الإمارات والسعودية تعززان الضغط على الخرطوم لدفع السودان إلى مسار التطبيع

الإمارات والسعودية تعززان الضغط على الخرطوم لدفع السودان إلى مسار التطبيع
البرهان (أ ب)

عززت كل من السعودية بقيادة محمد بن سلمان، والإمارات بقيادة محمد بن زايد، من الضغوط التي تمارسانها على الخرطوم، لدفع السودان للانضمام إلى ركب التطبيع الذي تقوده أبو ظبي مع إسرائيل، في محاولة لاستغلال الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها السودان وكارثة السيول التي تسببت في تشريد نحو مليون شخص.

وتأتي المساعي السعودية الإماراتية في سياق تقديم الخدمات للرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في محاولة لرفع رصيده لدى الناخبين الأميركيين على صعيد "الإنجازات الخارجية" قبيل الانتخابات الرئاسية المقررة في تشرين الثاني/ نوفمبر المقبل، عبر ضم أكبر عدد من الدول العربية إلى خطة التطبيع مع إسرائيل.

وفي هذا السياق، نقلت صحيفة "العربي الجديد" عن مصادر دبلوماسية سودانية، أن رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك، أكد في اتصالات غير معلنة أجراها مؤخرا، عدم قدرة حكومته على اتخاذ إجراءات عملية في اتجاه التطبيع، لافتا إلى أن حكومته غير مخوّلة باتخاذ مثل تلك القرارات المصيرية، كونها أقرب لحكومة أزمة أو حكومة انتقالية، وأن إجراء كهذا يمكن لمجلس السيادة البتّ فيه.

وكان حمدوك قد أعلن موقفه هذا خلال زيارة وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، إلى الخرطوم في آب/ أغسطس الماضي. وقالت المصادر إن "حمدوك يتهرب، لعلمه بمدى رفض الشارع السوداني للتطبيع مع إسرائيل، وإدراكه أن خطوة مثل هذه كفيلة بتفجير ثورة جديدة، في وضع مأزوم بطبيعته".

وأضافت المصادر أن "الجانب الإماراتي حسم موافقة الرجل الأقوى في مجلس السيادة، وهو (نائب رئيس مجلس السيادة) قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو، الشهير بحميدتي، على خطوة التطبيع". غير أن حميدتي، وفقًا للمصادر، غير قادر وحده على تمرير قرار التطبيع؛ ودعا أبوظبي للضغط على رئيس مجلس السيادة، عبد الفتاح البرهان، لانتزاع موافقته للانضمام للاتفاق الإماراتي البحريني.

ولحسم الأمر، كشفت مصادر "العربي الجديد" أن أبو ظبي وجهت دعوة للبرهان لزيارة الإمارات خلال الأيام القليلة المقبلة.

ولا يعارض البرهان مسألة التطبيع في ظل المساعدات الإماراتية السعودية وما قد تحصل عليه السودان من دعم مالي قد يساعد نظامه على مواجهة الأزمة والنزول بمعدل التضخم، وفقًا للمصادر التي قالت إن "البرهان لا يمانع، لكنه حدد شرطًا وحيدًا، وهو إعلان السعودية أولاً الانضمام لاتفاق التطبيع مع إسرائيل، مشددًا على أن الخرطوم ستنضم للاتفاق رسمياً في حالة واحدة، وهي أن يكون الإعلان ثنائيًا، وأن يسبق اسم المملكة اسم السودان في بيان الإعلان، لكون ذلك سيساهم في امتصاص صدمة القرار أمام الشارع السوداني الذي لا يزال مستوى الرفض الشعبي فيه لأي علاقات مع إسرائيل مرتفعاً للغاية".

وفي السياق، نقلت الصحيفة عن مصادر دبلوماسية غربية وسودانية، تأكيدها أن الدول العربية التي قصدها ترامب في حديثه بشأن انضمامها لاتفاق التطبيع، على هامش توقيع الاتفاق الثلاثي بين إسرائيل والإمارات والبحرين، الثلاثاء الماضي، هي السعودية وسلطنة عمان والسودان وموريتانيا وجيبوتي.

وكان ترامب قد قال إنه يتوقع انضمام 5 أو 6 دول عربية إلى التطبيع مع إسرائيل، بعدما أشار إلى انطلاق مشاورات معها. وأكد أن "السعودية ستنضم للاتفاق الإماراتي الإسرائيلي البحريني في الوقت المناسب"، ولاحقًا رفع ترامب من عدد الدول مؤكدا على أنها تناهز الـ9 دول.

وقال ترامب عقب المراسم الاحتفالية التي شهدت توقيع الاتفاقيات الإماراتية والبحرينية مع إسرائيل "أجريت مباحثات مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، وهما منفتحان على السلام وسينضمان إليه".

ونفى مسؤول في وزارة الخارجية الموريتانية تحدث مؤخرا إلى "العربي الجديد"، أن تكون بلاده "مقبلة على التطبيع مع إسرائيل"، فيما كشفت مصادر موريتانية أخرى عن ضغوط مورست على الرئيس محمد ولد الغزواني، للحاق بركب التطبيع مع إسرائيل، وتم تقديم حوافز له بالدعم وضخ استثمارات في حال قبلت نواكشوط بالفكرة.

وكان موقع "أفريكا إنتليجنس" قد ذكر في تقرير صدر عنه، أن ولي العهد السعودي طلب من ولد الغزواني التواصل مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، خلال زيارة ولد الغزواني للرياض في شباط/ فبراير الماضي.

وفي هذا السياق، أشار المحلل السياسي في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، ناحوم برنياع، الجمعة، إلى أنه في السعودية يوجد خلاف بين ولي العهد "الذي يدفع باتجاه التطبيع، الذي سيحسن مكانته في الولايات المتحدة، التي تضررت بسبب اغتيال الصحافي خاشقجي"، وبين الملك سلمان، "الذي وضع فيتو، ويرفض التراجع عن مبادرة السلام السعودية، التي اشترطت التطبيع بانسحاب إسرائيل إلى حدود 1967".

وأضاف أنه "في هذه الأثناء سمح النظام السعودي للبحرين، الدولة التي تحت وصايته، بالتطبيع. والبحرين كانت هدية عزاء من بن سلمان لترامب، وسلفة على الحساب المستقبلي. وتم فتح سماء السعودية أمام الشركات الإسرائيلية. وهذا كله يجري في العلن، فوق الطاولة. وثمة شك إذا كانت السعودية ستقدم على خطوة أخرى، حاسمة، قبل الانتخابات الأميركية".

يشار إلى أن السعودية تدخلت فعلا دعما لمسار التطبيع الذي تقوده أبو ظبي، وذلك عبر إعلانها فتح أجوائها أمام الطيران الإسرائيلي، على الرغم من تمسكها إعلاميًا بالمبادرة العربية كحل لتحقيق السلام في المنطقة.