تواصل الاحتجاجات بالعراق ودعوات أممية للتحقيق بـ"مجزرة الخلاني"

تواصل الاحتجاجات بالعراق ودعوات أممية للتحقيق بـ"مجزرة الخلاني"
(أ.ب.)

تواصلت الاحتجاجات الليلية في العاصمة العراقية، بغداد، وفي العديد من المحافظات، تنديدًا بمجزرة الخلاني، التي أسفرت عن مقتل 25 شخصًا وإصابة العشرات بنيران مسلحين ملثمين، في الوقت الذي دعت لجنة حقوق الإنسان في البرلمان العراقي إلى عقد جلسة طارئة لبحث ملابسات المجزرة، فيما دعت منظمات دولية للتحقيق بالمجزرة.

ودعت منظمة "العفو" الدولية، السبت، السلطات العراقية إلى التحقيق العاجل في الهجوم الذي استهدف متظاهرين بساحة الخلاني وسط بغداد، وتقديم الجناة إلى العدالة، ملمحةً إلى تورط قوات الأمن في المجزرة.

جاء ذلك في بيان للمنظمة الحقوقية، غداة تعرض متظاهرين في ساحة الخلاني، مساء الجمعة، إلى إطلاق نار من قبل مسلحين ملثمين يستقلون سيارات رباعية الدفع. وأبلغت مصادر طبية وأمنية وشهود عيان بأن الهجوم أسفر عن مقتل 25 شخصا وإصابة 120 آخرين بجروح، فيما أعلنت وزارة الداخلية في بيان أن عدد القتلى 4 فقط.

وأعلنت لجنة الأمن والدفاع البرلمانية عقد اجتماع استثنائي واستدعاء عدد من القيادات الأمنية للتحقيق.

من جهته، دعا رئيس هيئة الحشد الشعبي، فالح الفياض، إلى عدم تكليف أي قوة أو تشكيل من تشكيلات الهيئة بدور ميداني في ساحات التظاهر، خاصة ساحة التحرير ومحيطها. وتأتي دعوة الفياض بعد توجيه الاتهام لفصائل في الحشد بالوقوف وراء جريمة إطلاق النار على متظاهرين وسط بغداد، مما أدى إلى مقتل وإصابة عشرات منهم.

وقالت منظمة "العفو" إنها "حصلت على إفادات مفصلة من شهود عيان عن الهجوم المنسق الذي نفذه مسلحون مجهولون في بغداد الليلة الماضية". وأضافت أنها "تحققت أيضا من لقطات مصورة من بغداد تدعم شهادات الشهود الذين أفادوا بوصول أسطول من المسلحين".

وأشارت المنظمة إلى أن تلك الهجمات "تعد واحدة من أكثر الهجمات دموية منذ بداية الاحتجاجات، وتأتي في إطار حملة التخويف المستمرة ضد المتظاهرين". وتابعت أنه "يتوجب على السلطات العراقية التحقيق بشكل عاجل في تلك الهجمات وتقديم الجناة إلى العدالة وضمان حماية المحتجين". وألمحت "العفو" إلى تورط قوات الأمن العراقية بالهجوم.

وقالت في هذا الصدد: "الإفادات التي حصلنا عليها لا تترك مجالًا للشك في أن هذا الهجوم كان منسقا بشكل واضح". وأضافت أنه "يطرح ذلك تساؤلات جدية حول كيفية تمكن المسلحين المدججين بالسلاح، في موكب من المركبات، من المرور عبر نقاط التفتيش في بغداد وتنفيذ مثل هذا الهجوم الدموي بحق المتظاهرين".

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من السلطات العراقية حول اتهامات "العفو"، إلا أن متظاهرين كانوا قد تحدثوا للأناضول اتهموا قوات الأمن بـ"التواطؤ" في التصدي للمهاجمين وملاحقتهم، وهو ما نفاه قادة أمنيون قالوا إن الجهات المختصة تحقق في الحادث.

وجاءت الجريمة بالتزامن مع فرض الولايات المتحدة عقوبات على ثلاثة من قادة الفصائل المقربة من إيران بينهم قيس الخزعلي، زعيم "عصائب أهل الحق". وتسود مخاوف من أن يكون الحدث الإجرامي مقدمة لموجة جديدة من أعمال العنف في الاحتجاجات المناوئة للحكومة والأحزاب الحاكمة، والتي اندلعت مطلع تشرين الأول/ أكتوبر الماضي.

ومنذ بدء الاحتجاجات في العراق سقط 485 قتيلا وأكثر من 17 ألف جريح، وفق إحصائية أعدتها الأناضول استناداً إلى أرقام مفوضية حقوق الإنسان الرسمية المرتبطة بالبرلمان ومصادر طبية وأمنية.

رغم استقالة حكومة عادل عبد المهدي، وهي مطلب رئيسي للمحتجين، إلا أن التظاهرات لا تزال متواصلة وتطالب برحيل النخبة السياسية المتهمة بالفساد وهدر أموال الدولة، والتي تحكم البلاد منذ إسقاط نظام صدام حسين عام 2003.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة