التقارب السعوديّ - الإسرائيليّ؛ من السرّ إلى العلن؟

التقارب السعوديّ - الإسرائيليّ؛ من السرّ إلى العلن؟
نتنياهو وبومبيو في القدس (أ ب)

فيما أفادت وسائل الإعلام إسرائيلية، الإثنين، أن رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، زار السعودية، الأحد، والتقى مع ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، لينفي وزير الخارجية السعودي، فيصل بن فرحان، في وقت لاحق التقارير التي تحدّثت عن اللقاء؛ يمكن القول إنّ مؤشرات التقارب بين الرياض وتل أبيب ازدادت منذ تسلم ولي العهد منصبه في عام 2017.

وتقيم العديد من دول الخليج منذ سنوات علاقات سرية مع إسرائيل، وذلك على أساس المخاوف المشتركة تجاه إيران بشكل خاص، بينما تشجّع الولايات المتحدة الجانبين على تطبيع العلاقات.

وخرجت هذه الدبلوماسية السرية إلى العلن في آب/ أغسطس الماضي عندما أعلنت الإمارات، حليفة السعودية، تطبيع العلاقات مع إسرائيل، لكن إقامة علاقات مع السعودية القوة السياسية الإقليمية وصاحبة أكبر اقتصاد عربي، ستكون حتما بمثابة أحد أهم الأحداث الدبلوماسية في تاريخ إسرائيل منذ قيامها قبل 72 عاما.

وقالت الرياض إنها لن تحذو حذو الإمارات، لكنّ البحرين سرعان ما وقعت على اتفاق للتطبيع في خطوة قال مراقبون إنها لم تكن لتتحقق من دون ضوء أخضر من الجارة الكبرى السعودية.

كما أن القناة العامة الإسرائيلية ("كان 11")، ذكرت أن اللقاء الذي عقد مساء الأحد، وفقًا للتقارير، لم يكن الأول بين نتنياهو ومسؤولين سعوديين، على حد تعبيرها، غير أنه الأول الذي يتم تسريبه لوسائل الإعلام، وأوضحت القناة أن المقربين من بن سلمان متحمسون لإمكانية التطبيع مع إسرائيل.

ولي العهد، بن سلمان (أ ب)

في المقابل، شددت المراسلة السياسيّة للقناة الإسرائيلية 12، دانا فايس، على أن الرقابة العسكرية لم تكن ستسمح بالنشر حول لقاء نتنياهو ببن سلمان، دون الموافقة الرسمية السعودية والإسرائيلية، واعتبرت أن ذلك جاء كرسالة مباشرة موجهة للرئيس الأميركي المنتخب، جو بايدن، وللسلطات في إيران، مشيرة إلى أن "نصف النفي" الذي ورد على لسان وزير الخارجية السعودية غير مقنع، طالما لم يصدر عن الديوان الملكي السعودي.

واعتبرت فايس أن اللقاء يأتي في إطار التنسيق الإسرائيلي السعودي والتفاهمات بين الجانبين للتعامل مع خطوات إدارة بايدن المستقبلية في الشأن الإيراني.

وقالت إن السعوديين يتخوفون من الإدارة الأميركية الجديدة ويبحثون عن "ضمانة إسرائيلية"، ولفتت إلى أن السعوديين يدركون أن بايدن قد يعود إلى الاتفاق النووي مع إيران، الذي انسحب منه الرئيس المنهية ولايته، دونالد ترامب. ولذلك، فإنهم يوضحون بشكل رسمي أنهم سيكونون مستعدين لتجديد الاتفاق النووي، بشرط "تعديله وتحسينه"؛ وفي هذه القضية، "هم مهتمون جدًا بالتنسيق مع إسرائيل".

وسمحت السعودية للرحلات الجوية المباشرة بين الإمارات والبحرين وإسرائيل بعبور أجوائها.

وتقول السعودية إنّ تسوية القضية الفلسطينية، شرط مسبق لتطبيع العلاقات، وهو موقف يحظى بأهمية كبيرة إقليميا ودوليا باعتبار أن السعودية تقدّم نفسها على أنها قائدة العالم الإسلامي.

ولطالما كانت السعودية شديدة الحساسية حيال إي إعلان عن تقارب مع إسرائيل خشية حدوث ردود فعل وانتقادات بما في ذلك في الداخل السعودي، في صفوف العائلة الحاكمة وبين أفراد مجتمعها المحافظ.

ومع ذلك، فقد تحسنّت العلاقات ضمن نهج سياسي استحدثه ولي العهد، محمد بن سلمان، الذي يُنظر إليه بوصفه الحاكم الفعلي إنما من خلف الستارة.

وسعت السعودية في السنوات الماضية إلى التواصل مع شخصيات يهودية، وجرى تناول العلاقات مع إسرائيل وتاريخ الديانة اليهودية في وسائل الإعلام الحكومية والمدعومة من السلطات.

وفي شباط/ فبراير، استضاف الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، الحاخام المقيم في القدس، ديفيد روزين، لأول مرة في التاريخ الحديث.

وتقيم دول الخليج علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة منذ عقود طويلة، لكن المخاوف المشتركة من النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط منذ ثورة العام 1979 عمّقت هذه العلاقات.

ويأتي التقارب مع إسرائيل في وقت تعزز إيران نفوذها السياسي والعسكري في العديد من دول المنطقة عبر جماعات مسلّحة موالية لها، من سورية ولبنان إلى العراق واليمن، لكن دول الخليج الغنية بالنفط ترى كذلك العديد من الفوائد المالية لربط اقتصاداتها الثرية بالاقتصاد الإسرائيلي المتطور، ومن بينها دعم خطط التنوع لوقف الارتهان للخام وخصوصا في السعودية من خلال "رؤية 2030" التي يقودها بن سلمان.

وتشكّل نيوم التي قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن اللقاء بين بن سلمان ونتنياهو، عُقِد فيها؛ إحدى الركائز الأساسية في هذه الرؤية، ويقول مراقبون إن السعودية ستستفيد من الخبرة الإسرائيلية في المشروع، في مجالات تشمل التصنيع والتكنولوجيا الحيوية والأمن السيبراني.

وتهدّد عملية التطبيع مبادرة السلام العربية التي رعتها السعودية في العام 2002، والتي تدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي التي احتلتها عام 1967 مقابل السلام وتطبيع العلاقات مع الدول العربية.

ومن المرجح أن تنتقد دول عربية أي عمليات تطبيع على غرار الاتفاق الإماراتي- الإسرائيلي الذي وصفه القادة الفلسطينيون بأنه "طعنة في الظهر".

ملصق مدينة "نيوم" ضمن رؤية 2030 (أ ب)

وقد تثير الخطوة انتقادات من جديد في الشارع العربي فحواها أن القوى الإقليمية تتخلى عن الشعب الفلسطيني وقضيته في قيام دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص