اتفاق روسي سعودي سري على زيادة إنتاج النفط

اتفاق روسي سعودي سري على زيادة إنتاج النفط
الفالح (إلى اليمين) يصافح نوفاك (أرشيفية - رويترز)

أبرمت روسيا والسعودية اتفاقا سريا في أيلول/ سبتمبر الماضي، على زيادة إنتاج النفط، لتهدئة الأسعار الآخذة بالارتفاع، وأخطرتا الولايات المتحدة قبل اجتماع في الجزائر مع منتجين آخرين، بحسب ما كشفت أربعة مصادر مطلعة لوكالة "رويترز".

وقالت المصادر إن وزير الطاقة السعودي خالد الفالح ونظيره الروسي ألكسندر نوفاك، اتفقا خلال سلسلة اجتماعات على زيادة الإنتاج من سبتمبر أيلول إلى ديسمبر كانون الأول وذلك عندما كان الخام يتجه صوب 80 دولارا للبرميل. والسعر فوق 85 دولارا في الوقت الحالي.

وقال أحد المصادر "اتفق الروس والسعوديون على ضخ براميل إضافية في السوق بهدوء، وبما لا يبدو معه أنهم ينصاعون إلى أوامر ترامب بضخ المزيد".

وأضاف آخر "الوزير السعودي أبلغ (وزير الطاقة الأميركي ريك) بيري أن السعودية ستزيد الإنتاج إذا طلب زبائنها مزيدا من النفط".

وكان البلدان يأملان بالإعلان عن زيادة إجمالية قدرها 500 ألف برميل يوميا من "أوبك" وروسيا غير العضو في المنظمة، في اجتماع لوزراء النفط عُقد في الجزائر في نهاية أيلول/ سبتمبر.

لكن مع معارضة البعض في "أوبك"، بما في ذلك إيران، التي تخضع لعقوبات أميركية، قرروا تأجيل أي قرار رسمي لحين انعقاد الاجتماع الكامل لـ"أوبك" في كانون الأول/ ديسمبر.

إيران تنتقد

ولاحقًا، قال محافظ إيران لدى منظمة "أوبك"، يوم الأربعاء، إن السعودية وروسيا خالفتا اتفاق المنظمة بشأن خفض الإنتاج عبر ضخ المزيد من الخام، مضيفاً أن البلدين لن يكونا قادرين على إنتاج ما يكفي من النفط لتعويض تراجع إنتاج الجمهورية الإسلامية.

ونقل موقع معلومات وزارة النفط الإيرانية (شانا) عن حسين كاظم بور أردبيلي، قوله إن العقوبات الأميركية على قطاع النفط الإيراني "مستحيلة"، ودعا الرئيس الأميركي دونالد ترامب للعودة إلى الاتفاق النووي مع طهران.

كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قد ألقى باللوم على منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) في ارتفاع أسعار الخام، وطالبها بتعزيز الإنتاج لخفض تكاليف الوقود قبل انتخابات الكونغرس بالولايات المتحدة في السادس من نوفمبر/ تشرين الثاني.

أميركا مطلعة...

منذ ذلك الحين، ذكرت "رويترز" أن الرياض تخطط لزيادة الإنتاج بنحو 200 ألف إلى 300 ألف برميل يوميا اعتبارا من أيلول/ سبتمبر، للمساعدة في سد الفجوة الناتجة عن انخفاض الإنتاج الإيراني بسبب العقوبات. فيما زاد إنتاج روسيا 150 ألف برميل يوميا في أيلول/ سبتمبر.

وجرى إطلاع بيري على خطة السعودية وروسيا لزيادة الإنتاج قبل اجتماع الجزائر، إذ اجتمع مع الفالح ثلاث مرات في أيلول/ سبتمبر، ومع نوفاك مرة واحدة. ولم يجتمع الثلاثة معا.

وامتنعت المتحدثة باسم بيري، شايلين هاينس، عن التعليق على تفاصيل المحادثات، لكنها قالت إن وزير الطاقة "مستمر في التواصل مع قادة دول أخرى من كبار منتجي النفط ولا يزال واثقا في قدرتهم على زيادة الإنتاج إذا اقتضت الضرورة". وقالت إن بيري في الاجتماعات الأخيرة "أكد لنظرائه على أن الإبقاء على الإمدادات مهم للاقتصاد العالمي".

وزادت أسعار النفط إلى 85 دولارا للبرميل هذا الأسبوع، مع تقليص مشتري النفط الإيراني لمشترياتهم، تمشيا مع متطلبات العقوبات الأميركية على طهران.

وقالت مصادر إن الرياض ستساعد في سد ذلك النقص لأن المشترين بحاجة لإمدادات بديلة. وتملك السعودية طاقة إنتاجية فائضة تكفي لإنتاج النفط بوتيرة أسرع وتحوز كميات كبيرة من مخزونات الخام.

في الوقت ذاته، تحرص السعودية على الحفاظ على وحدة التحالف الذي يعرف باسم "أوبك بلوس"، والذي يضم دول "أوبك" وروسيا وعددا من منتجي النفط الآخرين الذين اتفقوا على تخفيضات الإنتاج. ويرجع ذلك إلى أنها قد تحتاج إلى تغيير المسار وتطلب تعاون "أوبك بلوس" في أي تخفيضات للإنتاج مستقبلا.

دبلوماسية كرة القدم

وقبل الاتفاق السري مع روسيا، زار الفالح الولايات المتحدة في الأسبوع الثاني من أيلول/ سبتمبر، حيث حضر الوزير السعودي وبيري، اللذان تخرجا من جامعة تكساس إيه آند إم، مباراة كرة قدم في مدينة كولدج ستيشن بولاية تكساس.

وقالت وزارة الطاقة الأميركية إن الفالح أجرى في ذلك الوقت محادثات رسمية مع بيري في واشنطن في العاشر من أيلول/ سبتمبر.

وسافر بيري إلى موسكو بعد يومين للاجتماع مع نوفاك، فيما اجتمع الفالح أيضا مع نوفاك في موسكو بعدها بيوم.

وقال بيري خلال زيارته لموسكو إن السعودية والولايات المتحدة وروسيا لديهم طاقة إنتاجية كافية لتعويض فاقد الإمدادات الإيرانية على مدى الأشهر الثمانية عشر المقبلة.

وبعد موسكو، اجتمع بيري والفالح مجددا في فيينا حيث حضرا مناسبة في العاصمة النمساوية، وفقا لما ذكرته مصادر.

وقال مصدر ثالث على دراية بالمحادثات "بيري كان على دراية بأن روسيا ستزيد إنتاج النفط".

وفي تلك المرحلة كان الفالح ونوفاك يبحثان الإعلان عن الزيادة البالغة 500 ألف برميل يوميا في اجتماع الجزائر بين أوبك والمنتجين المستقلين. لكن الخطة لم تتحقق مع تأجيل أي قرار رسمي حتى الاجتماع الدوري لـ"أوبك" في فيينا المقرر في السادس من كانون الأول/ ديسمبر.

وقال مصدر آخر "السعودية لن تغرق السوق وتخاطر بانهيار الأسعار. يتعين على السعودية العمل مع المنتجين الآخرين وتري ماذا يفعلون، ومن الذي يزيد الصادرات وإلى أي سوق تتجه".