسب ظروف وأدلة كل جريمة.

وأوضح البيان أن هذه الأفعال "لا يسري عليها قانون مكافحة الإرهاب، لانتفاء القصد الجنائي لدى مرتكبيها والمتمثل بتحقيق غايات إرهابية". حسب نص المادة الأولى من قانون مكافحة الإرهاب.

وكان مجلس القضاء الأعلى، قد أعلن، الأسبوع الماضي، إطلاق سراح ألفين و400 معتقل من المتظاهرين المناوئين للحكومة.

محتجون عراقيون (أ ب)

تداوُل أسماء بديلة لعبد المهدي

في السياق، ‏كشف رئيس المجموعة العراقية للدراسات الإستراتيجية، واثق الهاشمي، في حديث مع "الأناضول"، أن "الكتل السياسية تداولت أربعة أسماء كمرشحين بدلاء عن رئيس الوزراء الحالي عادل عبد المهدي".

وقال الهاشمي إن "الحديث جرى حول رئيس المستشارين في الرئاسة حاليا، علي الشكري، ومحافظ النجف، عدنان الزرفي، ومحافظ البصرة، أسعد العيداني، ووزير العمل والشؤون الاجتماعية السابق، محمد شياع السوداني".

وأضاف الهاشمي أن "هناك طرح لبعض الأسماء الأخرى المستقلة"، لافتا إلى أنه "لم يتم التوصل لاتفاق بين الكتل السياسية حول هذه الأسماء حتى الآن في الاجتماعات التي عقدت، ومنها الاجتماع الذي عقد في منزل الرئيس برهم صالح".

ويرفض عبد المهدي، الاستقالة من رئاسة الحكومة، ويشترط أن تتوافق القوى السياسية أولا على بديل له، محذرا من أن عدم وجود بديل "سلس وسريع"، سيترك مصير العراق للمجهول.

ويشهد العراق احتجاجات مناهضة للحكومة منذ مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، قتل خلالها 340 شخصا على الأقل و15 ألف جريح، وفق إحصاء أعدته "الأناضول"، استنادا إلى أرقام لجنة حقوق الإنسان البرلمانية، ومفوضية حقوق الإنسان، ومصادر طبية وحقوقية.

وعلى رغم وعود رئيس الحكومة، عادل عبد المهدي، بإجراء إصلاحات وتقديم معونات اجتماعية وصولا إلى تعديلات وزارية، لم يؤد ذلك إلى الحد من الاحتجاجات غير المسبوقة على هذا النطاق منذ الغزو الأميركي وإسقاط نظام الرئيس السابق، صدام حسين، عام 2003.

وانعكست الاحتجاجات بشكل واسع على قطاعات اقتصادية مختلفة في العراق، ثاني أكبر منتجي النفط في العالم ضمن منظمة الدول المصدرة للنفط "أوبك" بعد السعودية، والذي يتهم المحتجون طبقته السياسية بنهب هذه المصادر المالية بالفساد والمحسوبيات والمحاصصة.

وتدرس الحكومة في الوقت الراهن مشروع قانون موازنة العام 2020 قبل رفعه إلى البرلمان. وبحسب مصادر حكومة، يتوقع أن تكون موازنة السنة المقبلة من الأكبر حتى الآن، علما بأن موازنة عام 2019، كانت الأكبر في مرحلة ما بعد صدام حسين، وبلغ حجمها 111 مليار دولار.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة