تظاهرات "السترات الصفراء" تتواصل؛ واستطلاع: غالبية الفرنسيين معها

تظاهرات "السترات الصفراء" تتواصل؛ واستطلاع: غالبية الفرنسيين معها
قوّات الأمن الفرنسيّة تتربّص بالمتظاهرين (أ ب)

تظاهر محتجو حركة "السترات الصفراء"، اليوم السبت، للأسبوع الثامن عشر على التوالي احتجاجًا على السياسة الضريبية والاجتماعية للرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في عددٍ من المدن الفرنسية، أبرزها العاصمة باريس.

وفضّت قوات الأمن الفرنسية التظاهرات بالقوّة، واعتدت على المتظاهرين بالغاز المسيل للدموع وخراطيم المياه.

ووقعت الصدامات الأولى في جادة الشانزليزيه في باريس، التي انتشرت فيها قوات الأمن بكثافة، احتجاجا على سياسة الحكومة الضريبية والاجتماعية.

من جهتها، ادّعت الشرطة الفرنسيّة أنّ "خبراء في النهب" دخلوا بين المتظاهرين وقاموا بسرقة عددٍ من المحال التجاريّة.

انعكاس لأزمة؟

ومع استمرار التظاهرات، تثور أسئلة عديدة في فرنسا، مثل: هل تعتبر حركة "السترات الصفراء" انعكاسا لأزمة خانقة يعاني منها المجتمع الفرنسي؟ وللإجابة على هذا السؤال يحاول الكثير من الجامعيين ومستطلعي الآراء تفسير هذه الظاهرة الاجتماعية الفريدة من نوعها التي تهز فرنسا منذ أربعة أشهر.

وعكف الباحثون منذ بدء تحرك "السترات الصفراء" في السابع عشر من تشرين الثاني/نوفمبر الماضي على كشف خلفيات هذه الحركة غير السياسية التي انطلقت من دعوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ودخلت في حرب مع السياستين المالية والاجتماعية لماكرون.

والتقت النتائج الأوليّة التي توصل إليها الباحثون عبر 800 استمارة أسئلة وزّعت على 800 متظاهر من السترات الصفراء، مع نتائج استطلاع قام به "مرصد المجتمع والاستهلاك" في نهاية كانون الثاني/ يناير الماضي، وشمل 4000 شخص يمثلون عينات مختلفة من السكان الفرنسيين.

والنتائج اتفقت على "عدم وجود صورة نمطية" للمشاركين في هذا التحرك، ولو أن أكثرية بسيطة منهم تنحدر من طبقات اجتماعية متواضعة (عمال، موظفون، تجار صغار) ومن حملة شهادات غير عالية. أمّا المشاركون من الرجال فهم يتفوّقون عدديا على النساء ولكن بنسبة بسيطة.

وقال أستاذ الاقتصاد في جامعة باريس ديدرو، وأحد مؤسسي مرصد المجتمع والاستهلاك، فيليب مواتي "إنهم بالنتيجة عينة تمثيلية عن السكان الفرنسيين".

وإذا كانت نسبة المشاركة في تظاهرات السترات الصفراء قد تراجعت مع مرور الوقت، فإن نسبة تأييد الفرنسيين لها تبقى مرتفعة.

وحسب دراسة مرصد المجتمع والاستهلاك فإن 49% من السكان يعتبرون أنفسهم من "السترات الصفراء"، أو شاركوا بالفعل في الاحتجاجات، وهناك 11% لا يقولون إنهم من "السترات الصفراء" لكنهم يلتقون مع ما تطرحه.

ويقول فيليب مواتي في هذا الصدد "هناك 60% من السكان بدرجات مختلفة يؤيدون هذه الحركة"، معتبرًا "أن المخفي أعظم من جبل الجليد" الذي تمثله السترات الصفراء.

وتقول مؤسسة "إيفوب" الفرنسية لاستطلاع الرأي "مع أن هذه الحركة تحظى بدعم متنوع، فإن فرنسا ’السترات الصفراء’ تضم بشكل أساسي حملة الشهادات البسيطة وسكان ضواحي المدن".

كما كشف عمل المرصد أن 43% من الذين شملهم الاستطلاع لا يجدون أنفسهم في أي من الأحزاب السياسية الفرنسية.

وبدا من أجوبة الذين استطلعت آراؤهم أن تراجع القيمة الشرائية هو المحرك الأساسي للمتظاهرين، الذي يدفعهم إلى الشكوى من غياب العدالة الاجتماعية.

أما أبرز المطالب، حسب دراسة المرصد، فهي العمل على رفع القيمة الشرائية للفرنسيين، خفض رواتب كبار المسؤولين والموظفين، خفض الرسوم على المحروقات، زيادة الحد الأدنى للأجور، إعادة العمل بالضريبة على الثروة.

وإضافة إلى الحذر الشديد من الهيئات السياسية والاقتصادية والإعلامية القائمة في فرنسا، فإن غالبية المشاركين في تحركات السترات الصفراء كشفوا عن تشاؤم كبير إزاء مستقبل الأجيال المقبلة، ويشككون بفوائد النمو الاقتصادي، ويخشون العولمة.

ويقول أستاذ علم الاجتماع في جامعة باريس نانتير، كريستيان لافال، "تكشف هذه الحركة عن زيادة الانقسام الاجتماعي"، مضيفًا "نعود إلى الخلاصة التي تقول إنّ بين 20 و25% من السكان يتدبرون أمرهم، في حين أن الـ70% الباقين يعانون من الزيادة في النفقات".

بدورها، تقول الباحثة كامي بيدوك "المطلب الأساسي الذي يعتبر القاسم المشترك لدى السترات الصفراء هو التمكن من تأمين حياة كريمة".

بينما يتابع فيليب مواتي في كلامه عن توصيف المشاركين في تحركات السترات الصفراء "الكل يتطلعون للتمكن من السفر وارتداء الثياب الفاخرة واستخدام الآي فون، إلا أنّ هذا الأمر المتوفر للميسورين، بات من الصعب جدا على الطبقات المتواضعة الوصول إليه".

وختم قائلا "المشكلة أعمق مما يعبر عنه مباشرة محتجو السترات الصفراء، ذلك أن هذه الحركة ليست سوى المظاهر الأوليّة لأزمة الحداثة الغربية ومجتمع الاستهلاك المفرط".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية