رويترز: موقف ترامب اللاأخلاقي قد يجعل الخليج عظيما مرة أخرى

رويترز: موقف ترامب اللاأخلاقي قد يجعل الخليج عظيما مرة أخرى
ترامب وبن سلمان (أ ب)

خسرت الولايات المتحدة الأميركية أيّ حقٍّ لها في "الزّعامة الأخلاقيّة"، بعد أن اجتهد الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، في تبرئة ساحة محمد بن سلمان من قتل الصحفي جمال خاشقجي على أيدي عملاء سعوديين في أسبوع عيد الشكر، غير أنّ ما خسرته الإدارة الأميركية اليوم من سمعتها ربما يفيد منطقة الخليج في 2019.

وساهم ترامب في إبعاد الاتّهام وغضّ الطّرف عن وليّ العهد السّعودي، محمد بن سلمان، إلّا أن الأمير البالغ من العمر 33 عامًا يدرك نجاته بأعجوبة مما كان يواجهه وربما يدين بارتقاء العرش في نهاية الأمر للرئيس الأميركي وحده، الأمر الذي يتيح لترامب فرصة تسوية الكثير من أخطاء محمد بن سلمان الأخيرة.

ابتداءً  بفرض نهاية لحصار لا معنى له، تفرضه أربع دول على قطر التي توجد فيها قاعدة عسكرية للولايات المتحدة. فالضغط على السعودية سيؤدي إلى تحسين اقتصاد المنطقة التي تضررت من توقف الأعمال مع قطر ويقلل التوترات في الخليج التي أثارت قلق المستثمرين العالميين ويعيد لم شمل أسر.

ثم يمكن لترامب بصفته حامي محمد بن سلمان الأشبه بأبيه الروحي أن يضغط من أجل إنهاء الحرب التي بدأتها السعودية في اليمن والتي تقدر منظمة "أنقذوا الأطفال" أنها أدت إلى وجود ما يقرب من 85 ألف طفل يمني يفتك بهم الجوع والمرض كما تقدر مؤسسة بروكينغز أنها تكلّف الرياض ما لا يقل عن 50 مليار دولار سنويًّا.

وهذا مبلغ يمكن للسعودية أن تستخدمه في تقليص العجز المالي الذي يقدر صندوق النقد الدولي أنه سيصل إلى 4.6% هذا العام دون استخدام ما يطلق عليه "سلاح النفط".

وتشير تقديرات وكالة الطاقة الدولية إلى أن منتجي النفط العالميين قد يضخون 1.5 مليون برميل يوميًّا زيادة على المطلوب لتلبية الطلب في 2019. والخطوة الطبيعية التالية بالنسبة لمنظمة أوبك هي خفض الإمدادات لترفع أسعار النفط الخام عن مستوى 80 دولارًا للبرميل الذي تحقق عنده الميزانية السعودية نقطة التعادل.

ويمكن أن يساهم تحويل مسار الأموال بعيدًا عن تمويل الحرب في مقاومة الرياض، في إغراء خفض إنتاج أوبك بهدف رفع الأسعار وهي خطوة ستثور لها ثائرة ترامب.

مرورًا بأخطاءٍ أخرى مثل الأزمة الدبلوماسية مع كندا، وسلسلة من انتهاكات حقوق الإنسان يمكن إقناع محمد بن سلمان بعد كبح جماحه بإعادة النظر فيها.

وسيكون من المبالغة أن نتوقع من رئيس كلّ همه "أمريكا أولًا" أن يضغط في هذه الملفات؛ غير أن ترامب يمسك بالسوط للسعودية فيما يتعلق بقطر واليمن. ولن يتقاعس عن استخدامه سوى مغفل.