ظريف في العراق.. وساطة أم استكشاف؟

ظريف في العراق.. وساطة أم استكشاف؟
ظريف مع نظيره العراقي (أ ب)

وصل وزير الخارجيّة الإيراني، محمّد جواد ظريف، اليوم، الأحد، إلى العراق في زيارة رسميّة لم تُحدّد مدّتها.

ومن المقرّر أن يلتقي ظريف رؤساء الوزراء مصطفى الكاظمي، والجمهورية برهم صالح، والبرلمان محمد الحلبوسي، كما سيعقد مؤتمرا صحافيا مع نظيره العراقي فؤاد حسين، وفي كردستان العراق، سيلتقي ظريف بالرئيس نيجيرفان بارزاني، ورئيس حكومته، مسرور بارزاني، ورئيس الحزب الديمقراطي، مسعود بارزاني.

كما سيجتمع ظريف برئيس "الحشد الشعبي"، فالح الفياض، ورئيس "تحالف الفتح"، هادي العامري، ورئيس "تيار الحكمة"، عمار الحكيم، في وقت لاحق ببغداد.

وتعد هذه الزيارة الأولى من نوعها لمسؤول إيراني للعراق منذ تولي الكاظمي منصبه رئيسا للوزراء في نيسان/أبريل الماضي.

وبينما قال ظريف لوكالة "فارس" إن الزيارة هدفها توفير الترتيبات اللازمة لزيارة الكاظمي إلى طهران الأسبوع المقبل، تحدثّت وسائل إعلام عراقيّة وعربية عن وساطة محتملة للعراق لتهدئة التوتّرات بين إيران ودول الخليج العربي.

ويزور الكاظمي هذا الأسبوع إيران والسعوديّة على حدّ سواء.

فكتب رئيس حزب "التجمّع الجمهوري"، علي الجنابي، في حسابه على "فيسبوك" إنّ "زيارة وزير الخارجية الإيراني إلى بغداد، تحمل بين ثناياها طلب طهران للكاظمي أن يكون وسيطًا للمصالحة مع السعودية، باحثةً عن متنفس ذات حضور إقليمي مهم بعد تضيق الخناق عليها دوليًا".

لكن للزيارة أيضًا أبعادًا ثنائيّة بين العراق وإيران لا تقتصر على الوساطة، هي "استكشاف" الساحة السياسيّة العراقية بعد اغتيال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني، برفقة نائب رئيس "الحشد الشعبي"، أبو مهدي المهندس، في كانون ثانٍ/يناير الماضي.

فذكرت وسائل إعلام مقرّبة من إيران أن مقاربتها للملف العراقي تغيّرت من الاغتيال، فبعد الاعتماد شبه الكامل على سليماني للملف الإيراني عبر علاقاته الواسعة، تتجّه إيران إلى مقاربة أوسع عبر مختلف دوائر القرار. وكانت وسائل الإعلام هذه رصدت زيارات سريّة لمسؤولين إيرانيين خلال الأسبوعين الأخيرين هي الأولى بسبب تفشّي كورونا في البلاد.

وبخلاف رئيس الوزراء السابق، عادل عبد المهدي، يتمتّع الكاظمي بعلاقات وثيقة مع وليّ العهد السعوديّ، محمد بن سلمان، طوّراها خلال عمل الأول رئيسًا للاستخبارات السعوديّة.

ومع دخوله منصبه، داهمت القوات العراقيّة مقارَّ لميليشيات موالية لإيران، أبرزها "حزب الله" العراقي كما أنزلت صورًا للمرشد الإيراني، علي خامنئي، بالإضافة إلى اعتقال أعضاء في الميليشيات.

ويتميز الكاظمي عن غيره من رؤساء الحكومات بعد عام 2003، بأنّه لم يُكلف من قيادات الكتل السياسية في مجلس النواب العراقي، وأنه لا يميل فكريا إلى التيارات الإسلامية رغم التزامه بالمرجعية الدينيّة في النجف، وأنه يرتبط بعلاقات جيدة مع محيط العراق العربي والإقليمي، ومع الولايات المتحدة والدول الغربية، بحسب ما ذكرت "الأناضول" في تقرير سابق.

ويُتهم الكاظمي من قيادات في المجموعات الدينيّة المسلحة الحليفة لإيران، بحكم مسؤوليته السابقة رئيسًا لجهاز المخابرات العراقية، بالتواطؤ مع الولايات المتحدة، وتسهيل مهمة اغتيال سليماني والمهندس.

كما قرّر الكاظمي عند دخوله منصبه إعادة تسمية عبد الوهاب الساعدي رئيسا لجهاز مكافحة الإرهاب، بعد إقصائه في أيلول/سبتمبر الماضي، وهو ما عدّته الميليشيات الموالية لإيران تحديا لها واقترابا واضحا من السياسات الأميركيّة في العراق.

وتتخوف إيران والقوى الحليفة لها من محاولات عراقية يقودها الكاظمي للتخلص التدريجي من النفوذ الإيراني المباشر أو غير المباشر بدعم أميركي ومباركة دول الجوار العربي.

ويرى خبراء أن عاملين اثنين يقفان وراء خشية إيران والكيانات الحليفة لها من فقدان نفوذها في العراق، هما تحول عدد من فصائل الحشد الشعبي وانحيازها إلى المرجع الشيعي في النجف، علي السيستاني، وغياب قاسم سليماني عن المشهد مع عدم وجود شخصية تمتلك قدراته على إدارة الملفات الشائكة، مثل ملف النفوذ الإيراني والوجود العسكري الأميركي في العراق.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص