السودان: عودة الهدوء بعد إنهاء تمرد مسلح لهيئة المخابرات

السودان: عودة الهدوء بعد إنهاء تمرد مسلح لهيئة المخابرات
(أ.ب.)

تمكن الجيش السوداني فجر اليوم الأربعاء، القضاء على التمرد ومحاولة الانقلاب على ثورة الشعب السوداني، بحسب ما أعلن رئيس المجلس السيادي في السودان، عبد الفتاح البرهان.

وأعلن مسؤول ومصادر طبية اليوم، مقتل خمسة أشخاص، بينهم جنديان، خلال تصدي الجيش السوداني لحركة "تمرد" نفذها عناصر من جهاز المخابرات العامة ضد خطة لإعادة هيكلة الجهاز.

وأكد البرهان أن جميع مقرات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات التي شهدت ما وصفه بالتمرد، باتت تحت سيطرة الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. قائلا إن عسكريين قتلا وأصيب أربعة آخرون في المواجهات مع منتسبي هيئة عمليات المخابرات.

وفي مؤتمر صحافي برفقة رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، قال البرهان إن المجال الأمني للعاصمة بات مفتوحا، وإن الأمور عادت إلى طبيعتها. كما تعهد البرهان بعدم السماح بحدوث انقلاب وأكد أن كل مباني المخابرات باتت تحت سيطرة الجيش.

وأكد رئيس المجلس السيادي في السودان أن القوات المسلحة لن تسمح بأي انقلاب على ثورة الشعب السوداني. وأضاف أن "القوات المسلحة السودانية ستظل متماسكة خلف مهام الفترة الانتقالية إلى أن تبلغ منتهاها".

من جانبه وصف حمدوك الأحداث التي وقعت مساء الثلاثاء بأنها فتنة كانت تهدف إلى قطع الطريق عن بناء ديمقراطية سلسة. وقال "قواتنا المسلحة استطاعت أن تحبط هذه المحاولة.. نثق بالجيش السوداني في حفظ الأمن".

وقالت النيابة العامة إن ما حدث من أفراد جهاز المخابرات العامة المسرحين يشكل جريمة تمرد بكامل أركانها، ولا بد من التعامل مع مرتكبيها وفقاً لأحكام القانون وتقديمهم للمحاكمات العاجلة.

وأوضحت النيابة في بيان لها أن التقصير في "إدارة الجهاز الذي ورد في تصريحات نائب رئيس المجلس السيادي يجب أن يؤخذ مأخذ الجد"، مشيرة إلى أن "الأمن وسيادة حكم القانون هو الأساس لاستقرار البلاد في هذه المرحلة".

وشددت النيابة على إجراء التحقيقات اللازمة للكشف عما حدث بكل أبعاده وإعادة هيكلة جهاز المخابرات وفقاً لمقتضيات الوثيقة الدستورية، وقرارات مجلسي السيادة والوزراء الصادرة في هذا الصدد، مؤكدة أن البلاد في حاجة لجهاز يصون أمنها وليس لترويع المواطنين وزعزعة أمن البلاد والعباد.

وطالبت بالإسراع في رفع الحصانات وتقديم المتهمين للمحاكمات العادلة عن الجرائم التي ارتكبوها في حق المواطنين.

ومساء الثلاثاء، اندلع إطلاق نار كثيف في الخرطوم بعد أن "تمرد" عناصر من جهاز المخابرات العامة السوداني ضد خطة لإعادة هيكلته، ما أدى إلى جرح خمسة أشخاص وإغلاق مطار الخرطوم، وفق مسعفين ومسؤولين أمنيين.

ومن بين المصابين فتى وجندي في إطلاق النار على قاعدتين تابعتين لجهاز المخابرات العامة/ الذي كان يعرف سابقا بجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني، وكان مثيرا للجدل خلال عهد الرئيس السابق عمر البشير.

ولعب جهاز الأمن والمخابرات الوطني دورا أساسيا في قمع التظاهرات التي انطلقت في كانون الأول/ديسمبر 2018 وأدت إلى إطاحة الجيش بعمر البشير تحت ضغط الشارع في نيسان/أبريل بعد 30 عاما من الحكم.

وذكر شهود عيان أن إطلاق النار اندلع في قاعدة الرياض القريبة من مطار الخرطوم، وقاعدة بحري شمال العاصمة.

وأغلقت كافة الطرقات المؤدية إلى القاعدتين ما تسبب بزحمة سير.

وصرح المتحدث باسم الحكومة فيصل محمد صالح، أن "بعض مناطق العاصمة شهدت تمردا لقوات هيئة العمليات التابعة لجهاز المخابرات العامة، حيث خرجت وحدات منها إلى الشوارع وأقامت بعض المتاريس، وأطلقت زخات من الرصاص في الهواء".

وأضاف أن "بعض الوحدات رفضت المقابل المادي الذي قررته الجهات الرسمية مقابل التسريح واعتبرته أقل مما يجب أن يتلقوه".

وقال "في هذه الأثناء نرجو من المواطنين الابتعاد عن هذه المواقع المحددة وترك الأمر للقوات النظامية لتأمين الموقف".

ملف خاص | من النكبة إلى "الصفقة"