الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة اللبنانية تبدأ الأسبوع المقبل

الاستشارات النيابية لتشكيل الحكومة اللبنانية تبدأ الأسبوع المقبل
(أ ب)

حددت رئاسة الجمهورية اللبنانية، يوم الإثنين المقبل، موعدا للاستشارات النيابية المُلزمة لتسمية رئيس وزراء جديد للبلاد، حسبما ذكر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، اليوم الأربعاء.

ويأتي ذلك بعد ساعات على إصدار رؤساء حكومات سابقة، بيانًا انتقدوا فيه المشاورات الجارية لتسمية رئيس وزراء جديد خلفا لسعد الحريري، دون مراجعة البرلمان.

ونقلت وكالة الأنباء الرسمية عن رئاسة الجمهورية، أن الرئيس ميشال عون، سيستقبل ممثلي الكتل البرلمانية الإثنين، في قصر بعبدا، كل على حدة.

وفي وقت سابق الأربعاء، أصدر رؤساء الوزراء السابقين، نجيب ميقاتي، وفؤاد السنيورة، وتمام سلام، بيانا، قالوا فيه إن "إهمال إجراء الاستشارات النيابية الملزمة لتسمية رئيس الحكومة المكلف، مع إنكارٍ متمادٍ لمطالب الناس المستمرة على مدى قرابة خمسين يومًا، يُعد استخفافًا بمطالب اللبنانيين، وتجاهلاً لإرادتهم من قبل رئيس الجمهورية".

وردت رئاسة الجمهورية على البيان بالتأكيد على أن المشاورات التي أجراها عون، "لا تشكل خرقا للدستور، ولا انتهاكا لاتفاق الطائف".

وأضافت أنه "لو أدرك الرؤساء السابقون للحكومة ما كان سيترتب على الإسراع في إجراء الاستشارات النيابية الملزمة من انعكاسات سلبية على الوضع العام وعلى الوحدة الوطنية، لما أصدروا البيان وما تضمنه من مغالطات، ولكانوا أدركوا صوابية القرار الذي اتخذه الرئيس عون". 

ويفرض الدستور اللبناني على رئيس الجمهورية إجراء "استشارات نيابية ملزمة" مع جميع الكتل البرلمانية والنواب المستقلين، قبل تسمية أية شخصية لتأليف الحكومة.

واتفاق الطائف وثيقة الوفاق الوطني التي وضعت في 30 أيلول/ سبتمبر 1989 في مدينة الطائف السعودية بين الأطراف المتنازعة لإنهاء الحرب الأهلية اللبنانية التي استمرت لـ15 عامًا.

ميدانيًا، أفادت مصادر صحافية بأن العشرات من المحتجين قطعوا السير عند جسر "الرينغ"، وسط العاصمة بيروت، عقب قرار الرئاسة بالدعوة للاستشارات النيابية لتسمية الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة.

وتوجهت عناصر من القوى الأمنية إلى وسط بيروت لإعادة فتح الطريق الذي أغلقه المتظاهرون، ما أدى لحدوث تدافع بين عناصر الأمن والمحتجين، بحسب ما ذكرت وسائل الإعلام المحلية.

كما بدأت وفود شعبية بالتوجه إلى منطقة وسط بيروت بهدف مساندة المحتجين الذين عملوا على قطع الطريق.

واعتصم عشرات من المحتجين أمام مبنى يتبع لوزارة المالية اللبنانية ومصلحة المياه (حكومية) في مدينة حلبا، شمالي لبنان. وردد المحتجون هتافات ضد الفساد وتطالب بمحاسبة الفاسدين، كما دعوا الموظفين الحكوميين للتوقف عن العمل.

كما يتظاهر عشرات المواطنين أمام محلات صرافة في طرابلس (شمال)، بسبب التلاعب بأسعار صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار.

من ناحية أخرى، فتح عناصر الجيش اللبناني أوتوستراد يربط مدينة طرابلس بالعاصمة بيروت، بعد أن قام المحتجون بقطعه ليلا بسبب رفضهم لتشكيل حكومة تكنوسياسية.

حالة انتحار ثانية بسبب الظروف

وعلى صلة، أقدم مواطن لبناني على الانتحار، صباح اليوم، بإطلاق النار على نفسه إثر طرده من عمله في العاصمة بيروت، في ثاني حالة انتحار تشهدها البلاد بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة.

وأفاد وسائل الإعلام المحلية بأن المواطن داني أبي حيدر، أطلق النار على نفسه بعد طرده من عمله بإحدى المؤسسات المحلية بمنطقة "النبعة"، ما أدى إلى وفاته على الفور.

وعقب إعلان وفاته، انتشرت دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتظاهر في ساحة "رياض الصلح" وسط بيروت، مساء اليوم، احتجاجا على الأوضاع الاقتصادية التي تسببت بانتحار أبي حيدر.

وأوضح خال القتيل،  خضر درويش، في تصريحات صحافية، أن الشركة التي يعمل بها أبي حيد منذ ما يقارب 25 عامًا، "أبلغته أنه سيتقاضى نصف راتب بسبب الأوضاع المتأزمة في لبنان، علمًا بأن راتبه بالكاد يتخطى الحد الأدنى للرواتب".

وأضاف درويش، في تصريحات لـ"العربي الجديد"، "داني أب لثلاثة أولاد، طفل عمره خمس سنوات، وطفلة عمرها ثمانية سنوات، وطفل عمره 12 سنة، وزوجته مريضة، وقد قرّر التخلّص من حياته بعد أن أبلغوه في العمل بالحسم من الراتب، فقصد منزله الكائن في منطقة قريبة من بيروت، وأطلق رصاصة على رأسه".

وربط درويش انتحار ابن شقيقته بأسباب عدة أبرزها "التهديدات التي تلقّاها قبل نحو أسبوع من السوبرماركت الذي رفض بيعه أي نوع من المواد الغذائية، وطالبه بضرورة تسديد الدين المتراكم عليه، والبالغة قيمته ثلاثة ملايين ليرة (2000 دولار)، وإلا فإنّه سيقيم دعوى قضائية بحقه، فضلا عن ديون أخرى للمصارف، ودفعات الأقساط المدرسية، وقرض الشقة التي يسكنها، وصولًا إلى كلفة أدوية والديه، فوالدته تعاني من السكري، ووالده سبعيني متقاعد".

وهذه حالة الانتحار الثانية التي يشهدها لبنان بسبب الظروف الاقتصادية، حيث أقدم ناجي الفليطي، الأحد الماضي، على الانتحار شنقا بسبب تراكم الديون عليه وعجزه عن تلبية طلب ابنته بشراء "منقوشة زعتر" (نوع من الطعام) لا يتجاوز ثمنها نصف دولار.

وبات رجل الأعمال اللبناني سمير الخطيب، المرشح الأبرز لرئاسة الوزراء، خاصة بعد إعلان رئيس حكومة تصريف الأعمال سعد الحريري، الثلاثاء، دعمه له لترؤس الحكومة المقبلة.

ومنذ أن استقالت حكومة الحريري، في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، تحت وطأة احتجاجات شعبية، يطالب المحتجون بتشكيل حكومة تكنوقراط قادرة على التعامل مع الوضعين السياسي والاقتصادي، في بلد يعاني أسوأ أزمة اقتصادية منذ الحرب الأهلية (1975 - 1990).

ويرفض "حزب الله" تشكيل حكومة تكنوقراط، ويدعو إلى تشكيل حكومة "تكنوسياسية" تجمع بين اختصاصيين وسياسيين برئاسة الحريري، إلا أن الأخير رفض ذلك الطرح.

ويشهد لبنان منذ 17 تشرين الأول/ أكتوبر، احتجاجات شعبية غير مسبوقة على خلفية مطالب معيشية، وارتفع سقف المطالب إلى رحيل النخبة السياسية "بدون استثناء".