توتر أمني في الخرطوم.. تمرد داخل جهاز المخابرات

توتر أمني في الخرطوم.. تمرد داخل جهاز المخابرات
(أ ب)

شهدت العاصمة السودانية، الخرطوم، اليوم الثلاثاء، توترًا أمنيًا، حيث سُمع دوي إطلاق نار داخل عدد من المقرّات التابعة لجهاز المخابرات الوطني السوداني، فيما أغلقت قوات من الجيش وقوات الدعم السريع كافة الطرق المؤدية إليها.

ولفتت مصادر صحافية إلى أن عناصر من هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات، رفضت تسليم تلك المقرّات في منطقة كافوري شرقي الخرطوم، ومنطقة الرياض وسوبا جنوبي العاصمة، احتجاجًا على عدم حسم مصير الهيئة وأفرادها.

يأتي ذلك على إثر القرار الذي اتخذه المجلس العسكري في وقت سابق، بإعادة هيكلة جهاز المخابرات وحصر مهامه في جمع وتحليل المعلومات فقط، من دون المشاركة في عمليات عسكرية، أو فض التظاهرات أو اعتقال المعارضين.

ويمر السودان بمرحلة انتقالية بعد انتفاضة الصيف الماضي، أطاحت بعمر البشير؛ ومنذ ذلك الحين، تخضع البلاد لحكومة انتقالية بقيادة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك (تكنوقراط) ومجلس عسكري.

ومن جانبه، قال حمدوك في تدوينة على "فيسبوك": نطمئن مواطنينا أن الأحداث التي وقعت اليوم تحت السيطرة و هي لن توقف مسيرتنا و لن تتسبب في التراجع عن أهداف الثورة"،

وأضاف أن "الموقف الراهن يثبت الحاجة لتأكيد الشراكة الحالية و الدفع بها للأمام لتحقيق الأهداف العليا.
نجدد ثقتنا في القوات المسلحة والقوات النظامية وقدرتها على السيطرة على الموقف".

في المقابل، أعلن الجيش السوداني، سيطرته على الأوضاع الأمنية في الخرطوم، إثر إطلاق جنود يتبعون لهيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة، النار في الهواء بكثافة في الشوارع وداخل مقراتهم الأمنية.

وقال المتحدث باسم الجيش، العميد عامر محمد الحسن، إن "الأمور باتت تحت السيطرة بواسطة القوات الأمنية المختلفة، ولا خسائر في الأرواح، والمسألة تحتاج إلى الحكمة".

حميدتي يتهم صلاح قوش بالتخطيط لإحداث تمرد

من جانبه، اتهم نائب رئيس مجلس السيادة بالسودان، الفريق أول محمد حمدان دقلو "حميدتي"، المدير السابق لجهاز الأمن والمخابرات، الفريق أول صلاح عبدالله قوش، بالتخطيط لـ"إحداث تمرد أفراد بهيئة عمليات جهاز المخابرات".

وقال حميدتي إنه لا يستبعد وقوف "أياد خارجية" (لم يذكرها) خلف هذا المخطط، موضحا في الوقت نفسه: "نحن لا نتهم الدولة الموجود بها صلاح قوش (لم يحددها)"، وفق وكالة الأنباء السودانية الرسمية.

بينما وصف حميدتي، وفق الوكالة السودانية، ما حدث بأنه "مخطط للفتنة مدروس يقف وراءه صلاح قوش عبر ضباط في الخدمة والمعاش، ضمن مخطط مواكب الزحف الأخضر (تطالب برحيل الحكومة الانتقالية)".

وألقى حميدتي بالمسؤولية على قيادة جهاز المخابرات العامة الذي تم توجيهه "بجمع السلاح قبل ستة أشهر من هذه القوات وإخلاء المواقع، فضلا عن التأخير في تسليم حقوقهم والتي تم الوفاء بها قبل أكثر من أسبوعين في حسابات الجهاز".

بدوره، قال وزير الإعلام السوداني فيصل محمد صلاح، إن قوات الأمن سيطرت على احتجاج مسلح من داخل جهاز أمني، وسط أنباء عن تواصل الاضطرابات؛ وفي بيان متلفز، دعا صلاح "القوات المتمردة" إلى تسليم أسلحتها.

وقال صلاح إن الاضطرابات التي بدأت في وقت سابق من اليوم، في العاصمة الخرطوم ومدن أخرى، لم تؤد حتى الآن إلى وقوع إصابات بين قوات الأمن أو مدنيين.

وفي هذا السياق، قال جهاز المخابرات العامة في بيان، "في إطار هيكلة الجهاز وما نتج عنها من دمج وتسريح حسب الخيارات التي طرحت على منسوبي هيئة العمليات، اعترضت مجموعة منهم على قيمة المكافأة المالية وفوائد ما بعد الخدمة". وأضاف: "جاري التقييم والمعالجة وفقا لمتطلبات الأمن القومي للبلاد".

وكان مصدر بالجيش، قد أفاد في وقت سابق، بأن جنودا من هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات بالعاصمة، أطلقوا النار بكثافة في الهواء؛ وعزى ذلك إلى احتجاج العناصر على عدم تسلّم عدد منهم حقوق نهاية الخدمة كاملة.

فيما أفاد شهود عيان بسماع دوي أصوات رصاص ومدفعية خفيفة في معسكرات "الرياض" و"كافوري" و"سوبا" لقوات هيئة العمليات بجهاز الأمن والمخابرات؛ احتجاجا على ضعف حقوق نهاية الخدمة، بعد صدور قرار بحل هيئة العمليات.

في وقت سابق اليوم، أبلغ موظفون في مطار العاصمة السودانية الخرطوم، الركاب المسافرين بأنه سيتم إغلاق المرفق مؤقتا وسط أنباء عن اضطرابات في البلاد.

وأظهر تسجيل مصور نُشر على وسائل التواصل الاجتماعي الانتشار المكثف لقوات الأمن في بعض مناطق الخرطوم، حيث وردت تقارير غير مؤكدة عن إطلاق نار في مبنى تابع لجهاز الاستخبارات في البلاد.

بدوره، قال "تجمع المهنيين السودانيين"، إنه يرفض أي "محاولة لخلق الفوضى وترويع المواطنين واستخدام السلاح مهما كانت المبررات". وطالب في بيان، جميع المواطنين المتواجدين في المناطق التي شهدت الأحداث بـ"أخذ الحيطة والحذر والدخول إلى المنازل وإغلاق الأبواب والنوافذ بإحكام وعدم الاقتراب منها حتى تستقر الأوضاع".

كما دعا التجمع "أجهزة الدولة النظامية للتدخل فورا لوقف هذه العمليات الغير مسؤولة التي تسببت في تصدير القلق للمواطنين داخل الأحياء".

ويقدر عدد أفراد هيئة العمليات بـ 13 ألف عنصر، منهم قرابة 7 آلاف في ولاية الخرطوم.

ومؤخرا، طالبت جهات في المعارضة ونشطاء سياسيون في السودان بحل هيئة العمليات بجهاز المخابرات العامة؛ على خليفة اتهامها بالتورط في قتل متظاهرين خلال الاحتجاجات التي أطاحت بالبشير في نيسان/ أبريل 2019.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة