نصر الله: إسرائيل تهاجم كل ما يرتبط بتصنيع الصواريخ في سورية

نصر الله: إسرائيل تهاجم كل ما يرتبط بتصنيع الصواريخ في سورية
أنصار "حزب الله" في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية، بيروت (أ ب)

قال الأمين العام لـ"حزب الله" اللبناني، حسن نصر الله، اليوم الأربعاء، إن الإسرائيليين يهاجمون ”كل ما يرتبط بتصنيع الصواريخ“ في سورية، وذلك خلال كلمة متلفزة في الذكرى الرابعة لمقتل القيادي في الحزب مصطفى بدر الدين في دمشق عام 2016.

واعتبر نصر الله أن إسرائيل تخوض "معركة وهمية" في سورية بذريعة منع الوجود العسكري الإيراني، مشيرا إلى أن لا وجود لقوات إيرانية، بل هناك مستشارون وخبراء عسكريون يقدمون الدعم للنظام في دمشق والمجموعات المقاتلة معها.

وقال نصر الله "في سورية هناك معركة وهمية تخوضها إسرائيل اسمها منع تواجد قوات إيرانية عسكرية في سورية". وأضاف أن في سورية "مستشارين عسكريين وخبراء عسكريين" فقط عددهم "يكبر أو يقل حسب حاجات الميدان".

واعتبر نصر الله أن "المشروع الأميركي الصهيوني في سورية كان يهدف لتخليها عن القضية الفلسطينية والجولان المحتل"، وتابع "إصرارنا على الذهاب إلى سورية كان بسبب إدراكنا لحجم المخاطر التي تهدد فلسطين ولبنان وسورية والمنطقة كلها".

وتابع "سورية نجت من التقسيم ومن المشروع الأمريكي الصهيوني الذي تم تكريس ملايين الدولارات له"، مشيرًا إلى أن "الجمهورية الإسلامية في إيران وكل حلفاء سورية من المقاومة، لا يخوضون معركة نفوذ في سورية".

وقال نصر الله: "الكيان الصهيوني خسر الحرب في سورية وعلم بأن رهانه على الجماعات المسلحة فشل"، وتابع "الغباء وصل بوزير الحرب الإسرائيلي (في إشارة إلى نفتالي بينيت) لتحديد سقف زمني لإخراج إيران من سورية".

وأضاف أنه "ما يستدل به الإسرائيلي على أنه إنجاز له كتقليل أعداد المقاومة في سورية، انتصار لإيران وفصائل المقاومة... أقول للصهاينة إن إخراج محور المقاومة من سورية لن يتحقق"، فيما طالب حطومة بلاده بإعادة "النظر في علاقتها مع سورية".

ونُسبت إلى إسرائيل ست هجمات على الأقل خلال الأسابيع الثلاث الأخيرة في سورية. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن بعضها أوقعت قتلى في صفوف مقاتلين إيرانيين وموالين لهم. وأشار إلى أنها استهدفت مواقع عسكريّة تابعة للقوّات الإيرانيّة ومجموعات موالية لها ومستودعات أسلحة.

وهي المرة الأولى التي تقرّ فيها جهة متحالفة مع النظام السوري بأن إسرائيل تستهدف "تصنيع الصواريخ". حيث يدعي المسؤولون في إسرائيل باستمرار أنها ستواصل تصدّيها لما تصفه بمحاولات إيران الرامية إلى ترسيخ وجودها العسكري في سورية وإرسال أسلحة متطورة إلى حزب الله.

وتحدّث نصر الله عن "حالة استثنائية" قدمت خلالها قوات إيرانية إلى سورية خلال "معركة حلب لشهرين أو ثلاثة".

وعلى صعيد آخر، نفى نصر الله وجود أي تنافس على النفوذ بين إيران، الداعمة الأولى لحزب الله، وروسيا، الحليف القوي للنظام السوري في دمشق. وقال إن إيران "لا تخوض معركة نفوذ مع أحد لا مع روسيا، بمعزل عما تخوضه روسيا، ولا مع غير روسيا".

وكان الجيش الإسرائيلي قد ادعى أن إيران بدأت بخفض قواتها في سورية، "لأوّل مرّة منذ دخولها إليها" في أعقاب اندلاع الثورة عام 2011، وذلك في إحاطة قدمها قائد رفيع المستوى في الجيش الإسرائيلية، للمراسلين العسكريين في وسائل الإعلام الإسرائيلية.

وبحسب العسكري الإسرائيلي، فإنّ إيران قلّصت، كذلك، "حجم نقلها لأسلحة عبر الرحلات الجويّة إلى سورية"، دون الكشف إن كان سبب ذلك الغارات الإسرائيلية أو تفشّي وباء كورونا.

وزعم المصدر العسكري أن إيران "تحوّلت من ذخر في سورية إلى عبء"، وأن سورية "تدفع أثمانا تزداد مع الزمن بسبب الوجود الإيراني فيها، وبسبب حرب لا علاقة لسورية بها" في إشارة إلى الغارات الإسرائيلية ضد مواقع إيرانيّة في سورية.

ورغم ذلك، أضاف المصدر العسكري أنّ "الغارات الإسرائيلية في سورية ستستمرّ حتى إخراج إيران في سورية"، وأن هذه الغارات "شنّت كذلك في العمق السوري، وهدفها هو الوجود والبنى التحتيّة والقيادات الإيرانيّة، وليس فقط إحباط تهريب السلاح".

وذكر المراسل العسكري لصحيفة "معاريف"، طال ليف رام، أن "حزب الله" اللبناني عزّز، خلال الأشهر الأخيرة، سيطرته في سورية أكثر من إيران؛ في المقابل، شكك محللون وخبراء إسرائيليون اليوم، في تصريحات المسؤول العسكري الإسرائيلية.

وكتب المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، أن "الإعلان عن انسحاب الإيرانيين من سورية، تماما مثل إعلان وزير الأمن، نفتالي بينيت، عن تطوير مصل مضاد لكورونا، هو ذر للرماد في العيون. وهذا أشبه بشركة عثرت على مؤشرات لوجود نفط، لكنها أعلنت عن كشف بئر يدر أرباحا".

ورأى فيشمان أن أقوال المصادر الأمنية ترمي إلى جني مكاسب سياسية. "في حالة شركة النفط، فتحت هيئة الأوراق المالية تحقيقا بسبب إلحاق ضرر اقتصادي بالجمهور. لكن عندما يتبنى سياسيون في نهاية ولايتهم إنجازات لم تثمر بعد بتاتا، فإن الضرر اللاحق بالجمهور أكبر. فالحديث هنا عن خلق أجواء خطيرة من الرضى، ويمكن أن يقود إلى اطمئنان ومفاهيم خاطئة".

وحسب فيشمان، فإنه "واضح تماما أن عملية تراجع السيطرة الإيرانية في سورية ليس بالأمر الجديد. وهو مستمر منذ أكثر من سنة، وفيما يشمل الفصل الأخير، الحالي، إخراج معسكرات ومنشآت، ونقلها إلى شمال شرق سورية. وقد استثمرت إسرائيل أكثر من مليار شيكل، في السنوات الثلاث الأخيرة، في حرب سرية في سورية، من أجل نقل الإيرانيين إلى وضعهم اليوم، حيث بإمكانهم تحقيق 10% فقط من خططهم لإنشاء جبهة عسكرية هناك".