مركز دراسات النزاع: "دور المرأة الدبلوماسية في صنع السلام"

مركز دراسات النزاع: "دور المرأة الدبلوماسية في صنع السلام"

نظم مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني في معهد الدوحة للدراسات العليا، مساء الأحد 11 آذار/ مارس 2018، بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة، "اليونسكو"، ندوة عامة تحت عنوان "دور المرأة الدبلوماسية في صنع السلام ومواجهة مآلات الحروب في العالم"، بحضور واسع من الدبلوماسيين والأكاديميين والطلبة.

وجاءت هذه الندوة لتجمع نخبة من المبعوثات الدبلوماسيات في قطر للاستماع إلى خبراتهن، تزامنًا مع اليوم العالمي للمرأة، وهن: مديرة مكتب اليونسكو في الدوحة، أنّا باولينو، وسفيرة الإكوادور وسفيرة اليونسكو للنوايا الحسنة، إيفوني عبد الباقي، والناطقة الرسمية في وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، وسفيرة السويد، ايوا بولاني، وسفيرة تانزانيا، فاطمة محمد رجب، وسفيرة الأرجنتين، روسانا سيسيليا سوربالي، وسفيرة هولندا، بهية تهذيب-لي.

أدار الندوة مدير مركز دراسات النزاع والعمل الإنساني، الدكتور سلطان بركات، وأشار إلى أن الفعالية تأتي في إطار التركيز على الدور المهم الذي تلعبه المرأة على جميع المستويات في صنع السلام وحل النزاع ودعم التنمية. وتدا الندوة كجزء من التعاون والتواصل مع منظمة اليونسكو لاستشكاف ثقافة بناء السلام من توجهات مختلفة على مدار عام 2018.

وأوضحت الناطقة الرسمية في وزارة الخارجية القطرية، لولوة الخاطر، أنه عندما يتعلق الأمر بحقوق النساء وبترقيتها، فإن الأمر مدعاة للفخر وللتشجيع سواء في قطر أو بقية البلدان.

وبشأن وجود خطط ملموسة في العمل على ذلك، فقد بينت المتحدثة حقوقًا مُنحت للنساء على أجندة القرار منذ عشرين سنة في دولة قطر، وهو أمر مدمج في رؤية 2030. ومن منظور آخر، فقد ركزت مداخلة الخاطر عن نجاعة تمكين النساء والفئات الضعيفة للصمود أمام الانتكاسات، أو من خلال التعافي من الانتكاسات، وقدمت أمثلة لأدوار محورية تقوم بها دولة قطر بهذا الخصوص.

وشدّدت الخاطر أنها لا ترى أي آفاق لإيلاء المرأة دورًا في الوساطة في حل الأزمات، وفي حماية النسيج الاجتماعي في المجتمع الخليجي، على الرغم من وجود نماذج لنساء قطريات وخليجيات دبلوماسيات، أثبتن جدارتهن وكفاءتهن في هذا المجال، وبالنظر إلى قدرات نساء المنطقة لتولي مناصب قيادية تجعلهن قادرات على أن يكون لهن دورًا في تجنب الأزمات وحلحلتها.

وحول تجربتها بُعيد تنصيبها كناطقة باسم الخارجية القطرية، انتقدت الخاطر لغة الخطاب التي تستعملها بعض وسائل الإعلام ضد المرأة القطرية، من حيث اختزال أدوارها بما هو تقليدي، مشيرة في مقابل ذلك، إلى شجاعة النساء القطريات في وقوفهن إلى جانب بلدهن أثناء الحصار، الشيء الذي يجعلهن مستحقات لمناصب لصنع السياسات.

وشاركت سفيرة الإكوادور، إيفان إيفوني عبد الباقي، تجربتها الشخصية في إحلال السلام في بلدها أثناء الأزمة مع البيرو، حيث كانت المرأة الوحيدة التي شاركت في المفاوضات بين الجانبين وذلك بدعوة من رئيس الإكوادور، مشيرة إلى أن المرأة تعطي منظورًا مختلفًا عن ذاك الذي يقدمه الرجال في أي مفاوضات ونقاش، وهو ما حدث بالفعل بعد نجاحها برفقة الوفد المرافق لها في دفع الأطراف المتنازعة إلى تجاوز الأزمة.

وركزت سفيرة السويد في قطر، ايوا بولاني، في مداخلتها على سياسة بلدها الخارجية، والتي تساوي الرجال بالنساء، مبرزة وجود قوى سياسية ودبلوماسية داعمة عززت من العنصر النسائي في الشؤون الخارجية والداخلية لبلدها، حيث تقوم سياسة السويد الخارجية على هذه الاستراتيجية والتي تظهر نتائجها في الدراسات والأبحاث، إذ تحقق كل المجتمعات التي تساوي بين الجنسين السلام والأمن والتنمية.

وحول تأثير الاستراتيجية السويدية في هذا المجال دوليًا، ذكرت بولاني، أن لبلادها استراتيجيات عمل أدرجت خططًا أممية، بحيث تم من خلالها تعزيز صوت النساء في جميع البيانات الصادرة عن الأمم المتحدة، كما أن بلادها عينت 15 سفيرة تعنى بشبكة الوساطة في الأمم المتحدة في مختلف النزاعات، أبرزها النزاع السوري.

وقالت سفيرة دولة تنزانيا في قطر، فاطمة محمد رجب، في جوابها عن سؤال دور المرأة في المبادرات المحلية لإحلال السلام، إن هناك قصص نجاح لم تأت من فراغ، بل من مبادرات ومساع من الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة، بهدف دمج النساء للمشاركة في اتخاذ القرارات، والنتيجة لذلك وجود عدد لا يستهان فيه من النساء الأفريقيات اللواتي يلعبن دورا أساسيا، مع الرجال، في تقديم الدعم للنساء النازحات واللواتي يتعرضن للتحرش الجنسي بسبب الحروب.

وقد عددت رجب، تجارب ناجحة لنساء شغلن مناصب مهمة كبرلمانيات ووزيرات وقاضيات في محاكم، وأخريات في الجيش وفي قوات حفظ السلام التي تلعب دورًا محوريًا في نزع فتيل الحرب وإحلال السلام.

ومن جانبها، قدمت سفيرة الأرجنتين في قطر، روسانا سيسيليا سوربالي، مداخلة تحدثت فيها عن الشوط الكبير الذي قطعته الأرجنتين من أجل تحقيق المساواة بين الجنسين، وهو المشوار الذي تطلب 100 سنة من النضال من أجل تحقيق مكاسب للمرأة الأرجنتينية، والذي تحقق بعد سن قانون 1947، الذي سمح للمرأة بالتصويت، مع ما كان له من دور كبير في تحسين وضعيتها على جميع المستويات.

وركزت سيسيليا سوربالي على تجربة مهمة شهدتها الأمم المتحدة قبل سنتين، حين رشحت الأرجنتين امرأة لشغل منصب الأمين العام للأمم المتحدة، مشيرة إلى أن المسؤولين في بلدها ارتأوا بأنه قد حان الوقت لتولي المرأة هذا المنصب، نظرًا للكفاءة التي أظهرتها الدبلوماسيات في تعاطيهن مع الأزمات، فمع أن هناك منهن من لا يظهرن في الصورة، لكنهن يعملن بجد وكفاءة من أجل إحلال السلام في أوطانهن وفي خارجها.

وعلى صعيد متصل، قالت سفيرة هولندا، بهية تهذيب-لي، إن المرأة والسلام والأمن جزء من النسيح الذي يشكل ثقافة بلدها، وهو أمر لطالما سعت الحكومة الهولندية من أجل تحقيقه، مع الدفع إلى تبنيه أمميًا.

وهو ما تحقق سنة 2000 مع تبني مجلس الأمن قرارًا يوصف بـ "الثوري" حول المرأة والأمن والسلام، الذي أكد على "الـدور الهـام للمـرأة في منـع الصراعـات وحلـها، وفي بنـاء السـلام، وتشديده على أهميـة مسـاهمتها المتكافئـة ومشـاركتها الكاملـة في جميـع الجـهود الراميـة إلى حفظ السلام والأمن وتعزيزهمـا، وعلـى ضـرورة زيـادة دورهـا في صنـع القـرار المتعلـق بمنـع الصراعات وحلها".

وفي مقابل ذلك، انتقدت تهذيب-لي النسبة الضئيلة لتمثيل المرأة في عمليات السلام، حيث تكشف الأرقام أن نسبة حضور المرأة في عمليات السلام تقل عن 10 %، فيما تمثل نسبة حضور المرأة ضمن كبار الوسطاء أقل من 2%.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018