عن مجلّة "التايم":هل أفلت أحد مختطفي 11 أيلول من قبضة وكالة الأمن القومي (NSA)؟

عن مجلّة "التايم":هل أفلت أحد مختطفي 11 أيلول من قبضة وكالة الأمن القومي (NSA)؟

فوّتت وكالة الأمن القومي في الولايات المتّحدة فرصةً مهمّة لفك مكيدة 11 أيلول في بداية سنة 2000، وفق تحقيق وشيك للكونغرس في ما يتعلّق بالهجومات. سيتحدّث تقرير لجان البيت الأبيض ومخابرات مجلس السينات، الذي سينشر يوم الخميس، أنّ وكالة الأمن القومي كانت قد التقطت وحلّلت "عدّة إتّصالات" بين مختطف الطائرة في 11 أيلول، المستقبلي، خالد المدحر، ومركز "للقاعدة" في الشرق الأوسط. ويتهّم التّقرير أنّه بالرغم من تكنولوجيا إستخبارات الإشارات (SIGINT)، وهي مدعاة للفخر في الوكالة، والتي تمكّن الوكالة من التقاط أي مكالمة هاتفية أو إذاعة أو خليوي أو بريد إلكتروني أو ناسوخ حول العالم، لم تدرك هذه الوكالة أنّ الرسائل، من شخص يعرف بالكاد باسم "خالد"، كان مصدرها في الولايات المتّحدة. وبسبب هذا، فإنّ ال"إف.بي.أي" لم يكن واعيًا لما كان من الممكن أن يكون توجيهًا قيّمًا.

وفق ما أفادت المصادر التي كانت قد قرأت تقرير الكونغرس، فإنّ قضيّة المدحر – الحزمي هي مثالاً على مدى قرب الوكالات الأمريكية لخلع القناع عن بعض مختطفي الطائرات الإنتحاريين في 11 أيلول. لا يقول التقرير أنّه كانت لدى وكالات المخابرات معلومات كانت تستطيع بواسطتها تنبّأ حدوث الكارثة القادمة. ولكن، تقول المصادر، أنّ التقرير يثير تساؤلات حول ما إذا كان بالإمكان تفادي الهجومات لو كان كادر الموظفين في المخابرات الأمريكيّة وتطبيق القانون قد لاحظوا وجود أدلّة أخرى وبادروا بإشراف دائم على كلّ تحرّكات ومكالمات وبريد واحد أو إثنين من الإرهابيين على الأقل.

وقد بات من المعروف الآن أنّه في الوقت الذي وصلت فيه الإتّصالات إلى مركز "القاعدة"، كان خالد المدحر يسكن في سان دييغو، مع مختطف طائرة مستقبلي، نوّاف الحزمي. ووفق أولئك الموظفين الذين كانوا قد قرأوا تقرير الكونغرس، فإنّ وكالة الأمن القومي كانت قد بدأت بمراقبة شديدة لكل المكالمات الداخلة إلى مركز "القاعدة" في خريف سنة 1998. في بداية سنة 2000، إتّصل مع المركز شخص عرّف عن نفسه باسم "خالد"، وفق التقرير. وعلى ما يبدو، فإنّ محلّلي وكالة الأمن القومي لم يميّزوا المتّصل على أنّه خالد المدحر.
أدلى مدير في وكالة الأمن، الجينيرال مايكل هايدن، بشهادته في الخريف الماضي أنّ الوكالة كانت قد تعرفّت على شخصية الحزمي على أنّه عميل مع "القاعدة" في بداية سنة 1999، ومع حلول شهر كانون الثاني سنة 2000، كانت قد وضعته وصديقه المدحر "تحت أنظارنا". في ذاك الشّهر، سافر الإثنان إلى كوالا لامبور لحضور جلسة مع عملاء آخرين لبن لادن، بينما كانت المخابرات الأمريكيّة تراقبهم.

سافر المدحر والحزمي، بعد مكوثهم في كوالا لامبور من الخامس من كانون الثاني، 2000 وحتّى الثامن من كانون الثاني، 2001، إلى جنوب شرق آسيا مع وليد با عطّاش، المعروف كذلك بخلاّد، وهو يمني الأصل يحمل الجنسيّة السعوديّة، والذي كشف على أنّه هو الذي كان نظّم عمليّة التفجير في البارجة الحربية الأمريكيّة، كول، في أوكتوبر 2000. سافر بعدها المدحر والحزمي بالطائرة إلى لوس أنجيلس، ووصلوا إلى هناك في الـ15 من كانون الثاني، 2001، عندها توجّهوا إلى سان دييغو حيث سكنوا في شقّة وبدأوا بتعلّم الإنجليزية والطّيران. سافر المدحر إلى السّعوديّة في العاشر من حزيران، 2000، حيث نظّم، وفق موظفّي الـ"إف.بي.أي"، مختطفي الطائرات المركزيين لأحداث 11 أيلول. عاد المدحر بعدها إلى الولايات المتّحدة في الرابع من تمّوز، 2001. ولكن بسبب عدم وجود إسمه على أيّ لائحة إرهابيّة، رغم وجود معلومات أوّليّة لدى الـ"سي.أي.إي" ووكالة الأمن القومي عن إرتباطاته بالـ"قاعدة"، أتيح له "الإختفاء" داخل الولايات المتّحدة.

وقد بدأ توجيه أصابع الإتّهام قبل صدور التقرير عن 11 أيلول يوم الخميس. فالتقرير ينتقد الـ"إف.بي.أي" إنتقادًا لاذعًا لفشله في تحليل المعلومات المبعثرة في ملفّاته المعدومة الترتيب، ولعدم تعاونه مع الـ"سي.أي.إي". هذا ويخطّط الـ"إف.بي.أي" بالرّد بتقرير طويل يدحض هذه التّهم.

وسيتلقّى الـ"سي.أي.إي" هو الآخر توبيخات. فيعيب التقرير الـ"سي.أي.إي" لفشله في إستثمار مصادر بشريّة داخل مقر "القاعدة" في أفغانستان. وقد اعترف موظفون في الـ"سي.أي.إي" أنّهم لم يخترقوا الحلقة المصغّرة للقائد أسامة بن لادن، حيث وجدت معلومات عن خطط 11 أيلول. ولكنّهم يصرّون على أنّه كانت لديهم العديد من المصادر في المرتبات الوسطى. وقد أتاحت تلك المعلومات لوحدات الجنود، حسب قولهم، أن تفتّش وتهدم معسكرات ومراكز "القاعدة" عندما أمر الرئيس بوش بإحتلال أفغانستان.

هذا ويلمّح التّقرير أيضًا أنّه قبل 11 أيلول، فشل البيت الأبيض تحت حكم كل من بوش وكلينتون في تزويد الأموال الكافية للمخابرات المضادّة للإرهاب: "يحاول الديمقراطيون أن يغطّوا مؤخّراتهم إبّان حكم كلينتون"، قالت إحدى المصادر المديريّة، "ويحاول الجمهوريّون تغطية مؤخراتهم للسنة اللاحقة، وكل هذا سيختلط ليصبح فوضى قبيحة وعشوائيّة".