خبراء أميركيون: ارتداء الأقنعة بنسبة 95% قد يجنّب أميركا وفاة آلاف

خبراء أميركيون: ارتداء الأقنعة بنسبة 95% قد يجنّب أميركا وفاة آلاف
الولايات المتحدة، بورتلاند (أ.ب.)

ذكر خبراء أميركيون أن ارتداء الأقنعة الوقائية سيكون من "أبسط الطرق وأكثرها فعالية" للحدّ من تفشي وباء كورونا، وفقًا لما ذكرت صحيفة "ذي غارديان"، اليوم الأربعاء.

وتابعَ الخبراء أنه من الممكن تجنب أكثر من 30 ألف حالة وفاة بحلول تشرين الأول/ أكتوبر المقبل إذا ارتدى 95% من الأميركيين أقنعة الوجه في الأماكن العامة، وفقًا لما نقلت الصحيفة عن بحث في جامعة واشنطن.

وقالت الأستاذة المساعدة في كلية ييل للصحة العامة، كريستال بوليت، إن "الأقنعة مهمة للغاية، وينتقل الفيروس في الهواء بشكل متزايد، والأقنعة هي وسيلة فعالة لمنع ذلك. وكلما تعلمنا أكثر عن هذا الفيروس، كلما شجعنا الناس على ارتداء الأقنعة".

وقال ثلث الأميركيين في استطلاع، إنهم في بعض الأحيان لا يرتدون قناعًا إلا في المتاجر أو الشركات الأخرى، مع وجود انقسامات حزبية وعرقية قوية؛ الأشخاص البيض والجمهوريون أقل ارتداءً للأقنعة من الديمقراطيين والسود واللاتينيين والآسيويين.

تسارع كورونا في الولايات المتحدة

وازدادت الإصابات في معظم أنحاء الولايات المتحدة، مع تأكيد 2.6 مليون شخص الآن أنهم مصابون بالفيروس، ومن الممكن أن يكون الرقم الحقيقي للعدوى أعلى بكثير، حيث يبلغ حوالي 20 مليونًا.

وحذّرت نائبة المدير الرئيسية لمراكز مكافحة الأمراض والوقاية، آن شوتشات، الإثنين الماضي من أن "الوباء لم ينتهِ في الصين كما تمنى العديد من الخبراء"، وأضافت أن "الوباء يتسارع في الانتشار في جميع أنحاء الولايات المتحدة".

الولايات المتحدة (أ.ب.)

واضطرت الولايات التي أعادت فتح الأعمال في وقت مبكر عندما كانت أعداد الحالات منخفضة نسبيًا، مثل تكساس وفلوريدا، إلى إعادة فرض القيود على الحانات والمطاعم لإبطاء الارتفاع المتسارع في الإصابات. وعقّب الخبراء إنه يمكن تجنب مثل هذه الإقفال المتأرجح في حال تبنى الأميركيون ارتداء قناع.

ويعد هذا اختلافًا صارخًا لدول مثل كوريا الجنوبية وتايوان، التي تمكنت من تجنب عمليات الإغلاق الضارة اقتصاديًا ويرجع ذلك جزئيًا إلى الرغبة في ارتداء الأقنعة.

"ارتداء القناع الآن ضروري للحدّ من التفشي"

وفي بداية تفشي الجائحة منذ أشهر، نصحت مراكز مكافحة الأمراض والوقاية، في الولايات المتحدة، أنه على الأشخاص الأصحاء عدم ارتداء القناع، وكان دافع هذا الموقف المخاوف من نقص أجهزة التنفس (N95).

وقال الدكتور كبير خبراء الأمراض المعدية في الحكومة الفيدرالية، أنتوني فاوتشي، للكونجرس الأسبوع الماضي إنه "في ذلك الوقت، كانت هناك ندرة في المعدات التي يحتاجها مقدمو الرعاية الصحية لدينا".

ومع ذلك، ازدياد المعرفة عن الفيروس، أصبح من الواضح أنه ليس معديًا مثل العدوى بالإنفلونزا الشائعة ولكنه يمكن أيضًا أن ينتشر من قبل الأشخاص الذين لا تظهر عليهم أعراض.

وتنصح الآن مراكز مكافحة الأمراض والوقاية، الناس بارتداء قناع في الأماكن العامة، مع ما لا يقل عن 16 ولاية ومقاطعة كولومبيا تفرض استخدامها.

وأصرّ الرئيس الأميركي ترامب على عدم ارتداء القناع في الأماكن العامة، بالتالي قلّص أهميّة التبني لارتداء الأقنعة، كما رفض مايك بنس ارتداء القناع، حتى أثناء زيارات المستشفى، وكذلك خلال مؤتمر صحفي الأسبوع الماضي حيث أشاد نائب الرئيس "بالتقدم الملحوظ حقًا" للولايات المتحدة حيث اقتربت من 130 ألف حالة وفاة جرّاء الفيروس.

وقال الخبراء إن الوضع الخطير في الولايات المتحدة كان يمكن أن يتراجع لو كان هناك دفعة قوية في وقت مبكر نحو ارتداء القناع.

أنتوني فاوتشي (أ.ب.)

وقال الرئيس السابق للرعاية الطبية والمساعدات الطبية أثناء إدارة باراك أوباما، آندي سلافيت إنه "كان بوسع ترامب أن يرتدي قناعًا لمدة أربعة أسابيع، ويطلب من الأشخاص أن يفعلوا نفس الشيء، وسيحصل انخفاض كبير في معدل الإصابة، والبدء في العمل بالقرب من المعدل الطبيعي مرة أخرى".

بدلاً من ذلك، أصبح ارتداء القناع، في بعض الأوساط، ساحة معركة ثقافية أخرى في الولايات المتحدة. في مقاطعة بالم بيتش بولاية فلوريدا، التي تغريم الآن 250 دولارًا على الأشخاص الذين لم يرتدوا قناعًا، أظهر منتدى عام للتعليقات الأسبوع الماضي أن السكان يدعون زورًا أن الأقنعة تقتل الناس، وأنهم يعوقون "نظام التنفس الرائع الإلهي" وأنهم لديهم دوافع سياسية أداة مصممة لقتل الحريات.