مدينة "نيوم" على أنقاض قبيلة الحويطات: لماذا اغتيل المعارض السعودي؟

مدينة "نيوم" على أنقاض قبيلة الحويطات: لماذا اغتيل المعارض السعودي؟
ملصق مدينة "نيوم" ضمن رؤية 2030 (أ ب)

نشرت مجلة "فورين بوليسي" الأميركية، تقريرا، اليوم الثلاثاء، أوضحت فيه أن مقتل الناشط عبد الرحيم الحويطي، المعارض للمدينة السعوديّة الجديدة "نيوم" المخطط لها وفق رؤية محمد بن سلمان لعام 2030، يوضّح للعالم كيف تتعامل السعودية مع المعارضة.

وتضمن العمل على المدينة السعودية المخطط لها، والتي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار، عمليات إخلاء قسري للمواطنين ووعود بالتعويض، لإنشاء مدينة شركات التقنية العالية.

وحددت السعوديّة محافظة تبوك، لتصبح موقع بناء المدينة الضخمة ذات التقنية العالية التي تسمى "نيوم".

وعلى مدى مئات السنين، عاشت قبيلة الحويطات، بما في ذلك العاصمة التاريخية، الخريبة، في محافظة تبوك الشمالية الغربية. والمخطط يتخلل دفع حوالي 20 ألف شخص خارج المحافظة لإفساح المجال أمام "نيوم".

وأصدرت الحكومة السعودية بيانا وصفت عبد الرحيم الحويطي بـ"الشخص المطلوب". ووصفته السلطات، وبعض وسائل الإعلام بأنه "إرهابي"، وقبل ساعات من وفاته في 13 نيسان/ أبريل، نشر الحويطي مقطع فيديو على "يوتيوب" يتنبأ بمثل هذهِ النهاية.

المعارض عبد الرحيم الحويطي (تويتر)

وأوضح في مقطع الفيديو الخاص به، الخطر الناجم عن الاحتجاج على جهود الحكومة لإزاحة قبيلة الحويطات بالقوة لإفساح المجال لمدينة "نيوم" السعودية المستقبلية.

وأعلن ولي العهد، محمد بن سلمان عن رؤيته وخطّتهِ لمدينة الأحلام ذات التقنية العالية التي تبلغ تكلفتها 500 مليار دولار في عام 2017، والتي ستقيم الشركات الناشئة التكنولوجية وستستقطب المستثمرين الأغنياء.

وأصبحت مدينة "نيوم" الحجر الأساس في خطة ورؤية 2030 لولي العهد، محمد بن سلمان، لتنويع الاقتصاد السعودي بعيدًا عن الاعتماد على عائدات النفط.

ووعد المسؤولون بأن عدد الروبوتات في المدينة سيكون أكثر من عدد البشر، مع التعرف على الوجه والمراقبة الجماعية للقضاء على الجريمة، وسيارات الأجرة التي تعمل بدون طيار في الهواء بدلا من الطرق، وستحوي منتجعًا فاخرا على شاطئ البحر، ومجمعا ترفيهيا، وستكون "نيوم" بمثابة دولة مصغرة بقوانينها الخاصة، والتي جاءت على حساب بعض الشرائح الضعيفة كقبيلة الحويطات.

مخطط مدينة "نيوم" السعودية (تويتر)

بالمقابل، لم تسر الأمور كما هو مخطط لها، إذ قُتل المعارض عبد الرحيم، وجهود الحكومة الشديدة لإجبار قبيلة الحويطات على قبول شروط نزوحهم، هو صورة مصغرة للتعامُل الاستبدادي الذي تنتهجه السلطات السعودية، في مواجهة احتمال التخلي عن أراضي أجدادهم، حيث عاشت القبيلة لمئات السنين، وهو ما أدى إلى احتجاجات على مدى الأشهر الثلاثة الماضية، والتي أسفرت عن اعتقال ما لا يقل عن 10 أشخاص، فيما فرّ البعض من البلاد.

وتتعامل الحكومة السعودية مع مواطنيها كـ"أشياء" يمكن تبديلها بمستوطنين عالميين بدلا من التشاور مع المجتمع المحلي والسعي لدمجهم في الخطط للمنطقة. هذا ما يحدث عندما يعلن حاكم مستبدّ أنه هو وحده الذي سيقرر مستقبل بلاده، في حين يتم تجاهل أو إسكات أو سجن أو إبادة المواطنين الذين يعبرون عن آرائهم.

وأكد تقرير المجلة أن الظروف المحيطة بمقتل عبد الرحيم تحتاج إلى تحقيق، ويثير بيان الحكومة أسئلة عديدة. في البداية، قامت سلطات بلدية تبوك، التي يشرف عليها البرنامج الوطني الجديد لتنمية المجتمع، في مصادرة الممتلكات في أوائل العام 2020، وفقًا للسكان المحليين.

وعرضت السلطات على السكان فقط وعودًا غامضة ولفظية بشقق مؤقتة وتعويضات غير محددة. وأفاد السكان أنه لا توجد عملية قضائية تتعلق بمراجعة اعتراضات القبيلة على مشروع التنمية، أو نزوحهم القسري، أو شروط التعويض.

وقالت مصادر محلية لم يُسمّها التقرير، إن الغالبية العظمى من أبناء القبائل رفضوا العرض، لكن عبد الرحيم على وجه الخصوص أصبح وجهًا عامًا معبرًا عن السخط. في كانون الثاني/ يناير الماضي، كان جزءًا من مجموعة محلية اجتمعت بممثل حكومي لرفض التعويض وتشريد القبيلة.

ونشر عبد الرحيم فيديو في "يوتيوب" على قناته الشخصية، وأصرّ على أنه وآخرون من قبيلتهِ، أرادوا البقاء في أراضيهم، والمشاركة في تطوير "نيوم" في 12 نيسان/ أبريل في عام 2020، قبل يوم من مقتله.

وادعت السلطات السعوديّة أن عبد الرحيم كان مسلحًا وأطلق النار على قوات الأمن، وأنه لم يكن أمامهم خيار سوى الرد عليه وقتله. وكما تنبأ عبد الرحيم، زعم البيان أن الجنود عثروا على مخبأ للأسلحة في منزله، لكن الشهود اعترضوا على هذه الرواية وقالوا إنه أخبر الشرطة في 12 نيسان/ إبريل أنه لن يغادر.

والتقط صورًا للشرطة عندما وصلوا لقياس أرضه ومنزله، ضد إرادته، وعندما وصلت القوات الخاصة في اليوم التالي في شاحنات مدرعة، قال السكان المحليون إنهم أحاطوا بالمنزل وأطلقوا النار، وأطلقت وسائل التواصل الاجتماعي على الحويطي منذ مقتله، لقب "شهيد نيوم".

وفيما يوفّر القانون الدولي معايير أساسية حول كيفية احترام الحكومة لحقوق المجتمعات المحلية، إلا أن السعودية ضربت بعرض الحائط، كل ذلك.

ولا يوجد دليل على أن إخلاء قبيلة الحويطات كان الحلّ الأخير أمام السلطات، كما يقتضي القانون، كما أن السعودية لا تملك قانونًا للأراضي، ولا يوجد قانون لنزع ملكية العقارات.

وفشلت الحكومة السعودية في التشاور مع المجتمع المدني والشرائح المتضررة. وبدلا من ذلك، ذكر البرنامج الوطني لتنمية المجتمع بإيجاز أنه سيتم منح السكان تعويضات عادلة وسيحصلون على برامج الدعم الاجتماعي والاقتصادي ويمكنهم طرح "الاستفسارات والتعليقات" في المراكز المحلية.

وذكر تقرير المجلة أنه لا يوجد ما يشير أيضًا إلى أن الحكومة درست كيف ستؤثر "نيوم" على حقوق الإنسان لقبيلة الحويطات ومجالهم البيئي، ناهيك عن التأثير المناخي للوحش المهدد بالطاقة الذي يعد به "نيوم". والنتيجة، كما هو متوقع؛ هي الصراع، والعنف.