هل سينفذ ترامب تعهداته؟

هل سينفذ ترامب تعهداته؟
مظاهرات ضد ترامب

في أعقاب فوزه برئاسة الولايات المتحدة، تطرح التساؤلات بشأن مدى استعداد دونالد ترامب الالتزام بتعهداته التي أطلقها خلال الحملة الانتخابية، في جملة من المجالات، بينها الصحة والجدار على حدود المكسيك ومنع المسلمين من دخول الولايات المتحدة، وشرعنة التعذيب في التحقيق والتنصل من اتفاقيات دولية، والعلاقات مع روسيا وحلف شمال الأطلسي والنووي الياباني والكوري الجنوبي.

وكتب ديفيد سنجر، في هذا السياق، في "نيويورك تايمز" أن رئاسة دونالد ترامب سوف تدخل الولايات المتحدة إلى عصر غير مسبوق من عدم الوضوح. ورغم أنه يتحدث بضبابية عن قضايا كثيرة، إلا أنه أعرب عن رأيه بوضوح في عدد من القضايا والتي من الممكن أن تغير وجهة الولايات المتحدة. وفي حال نفذ تعهداته في الحملة الانتخابية فإن ذلك سيكون ملحوظا بشكل عميق في عدة مجالات.

وعلى سبيل المثال، فإن برنامج الإصلاح في مجال الصحة الذي أدخله باراك أوبام سيتم إلغاؤه بمساعدة مجلسي الكونغرس اللذين يسيطر عليهما الجمهوريون.

كما يتوقع أن تتجه المحكمة العليا نحو اليمين، حيث تشير التوقعات إلى أن ترامب سيقوم بتعيين أحد القضاة فيها، وسط توقعات تشير إلى أنه لن يكون التعيين الوحيد خلال ولايته.

وتوقع سنجر أن ينفذ ترامب تعهداته بشأن بناء جداء على طول حدود الولايات المتحدة مع المكسيك، وتتضاءل بذلك إمكانية إجراء إصلاح في سياسة الهجرة في الولايات المتحدة.

وتلفت الصحيفة إلى أن تعهدات ترامب بمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة قد أزيلت من موقعه عشية الانتخابات.

أما بالنسبة لمواجهة "الإرهاب"، ففي حين تعهد ترامب بإعادة استخدام عملية تعذيب المشتبهين بالإرهاب، فإن ذلك يثير علامات تساؤل على خلفية تصريح رئيس وكالة الاستخبارات المركزية الحالي أن محققي الوكالة لن يستخدموا أساليب التعذيب أبدا.

وسبق أيضا أن صرح ترامب بأنه يتعهد بالتنصل من اتفاقية المناخ التي جرى التوقيع عليها في باريس، علما أنه يستطيع أن يلغي التزم الولايات المتحدة بالاتفاق، بيد أنه لا يستطيع تجاهل بنود الاتفاق.

وتوقعت الصحيفة أن يقوم ترامب بسحب الجنود الأميركيين المنتشرين في العالم، إلا إذا حصلت واشنطن على مقابل مادي. ويتوقع أن يقول لحلف شمال الأطلسي أن الولايات المتحدة ستنفذ التزاماتها منذ الحرب العالمية الثانية فقط في حال التزمت الدول الأخرى بذلك.

كما سبق وأن أبدى ترامب معارضته لنشر جنود أميركيين في العالم بداعي أن ذلك يخدم مصالح الولايات المتحدة.

إلى ذلك، من المتوقع أن يحصل ترامب قريبا على إرشاد بشأن استخدام الشيفرة النووية، والتي يعتقد أوباما والمرشحة هيلاري كلينتون أنها لن تكون بأمان بين يديه.

وخلال السنة الأولى من ولايته، سوف يتضح ما إذا كان ترامب جديا بشأن عدم انزعاجه من تراجع اليابان وكورية الشمالية عن التزامهما بعدم إنتاج أسلحة نووية.

وتساءلت الصحيفة بشأن مصير العقوبات الاقتصادية التي فرضتها إدارة أوباما على روسيا، وبشأن التراجع عن قرار أوباما تعزيز التواجد العسكري الأميركي على طول حدود روسيا. وفي حين تؤكد وزارة الخارجية الأميركية ووكالات الاستخبارات على ضرورة لجم روسيا، فإن ترامب لم يدعم هذا التوجه، وادعى مرارا أنه الوحيد القادر على مفاوضة أناس مثل فلاديمير بوتين. وكان قد صرح في وقت سابق أن إدارته على استعداد للتعاون مع كل دولة مستعدة للعمل معه ضد داعش، بما في ذلك روسيا.

إلى ذلك، لفت سنجر إلى أنه منذ سنوات الثمانينيات يدعي ترامب أن حلفاء للولايات المتحدة، بينهم اليابان والسعودية، ينهبون بلاده، وظل يتمسك بهذا الموقف حتى بعد تراجع اليابان عن كونها لاعبا مركزيا في الساحة الدولية، أو بعد أن تحولت السعودية إلى أكبر حليف ناقد لواشنطن في منطقة لا يعتقد أنه يوجد سبب للولايات المتحدة للبقاء فيها.

وتنهي الصحيفة بالقول إن ترامب ينفي أن تؤدي خطته بناء جدار مع المكسيك ودعمه لإلغاء اتفاقيات تجارة دولية إلى إعادة الولايات المتحدة إلى سنوات العزلة، حيث يدعي أنه يعمل إلى تحرير أيدي بلاده من قيود الأنظمة الدولية التي تتناقض مع مصالح الولايات المتحدة.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018