تقرير: انفتاح أميركي على المساعي الفرنسية لإنقاذ الاتفاق النووي

تقرير: انفتاح أميركي على المساعي الفرنسية لإنقاذ الاتفاق النووي
(أ ب)

بعد جولة من التصعيد أطفت على المنطقة برمتها حالة من التوتر والترقب بما كان ينذر بمواجهة عسكرية واسعة، أبدى الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، أخيرًا، انفتاحا على خطة نظيره الفرنسي، إيمانويل ماكرون، بتقديم 15 مليار دولار كخط ائتمان لإيران، مقابل عودتها إلى الالتزام بالاتفاق النووي.

جاء ذلك وفق ما جاء في تقرير أوردته صحيفة "ديلي بيست" الأميركية، اليوم الخميس، نقلا عن مصادر مقربة من المحادثات بين الرئيسين ترامب وماكرون.

وشددت الصحيفة على أن مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية؛ بمن فيهم وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، منفتحون أيضًا على المقترح الفرنسي.

وأكدت مصادر الصحيفة أنه على الرغم من أن ترامب لم يبد موافقته على المقترح حتى الآن، إلا أنه أبدى استعدادًا للتعاون في هذا الشأن في مناسبات عدّة، الشهر الماضي، بما في ذلك أثناء اجتماعات مجموعة الدول السبع، في فرنسا.

ونقلت الصحيفة ترجيحات مسؤولين غربيين بأن يوافق ترامب على التعاون بشأن المقترح الفرنسي، أو أن يعرض تخفيف بعض العقوبات على طهران.

يأتي ذلك فيما تشهد اللهجة الأميركية، تجاه إيران، حالة من "التراجع" ربما طرأ على مدى حدتها، بالتزامن مع تلميحات مباشرة وصلت إلى حد التصريح، بأن ترامب يدرس أيضا عقد لقاء مع الرئيس الإيراني حسن روحاني، على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، في أيلول/ سبتمبر الجاري.

وتدّل المؤشرات في هذا السياق، على أن المسائل التي أفضت إلى خلاف بين الرئيس الأميركي، ومستشار الأمن القومي السابق، جون بولتون، تتمحور حول الملف الإيراني، وفكرة تخفيف العقوبات الأميركية على إيران التي أثارتها الإدارة الأميركية مؤخرًا.

ونقلت وكالة "بلومبيرغ" الأميركية، في تقرير نشرته أمس، الأربعاء، عن ثلاثة مصادر مطلعة لم تحدد هويتها، قولها إن بولتون "عارض بشدة هذه الفكرة"، ما فتح الباب أمام إقالته.

وأشارت إلى أن فكرة تخفيف العقوبات، وهي محاولة لحمل إيران على قبول مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، طرحت خلال اجتماع المكتب البيضاوي، الإثنين، قبل يوم من الإطاحة ببولتون، في إطار مناقشة الاقتراحات الفرنسية.

وذكرت المصادر، أن الفكرة ذاتها كانت تحظى بدعم وزير الخزانة، ستيفن منوشين، وفقا للوكالة التي لم تحدد عدد الأشخاص الذين أيدوا الفكرة.

وبعد إقالة بولتون، قال بومبيو للصحافيين إن ترامب منفتح على لقاء نظيره الإيراني، روحاني، دون شروط مسبقة قبل اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق في نيويورك في وقت لاحق الشهر الجاري، وتستمر حتى الأول من تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

وبدأ البيت الأبيض التحضير لاجتماع ترامب روحاني المحتمل على هامش اجتماع الأمم المتحدة، حسبما ذكرت "بلومبيرغ". فيما أفاد اثنين من المصادر الذين تحدثوا إلى "بلومبيرغ"، بأن إحدى الأفكار تشمل انضمام ترامب إلى اجتماع ثنائي مع نظيريه الفرنسي إيمانويل ماكرون، والإيراني روحاني.

ويقود الرئيس الفرنسي المساعي الأوروبية لإنقاذ الاتفاق النووي الموقع مع طهران عام 2015، حيث عمل ماكرون خلال قمة مجموعة السبع التي عقدت في فرنسا في وقت سابق من آب/ أغسطس الماضي، على إقناع ترامب بضرورة التفاوض مع إيران.

ولفتت تقارير إلى أن الرئيس الفرنسي عرض على ترامب اقتراحًا يتضمن السماح لإيران بتصدير نفطها مقابل تعهّدها بالتطبيق الكامل للاتفاق النووي وخفض الخلافات في منطقة الخليج، بما في ذلك تأمين الملاحة البحرية في المنطقة، وخوض مفاوضات لتسحين ظروف الاتفاق بما يتناسب مع الشروط الأميركية.

وأسفرت محاولات ماكرون عن تليين موقف ترامب، الذي أعلن في ختام القمة، أنه مستعد للقاء نظيره الإيراني "عندما تتوافر ظروف مناسبة"، على حد تعبيره.

ومن المقرر أن يشارك روحاني وترامب في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة أواخر أيلول/ سبتمبر في نيويورك، ما قد يمثّل خطوة باتجاه عقدهما محادثات.

غير أن الرئيس الإيراني، أخبر ماكرون في مكالمة هاتفية مساء الأربعاء، أنه "في حال تم التوصل إلى اتفاق نهائي مع أوروبا، فنحن مستعدون للعودة إلى التزاماتنا النووية".

وأضاف، حسبما ذكرت وكالة الأنباء الإيرانية "فارس"، أن "اجتماع إيران ومجموعة 5+1 (بما يضم الأطراف الموقعة على الاتفاق والجانب الأميركي الذي انسحب منه في أيار/ مايو 2018) يكون ممكنا فقط فيما إذا تم رفع الحظر عن بيع نفطها بكل أشكاله".

 لا اجتماع مخطط بين ترامب وروحاني في نيويورك

في المقابل، أكد منوشين، الخميس، أن ترامب ليست لديه خطط للقاء روحاني أثناء وجوده في مدينة نيويورك الأميركية، لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، لاحقا، الشهر الجاري.

ونقلت قناة "الحرة" الأميركية عن منوشين قوله إن "مثل هذا الاجتماع غير مخطط له في الوقت الحالي بالرغم من أن ترامب أوضح أنه سيجلس مع روحاني دون شرط لمناقشة البرنامج النووي الإيراني".

وشدد منوشين أيضا على أن إقالة بولتون لن تغير بشكل كبير من موقف إدارة ترامب من إيران.

وفي مايو/ أيار 2018، انسحبت واشنطن من الاتفاق النووي المبرم مع إيران، معتبرة أنه غير كاف لكبح طموحات طهران، وفرضت عليها عقوبات جديدة مشددة.

ودفع ذلك طهران، بعد مرور عام على الخطوة الأميركية، إلى تقليص التزاماتها بموجب الاتفاق الذي يفرض قيودا على برنامجها النووي، مقابل رفع العقوبات الغربية عنها.

ويبذل الاتحاد الأوروبي جهودا حثيثة لمنع انهيار الاتفاق كليا، ويقول إنه السبيل الأفضل لمنع إيران من تطوير سلاح نووي.