العراق: إغلاق السفارة الأميركية في بغداد قرار "خاطئ وخطير"

العراق: إغلاق السفارة الأميركية في بغداد قرار "خاطئ وخطير"
المنزل المستهدف قرب مطار بغداد، الإثنين (أ ب)

أعربت بغداد رسميًا، اليوم الأربعاء عن الاستياء إزاء تهديد واشنطن بغلق سفارتها وسحب قواتها من العراق على خلفية التعرّض إلى هجمات، ونددت بالقرار "الخطير".

وكان وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، قد أنذر العراق الأسبوع الماضي، بغلق سفارة بلاده لدى بغداد، في حال عدم توقف الهجمات عليها، خصوصا الصاروخية منها، وبسحب ثلاثة آلاف عسكري ودبلوماسي.

ورأت مصادر دبلوماسية أنّ الانسحاب الأميركي سيعني نهاية الحرب على تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش) وغيرها من المنظمات الإرهابية التي تنشط في العراق، فيما يرى آخرون أن إجلاء الدبلوماسيين قد يشكل مقدمة لحرب على التنظيمات الموالية لإيران في العراق.

وقال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، في مؤتمر صحافي في بغداد، الأربعاء، إنّ حكومة بلاده "غير سعيدة بالقرار الأميركي".

وأضاف أن "الانسحاب الأميركي يمكن أن يؤدي إلى مزيد من الانسحابات" من دول أخرى تشارك في التحالف الدولي لمحاربة تنظيم "داعش"، الأمر الذي سيكون "خطيرًا لأن داعش يهدد العراق ولكن أيضًا المنطقة".

وقد يشكّل هكذا انسحاب في حال حصوله ضربة شديدة لرئيس الوزراء، مصطفى الكاظمي، الذي لم يمضِ شهران بعد على زيارته واشنطن ولقائه الرئيس دونالد ترامب في البيت الأبيض.

ومنذ تشرين الأول/ أكتوبر 2019 حتى نهاية تموز/ يوليو، استهدف 39 هجوما بصواريخ مصالح أميركية ببغداد وقواعد عراقية تضم جنودا أميركيين.

وبدا أنّ وتيرة الهجمات تسارعت عقب زيارة الكاظمي إلى واشنطن في آب/ أغسطس. واستهدفت بالإضافة إلى السفارة الأميركية، قواعد عسكرية وقوافل لوجستية لشركات محلية تعمل لحساب الجيش الأميركي وحلفائه.

ظريف وحسين (أ ب)

وقال وزير الخارجية العراقي في مؤتمره الصحافي إنّ "الهجمات ضد السفارات هجوم على الحكومة". وتابع "السفارات الموجودة في بغداد تقع في ظل مسؤولية الحكومة الاتحادية وهي مسؤولة عن حماية البعثات الدبلوماسية وهذه الأعمال ليست مقاومة بل هي هجوم على سيادة العراق وأمنه".

وغالبا ما تتبنى هذه الهجمات فصائل تشكّلت قبل مدّة قصيرة، تدعو إلى طرد "الاحتلال الأميركي" من العراق، فيما ثمة شبهات حول دعمها من أحزاب وفصائل موالية لإيران وتلعب دورا بارزا في المشهد السياسي في البلاد منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003.

وكان وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، شدد خلال استقباله نظيره العراقي، حسين، في طهران، السبت، على ضرورة حماية المراكز الدبلوماسية في العراق.

وسقط صاروخ مساء الإثنين على منزل عائلة تسكن قرب مطار بغداد حيث يتواجد جنود أميركيون، ما أسفر عن مقتل خمسة أطفال وامرأتين من عائلة واحدة، الأمر الذي أدى إلى موجة غضب واسعة في العراق. وندد به حسين في المؤتمر الصحافي.

تشييع ضحايا القصف (أ ب)

وأشار الوزير العراقي إلى أن "البعض في واشنطن يستحضر بنغازي"، في إشارة إلى مقتل أربعة أميركيين بينهم السفير في هجوم استهدف ممثلي البعثة الدبلوماسية في المدينة الليبية عام 2012.

وقال "لكنه تحليل خاطئ، كما أن هذا القرار خطأ". وأضاف "نأمل أن تتراجع الولايات المتحدة عن قرارها" الذي يعد في الوقت الحالي "مبدئيا".

ولم تؤكد واشنطن من خلال مسؤوليها الرسميين اتخاذ قرار بإغلاق سفارتها في بغداد، فيما يرى خبراء أنّ الإدارة الأميركية "تلعب من جديد" ورقة العراق في خضم الانتخابات.

وتواصل حكومة بغداد تحت ضغط واشنطن، تهديد مهاجمي السفارات، ووعدت مجددُا الأربعاء 25 ممثلا لدول عربية وغربية، بينهم أميركيون، باتخاذ إجراءات مشددة بالخصوص.

لكن الغموض يغطي هذه التصريحات، إذ إنّ الإعلان عن اعتقالات في بعض الأحيان لا يترافق وتقديم السلطات أي تفاصيل عن المهاجمين الذين تم اعتقالهم.