صحف أميركيّة وبريطانية: تعديلات السعودية تعزز سلطة بن سلمان

صحف أميركيّة وبريطانية: تعديلات السعودية تعزز سلطة بن سلمان
طالت التعديلات وزارات عديدة (أ ب)

سلّطت وسائل الإعلام الأميركيّة والبريطانيّة، اليوم، الجمعة، الضوء على التعديل الوزاري الذي أجراه الملك السعودي، سلمان بن عبد العزيز، أمس، الخميس، على وقع الاهتمام الدولي بالأوضاع داخل السعودية بعد جريمة اغتيال الصحافي البارز، جمال خاشقجي.

وكان لافتًا اعتبار عددٍ من الصحف الغربية البارز التعديل الوزاريّ "تعديلًا وزاريًا يحافظ على أن تكون مقاليد السلطة في يد ابنه، ولي العهد، محمد بن سلمان".

"نيويورك تايمز": لا علامات على الحدّ من سيطرة بن سلمان

إذ عنونت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركيّة "الملك سلمان يحدث تغيرات ضخمة في مجلس الوزراء، ويحافظ على السلطة في يد ابنه".

وأضافت الصحيفة أنه رغم الرقابة الدولية الشديدة التي مارستها الدول على ولي العهد، بعد مقتل خاشقجي، في قنصلية بلاده بإسطنبول، مطلع تشرين الأول/أكتوبر الماضي، لم "يظهر الملك (83 عاما) أيّة علامات على الحد من سيطرة ابنه الكاملة على المملكة".

صحف غربية: التعديلات  في مصلحة ابن سلمان (أ ب)
صحف غربية: التعديلات  في مصلحة ابن سلمان (أ ب)

بدورها، اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أنّ من شأن التعديل الوزاري "تعزيز ولي العهد"، وأوضحت أن الملك سلمان "تحرك من أجل تعزيز ابنه وولي عهده، واحتواء التداعيات السياسية بعد مقتل خاشقجي، إضافة إلى رفع شأن عدد من الموالين لولي العهد، وإحاطته (محمد بن سلمان) بعدد من المستشارين ذوي الخبرة".

"واشنطن بوست": التعديل يقوّي بن سلمان

على هذا النهج، ذهبت صحيفة "واشنطن بوست"، حيث رأت أن التعديل الحكومي السعودي يساعد في تقوية الأمير المستمر في السلطة".

وأشارت إلى أنّ الأوامر الملكية شملت "تعزيز شأن حلفاء ابن الملك، ولي العهد محمد بن سلمان، وجعلهم يترأسون وكالة أمنية حساسة، وغيرها من المناصب"، كما شدّدت على أن التعديلات "لم تحدّ من سيطرة محمد (بن سلمان) المطلقة تقريبا على السياسة الخارجية والداخلية للمملكة، واحتفاظه بمنصبه القوي وزيرًا للدفاع".

"سي إن بي سي": إعادة "الحرس القديم"

كما رأت شبكة "سي إن بي سي" التليفزيونية الأميركيّة أن الأوامر الملكية لها وجهان "رفع شأن عدد من أعضاء الحرس القديم للمملكة، وكانوا قد همّشوا من قبل الحلفاء المقربين من محمد بن سلمان من جانب آخر".

ونقلت الشبكة عن مؤسس معهد الجزيرة العربية، علي الشهابي، والمقرب من دائرة الحكم السعودي، إنّ "عدد من حلفاء محمد بن سلمان تم إسنادهم مناصب وزارية (دون تحديد أسمائهم)".

وأضاف "عملية إعادة الهيكلة الأخيرة لوكالة الاستخبارات نتيجة مباشرة لعملية قتل خاشقجي، ولكن خلاف ذلك، فإن التغييرات الحالية مرتبطة بقضايا هيكلية على نطاق السياسة الخارجية، كانت مطروحة على الطاولة لبعض الوقت".

"فايننشال تايمز": الإشارات إلى تطهير الديوان خاطئة

وعلى الصعيد ذاته، لفتت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانيّة أن الأوامر الملكية "تحتفظ لولي العهد بسلطته الواسعة".

وتابعت "من المرجح أن ينظر إلى التعديل على أن الملك يحاول تطهير الديوان وإرسال إشارة إلى المجتمع الدولي، مفادها أنه استجاب للأزمة التي عقبت مقتل خاشقجي، لكن الأوامر تحتفظ لمحمد بن سلمان بسلطته الواسعة".

كما أشارت الصحيفة أنّ التعديل يمكن تفسيره على أنّ "الملك يريد أن يجلب مزيدا من الخبرة إلى حكومة أصبحت تعج بشكل متزايد بأشخاص من القطاع الخاص وصغار في السن مقربين من ولي العهد".

الجبير خارج الخارجية بعد تغييب لأشهر (أ ب)
الجبير خارج الخارجية بعد تغييب لأشهر (أ ب)

"إندنبندنت": المناصب العسكرية والرسمية في يد أصغر الأمراء

من جهتها، علقت صحيفة "إندبندنت" البريطانية على التعديل الحكومي السعودي قائلة "مناصب رفيعة لحلفاء ولي العهد محمد بن سلمان في تعديل وزاري ضخم".

وقالت "الملك وضع الوزارات الرئيسية، والمناصب العسكرية، وغيرها من المناصب الحكومية في يد الأعضاء الأصغر سنا من العائلة المالكة، وغيرهم من الشخصيات المقربين كحلفاء من ولي العهد".

ونقلت "إندبندنت" عن الباحثة الإيطالية المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، سينزيا بيانكو، إنّ "محمد بن سلمان لا يتخذ أية خطوات إلى الخلف"، عقب التعديل الوزاري الأخير الذي جاء بعد نحو 3 أشهر من مقتل خاشقجي.

والخميس، أجرى الملك سلمان حركةَ تغييرات واسعة في التشكيل الحكومي، شملت وزراء ومحافظين ورؤساء هيئات ومجالس عليا.

ما أبرز ما جاء في التعديلات الوزارية؟

ووفق وكالة الأنباء الرسمية السعوديّة (واس)، فإن من أبرز الوزارات التي شملها التغيير هي الخارجية والإعلام والحرس الوطني والتعليم.

وجاء في التعديل تعيين وزيرٍ جديد للخارجيّة هو إبراهيم العساف، الذي تولى وزارة المالية طيلة 20 عاما (1996-2016) بعد أن تم تبرئه "بطريقة غامضة" من تهم الفساد التي أدت إلى اعتقاله "بشكل غامض"، أيضًا، إلى جانب مئات الأمراء ورجال الأعمال والوزراء والمسؤولين النافذين، في نوفمبر/تشرين الثاني 2017، ووضعهم قيد الاحتجاز في فندق "ريتز كارلتون".

كما عين عبد الله بن بندر بن عبد العزيز وزيرًا للحرس الوطني، وحمد آل الشيخ وزيرًا للتعليم، وتركي الشبانة وزيرًا للإعلام. 

وشملت التغييرات، أيضًا، إعفاء تركي آل الشيخ من منصب رئيس الهيئة العامة للرياضة، وتعيينه رئيسا لهيئة الترفيه.

وحتى وقت قريب، كان آل الشيخ أحد أبرز المقربين من ولي العهد محمد بن سلمان، إلا أن الاتهامات التي طالت الدائرة المقربة من ولي العهد في قضية مقتل خاشقجي كانت كفيلة بإبعاد آل الشيخ عن واجهة هذه الدائرة، وفق مراقبين.

وحافظ بن سلمان على منصبيه نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للدفاع.

وشملت الأوامر الملكية، كذلك، "إعادة تشكيل مجلس الشؤون السياسية والأمنية برئاسة ولي العهد (محمد بن سلمان)، وإعادة تشكيل مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية".

كما طالت حركة التغييرات هيئات "السياحة والتراث الوطني"، و"الرياضة"، و"الترفيه"، و"التعليم والتدريب"، واستحدَثَتْ الأوامر الملكية هيئتين أحدهما "للمعارض والمؤتمرات" برئاسة ماجد القصبي، والثانية باسم "الهيئة السعودية للفضاء" برئاسة سلطان بن سلمان، نجل الملك.

فيما شملت التغييرات إعفاء محمد بن صالح الغفيلي مستشار الأمن الوطني من منصبه، وتعيين مساعد بن محمد العيبان بدلا منه.

كما تم تعيين خالد بن قرار الحربي مديرا للأمن العام خلفا لسعود هلال، وتعيين منصور بن محمد آل سعود محافظا لحفر الباطن (شرقي السعودية)، وفيصل بن نواف آل سعود أميرا لمنطقة الجوف (شمال غربي المملكة).

وأعفى محمد بن نواف سفير السعودية في لندن من منصبه.