أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية تزداد تعقيدا وترقب للاستشارات النيابية

أزمة تشكيل الحكومة اللبنانية تزداد تعقيدا وترقب للاستشارات النيابية
الحراك يتواصل وأزمة تشكيل الحكومة تتصاعد (أ ب)

قال مصدر مقرب من رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون، اليوم الجمعة، إنّ الاستشارات النيابيّة ستكون في موعدها المتفق عليه في 16 كانون الأول/ ديسمبر، بقصر بعبدا الرئاسي، وسط خلافات ما تلبث إلا وتزداد تعقيدا ما يعمق أزمة تشكيل الحكومة.

وجاءت تصريحات المصدر، بعد يوم من إعلان زعيم "التيار الوطني الحر" ووزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال بلبنان، جبران باسيل، عدم المشاركة في حكومة تكنوسياسية بمشاركة سعد الحريري، ما أثار شكوكا حول إمكانية عقد الاستشارات النيابية في موعدها، وفق مراقبين.

في المقابل، قال الأمين العام لحزب الله، حسن نصر الله، اليوم، إن الحكومة اللبنانية القادمة يجب أن تضم كل الأطراف حتى تتمكن من علاج أسوأ أزمة اقتصادية تمر بها البلاد منذ عقود، مؤكدا أن عملية تشكيل الحكومة المقبلة في لبنان لن تكون "سهلة"، وذلك قبل ثلاثة أيام من استشارات نيابية لتكليف رئيس للحكومة في ظل تعذر الاتفاق على هويته.

وقال باسيل: "إذا أصر (رئيس حكومة تصريف الأعمال) سعد الحريري، على (أنا أو لا أحد) وأصرّ حزب الله وحركة أمل، على مقاربتهما بمواجهة المخاطر الخارجية بحكومة تكنوسياسية برئاسة الحريري. نحن كتيّار وطني حرّ، وكتكتّل لبنان القوي، لا يهمّنا أن نشارك بهكذا حكومة، لأن مصيرها الفشل حتمًا".

بينما اعتبر نصر الله أن "حكومة اللون الواحد التي تضم حزب الله وحلفاءه لا يمكنها أن تعالج أزمة البلاد والأزمة تحتاج إلى تكاتف الجميع". وتابع نصر الله أن الحزب يصر على مشاركة حليفه السياسي التيار الوطني الحر في الحكومة.

وفي خطاب بثته محطات التلفزة اللبنانية، قال نصر الله إنه يأمل في تكليف رئيس جديد للحكومة يوم الإثنين، لكنه أضاف أن عملية التأليف لن تكون سهلة، مشيرا إلى أن أزمة لبنان ازدادت سوءا منذ استقالة الحريري.

وأوضح نصر الله أنّه "حتى هذه اللحظة، لم تتوافق الكتل النيابية على اسم" مرجحًا أن تذهب كل كتلة الإثنين إلى أن "تسمّي من تريده من دون أي توافقات مسبقة".

كما أبدى رفض حزبه إقصاء أي فريق سياسي رئيسي عن الحكومة المقبلة، وتأييده تشكيل "حكومة شراكة وطنية" تضم "أوسع تمثيل ممكن"، وعدم ممانعته مشاركة ممثلين عن المتظاهرين فيها، سواء برئاسة الحريري أو من يقترحه مع تيار المستقبل الذي يرئسه الأخير.

وأجبرت احتجاجات شعبية متواصلة سعد الحريري على تقديم استقالة حكومته، في 29 تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، ويطالب المحتجون بحكومة تكنوقراط (اختصاصيين) بعيدًا عن القوى السياسية.

وتخلل التظاهرات إشكالات إثر هجوم مناصرين لحزب الله وحليفته حركة أمل لأكثر من مرة على المتظاهرين في وسط بيروت، ما استدعى تدخل الجيش والقوى الأمنية مرارًا لتفريقهم.

وأقرّ نصر الله الجمعة بحصول "حالات انفعال وغضب خارج السيطرة" داعيًا مناصري حزبه وحركة أمل إلى "ضبط الأعصاب والصبر والتحمل"، مؤكدًا أهمية أن "نحفظ الهدوء وألا ننجر إلى أي إشكال أو توتر لأنه ليس لمصلحة البلد ولا لمصلحتنا".

ولبنان بحاجة ماسة إلى حكومة جديدة لانتشاله من أزمة اقتصادية ومالية متفاقمة هزت الثقة في نظامه المصرفي. وقالت دول مانحة أجنبية إنها ستقدم الدعم فقط في حالة وجود حكومة قادرة على تطبيق إصلاحات.

وغرق لبنان في مأزق سياسي منذ استقالة الحريري من رئاسة الحكومة في نظام سياسي تتقاسم فيه السلطة على أساسي طائفي، ويشترط الحريري لعودته أن يكون على رأس حكومة مؤلفة من اختصاصيين فقط. وأثبتت تلك الشروط أنها تشكل حجر عثرة مع دعم حزب الله وحركة أمل والرئيس ميشال عون وصهره باسيل لتشكيل حكومة مختلطة من تكنوقراط وسياسيي، وهو ما ينذر بمزيد من الاحتجاجات.

وتقول مصادر سياسية إن مشاركة باسيل على وجه الخصوص مسألة حساسة في محادثات تشكيل حكومة مع عون الذي أصر على أن يكون زعيم التيار الوطني الحر جزءا من أي حكومة جديدة يقودها الحريري.

واتخذت الأزمة تحولا هاما يوم الأحد عندما أعلن مفتي دار الفتوى السنية في لبنان دعمه للحريري ليصبح رئيسا للوزراء مرة أخرى مما قضى على أي حل وسط مؤقت لتشكيل حكومة برئاسة مرشح آخر.

وأعقب ذلك بساعات، إعلان الرئاسة تأجيل المشاورات النيابية الملزمة لتسمية رئيس وزراء، إلى 16 كانون الأول/ ديسمبر الجاري، بعد أن كانت مقررة الإثنين الماضي، بناء على "طلب معظم الكتل النيابية، وإفساحًا في المجال أمام المزيد من المشاورات والاتصالات"، وفق الرئاسة.

وأعاد التوافق على الحريري داخل الطائفة السُنية عملية تشكيل الحكومة إلى المربع الأول؛ إذ اعتذر الحريري، في وقت سابق، عن عدم ترشحه لتشكيلها؛ لإصراره على تأليف حكومة تكنوقراط، استجابة للمحتجين.

ودعا باسيل إلى تشكيل حكومة تكنوقراط بما في ذلك رئيس الوزراء تاركا الباب مفتوحا على ما يبدو للمشاركة بموجب شروط مختلفة. وقال باسيل "مستعدون أن نضحي ليس بمقعد وزاري واحد بل بكل مقاعدنا لإنقاذ البلد من الانهيار والفوضى".

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة