السودان أقرب للتطبيع من أي وقت مضى.. النقاش حول الثمن

السودان أقرب للتطبيع من أي وقت مضى.. النقاش حول الثمن
بن زايد يستقبل البرهان (أ ب)

فيما يجري وفد سوداني بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، عبد الفتاح البرهان، مباحثات في أبو ظبي مع الجانبين الأميركي والإماراتي، لدفع بلاده إلى الإسراع في الإعلان عن التطبيع الرسمي مع إسرائيل، أشار تقرير صحافي أن طريق التطبيع داخل السلطات السودانية ممهدة، وأن النقاش القائم يدور حول سرية المباحثات وعلانيتها، وإمكانية الاستفادة القصوى اقتصاديا من هذه الخطوة في ظل الأزمة المالية الخانقة التي يعاني منها السودان.

ويتضح أن مركبات النظام السوداني، بدءًا من المجلس السيادي الانتقالي الذي يهيمن عليه العسكر، وصولا إلى مجلس الوزراء المرتكز على قوى الحرية والتغيير، لا تعارض مبدئيًا إمكانية التطبيع مع إسرائيل، وفق ما جاء تقرير لقناة الجزيرة، نُشر مساء الإثنين.

ونقل التقرير عن مسؤول بارز في الحكومة السودانية، قوله: "التطبيع بين السودان وإسرائيل مسألة وقت، لكن خطواته الآن أسرع ليكون ذا قيمة"، وشدد المصدر على أن "ائتلاف قوى الحرية والتغيير الحاضنة السياسية للحكومة تحفظ فقط على سرية التفاوض مع تل أبيب ووساطة الإمارات".

التطبيع هربا من العزلة

اعتبر المسؤول السوداني أن تأخر السودان في التطبيع مع إسرائيل قد يجعل الخطوة بلا مكاسب؛ وأضاف "لا بد من قرار في وقت مناسب يكون السودان فيه بلدا مفتاحيا في موضوع التطبيع"، وحذّر المصدر من تداعيات تطبيع محتمل للسعودية مع إسرائيل، معتبر أن ذلك سيترك السودان في عزلة جديدة.

ورجّح المسؤول السودان أن تسفر مباحثات البرهان في أبو ظبي عن تطبيع مع إسرائيل، يبدأ بتبادل قنصلين وافتتاح ممثلية سودانية في إسرائيل وأخرى إسرائيلي في السودان، وصولا إلى تبادل السفراء، معتبرا أن ذلك "قد يقود لاندماج السودان في المجتمع الدولي".

وأشار المسؤول إلى أن المكاسب الاقتصادية التي يحاول السودان تحصيلها مقابل التطبيع، تقدر بمبلغ 8 مليارات، مشيرا إلى أن ذلك لتوفير احتياجات حددتها الحكومة الانتقالية لدى توليها مقاليد الأمور.

ولفت التقرير إلى أن الوزراء في السودان تلقوا تعليمات صارمة بالامتناع عن التحدث لوسائل الإعلام حول هذا الخصوص، وتوقع أن البرهان سيطلع مجلسي السيادة والوزراء على نتائج مباحثاته مع الجانبين الأميركي والإماراتي، ومن ثم سيصدر بيان صحفي عن الحكومة في هذا الشأن.

الخلاف حول طبيعة المباحثات

واعتبر عضو المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير والقيادي في الحزب الجمهوري، حيدر الصافي، أن المفاوضات التي بدأت الأحد في أبو ظبي وتواصلت مدة يومين يراد منها "وضع السودان أمام الأمر الواقع".

ولفت في تصريحات نقلها الموقع الإلكتروتي لقناة الجزيرة، إلى أن "قضية التطبيع داخل قوى الحرية والتغيير (الائتلاف الحاكم) لا تخلو من خلاف، لكن عموما هذا التحالف يريد أن يكون التفاوض مع إسرائيل مباشرة، وبلا وسطاء، وتحت الضوء وليس في الخفاء".

وأضاف "لا نريد سماع صوت الإمارات، بل نريد سماع صوت السودان (...) هذه المفاوضات يجب أن تكون بعيدة عن أي مساومات عربية أو إسلامية أو أي مسميات عابرة للحدود".

من جهته، قال القيادي في الحزب الوطني الاتحادي وتحالف الحرية والتغيير، محمد الهادي، إن مسألة التطبيع داخل التحالف "فيها قولان"، مشددا على أن الثابت أن التابوهات القديمة مثل "الخرطوم عاصمة اللاءات الثلاثة" أصبحت من التاريخ.

واعتبر أن نجاح البرهان في تحصيل مكاسب خلال زيارته إلى الإمارات، على غرار رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب وحزم دعم اقتصادية، فإن "الشارع سيؤيد التطبيع مع تل أبيب في ظل الظروف الاقتصادية الضاغطة حاليا".

وكان تقرير إسرائيلي، نشر الأحد، قد ذكر نقلا عن مصادر سودانية، أن رئيس الوزراء السوداني، عبد الله حمدوك، بات موافقا على خطوة التطبيع مقابل ثلاثة شروط: تلقي ما قيمته 1.2 مليار دولار من القمح وإمدادات الوقود، وتلقي منحة نقدية فورية بقيمة 2 مليار دولار لدعم الموازنة وتقليص العجز؛ والالتزام بمساعدات مالية تقدم للسودان على مدار السنوات الثلاث القادمة.

وقال التقرير إن إسرائيل تراقب الاجتماعات الأميركية السودانية في أبو ظبي عن كثب، مشيرا إلى أن الاتصالات الإسرائيلية السودانية متواصلة "بهدوء" منذ الاجتماع الذي عقده رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، مع البرهان في أوغندا خلال شباط/ فبراير الماضي؛ مشيرا إلى أن نتنياهو حث وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، على الاستجابة لطلبات السودان الخاصة بالمساعدة الاقتصادية.