دعوة لـ”حوار جاد”: الرئيس الجزائري المنتخب “يمد يده للحراك”

 دعوة لـ”حوار جاد”: الرئيس الجزائري المنتخب “يمد يده للحراك”
(أ ب)

واصل الجزائريون التظاهر في وسط العاصمة، اليوم الجمعة، تعبيرا عن رفضهم رئيس الجمهورية المنتخب، عبد المجيد تبون، الذي مد يده للحراك الرافض لنتائج الانتخابات التي اتسمت بنسبة مقاطعة قياسية.

وقال الرئيس المنتخب، في أول مؤتمر صحافي عقده مساء اليوم، "أتوجه مباشرة للحراك المبارك وأمد له يدي لحوار جاد من أجل جمهورية جديدة". وأضاف "أنا مستعد للحوار مع الحراك مباشرة ومع من يختاره الحراك حتى نرفع اللبس بأن نيتنا حسنة. لا يوجد استمرارية لولاية خامسة"، ردّا على من وصف ترشحه استمرارا لحكم الرئيس المستقيل عبد العزيز بوتفليقة.

ووعد تبون بتعديل الدستور في الأشهر الأولى من ولايته الرئاسية "حتى يشعر الشعب بالصدق"، حيث سيعرضه للاستفتاء، بدل تمريره عبر تصويت البرلمان كما فعل بوتفليقة في كل التعديلات التي أجراها.

وقال تبون، "أول قرار في الأشهر الأولى، لا بُد للشعب أن يشعر بالصدق في تنفيذ التزاماتنا، وأول التزام مع الحراك هو السير بسرعة نحو التغيير، وما يجسده هو تغيير عميق للدستور".

وأوضح الرئيس المنتخب، أنه سيتم دعوة المختصين لوضع مسودة دستور بالتحاور مع الطبقة السياسية، قبل إحالتها على استفتاء شعبي للتصويت عليها.

كما التزم باعادة النظر في قانون الانتخابات "لفصل السياسة نهائيا عن المال" و"استرجاع نزاهة الدولة ومصداقيتها لدى الشعب".

وعن أولويته الثانية، "مراجعة قانون الانتخاب الحالي"، عللها تبون بأنه (القانون الحالي) "لا يؤدي ما عليه لخلق مؤسسات منتخبة قادرة على مواجهة الواقع، ونفصل نهائيا المال عن السياسة".

وشدد على أنه "بمجرد ما يكون لنا قانون انتخاب جديد تحل كل المجالس (البلدية والولائية والبرلمان) ونعود إلى انتخابات أخرى نزيهة يكون للشباب دور محوري فيها.. وأنا اعتبر نفسي همزة وصل بين الجيل القديم والشباب لتسليمهم المشعل".

وعن موعد ذلك يقول الرئيس الجديد "المدة الزمنية أتمناها قصيرة ولكن الظروف هي من تحكم ولكن هذا هو مشروعنا".

وكان نفس الحراك الذي يدعوه تبون للحوار، قد رفض مبادرة أولى لبوتفليقة قبل استقالته بتنظيم حوار شامل لإعادة النظر في الدستور الذي يمنح رئيس الجمهورية صلاحيات واسعة.

ووعد تبون بتشكيل حكومة يغلب عليها الشباب "الذين صوتوا لي" وبأن "ينحاز دائما لهم بالعمل على إدماجهم في الحياة السياسية قبل تسليمهم المشعل".

ماكرون حر في ترويج بضاعته في بلاده

وبشأن تصريح للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الجمعة، دعاه فيه إلى الحوار مع الشعب (المتظاهرين)، قال تبون، "لن أجيب عليه.. هو حر في تسويق بضاعته في بلاده، وأنا انتخبني الشعب الجزائري ولا أعترف إلا بالشعب الجزائري".

وحول أزمة الحدود المغلقة مع المغرب منذ 1994، أوضح الرئيس الجزائري المنتخب، أن "الأشقاء المغاربة يحبون الجزائريين والعكس صحيح، هناك ظروف ما أدت إلى غلق الحدود، ولا تزول العلة إلا بزوال أسباب العلة" في إشارة إلى ضرورة معالجة أسباب الأزمة.

وقد أمضى تبون حياته موظفا في الدولة، وكان دائما مخلصا لبوتفليقة الذي عينه رئيسا للوزراء لفترة وجيزة، قبل أن يصبح منبوذا من النظام.

واتسم الاقتراع الرئاسي بمقاطعة قياسية من الحراك الشعبي الذي دفع بوتفليقة للاستقالة في نيسان/أبريل بعد 20 عاما في الحكم.

وبلغت نسبة المشاركة في الانتخابات 39,83 في المئة، أي ما يقارب عشرة ملايين ناخب من أصل أكثر من 24 مليونا مسجلين في القوائم الانتخابية.

وهي أدنى نسبة مشاركة في كل الانتخابات الرئاسية في تاريخ الجزائر. وهي أقل بعشر نقاط من تلك التي سجلت في الاقتراع السابق وشهدت فوز بوتفليقة لولاية رابعة في 2014.

وردّد المتظاهرون "الله أكبر، الانتخاب مزور" و"الله أكبر نحن لم نصوت ورئيسكم لن يحكمنا" في يوم الجمعة الثالث والأربعين على التوالي منذ انطلاق الحركة الاحتجاجية في شباط/ فبراير.

وأشارت مصادر صحافية إلى أن عدد المتظاهرين الذين احتشدوا في مناطق مختلفة بأنحاء العاصمة يقارب عدد من تجمعوا خلال التظاهرات السابقة ضد الانتخابات الرئاسية.

وحمل البعض لافتات كتب عليها "ولايتك يا تبون وُلدت ميتة" و"رئيسكم لا يمثلني". كما سخر مدونون من "رئيس الكوكايين" في إشارة إلى اتهام نجل تبون في قضية تهريب 700 كيلوغرام من الكوكايين ما زالت قيد التحقيق القضائي.

ووعد تبون بأن "يرفع الظلم عمن ظلمتهم العصابة" لكن "لن يكون أي عفو عن المتورطين في قضايا فساد"؛ فيما اعترف المرشحون الخاسرون، بالنتيجة وأعلنوا أنهم لن يطعنوا فيها أمام المجلس الدستوري، الذي يفترض أن يؤكد النتائج النهائية لسلطة الانتخابات بين 16 و25 كانون الأول/ ديسمبر.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة