5 أسابيع على الانتخابات الأميركيّة: الصّبر والسايبر سلاح الإيرانيين

5 أسابيع على الانتخابات الأميركيّة: الصّبر والسايبر سلاح الإيرانيين
خامنئي رفض الرد عسكريا (أ ب)

يعتبر الملفّ الإيراني واحدًا من أبرز الملفّات التي ستتأثر بنتيجة الانتخابات الأميركيّة المقرّرة في تشرين ثانٍ/نوفمبر المقبل، نظرًا للمقاربتين المختلفتين بين الرئيس، دونالد ترامب، والمرشّح الديمقراطي، جو بايدن.

فكثّف ترامب ضغوطه على إيران منذ دخوله البيت الأبيض عام 2017، فانسحب بدايةً من الاتفاق النووي من طرفٍ واحد وأعاد فرض العقوبات على إيران لتكون الأشدّ وطأة، طامحًا إلى "تصفير" تصدير النفط، واغتال قائد "فيلق القدس" في الحرس الثوري، قاسم سليماني، وأصدر أمرًا عسكريًا بقصف إيران العام الماضي، تراجع عنه "في الدقائق الأخيرة"، ويعتزم تشديد العقوبات أكثر في حال فوزه.

أمّا بايدن، الذي كان نائبًا للرّئيس السّابق، باراك أوباما، فيعتبر الاتفاق النووي إنجازًا كبيرًا، وأعلن أنّه سيعود إليه، قائلا "إن أبدت إيران استعدادًا، سأعاود التعاون معها وسأدخل من جديد إلى الاتفاق. سأعمل مع حلفائنا حتى يكون الاتفاق هذه المرّة أطول وله تأثير أكبر بكثير. التعاون الجديد مع حلفائنا سيجعل احتمال أن ينضّموا إلى الاتفاق النووي أعلى، وذلك لدفع التصرفات غير المستقرّة لإيران".

وليس سرًّا أن النظام الإيراني يفضّل ألا يفوز ترامب بولاية أخرى، ما أدّى إلى أن تغيّر إيران إستراتيجيّتها تجاه الولايات المتحدة حتى الانتخابات، خشية من أي تؤدّي أيّة أعمال عسكريّة إلى التورّط في حرب قد تكون في صالح ترامب، كما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن تقارير استخباراتيّة، الأسبوع الماضي.

وتشير خلاصة التقارير إلى أنّ النظام الإيراني قرّر "الصّبر على الاستفزازات الأميركيّة".

إدارة ترامب تزيد ضغوطها على إيران

وشهد الأسبوعان الأخيران تكثيفًا لحملة إدارة ترامب على إيران، فاتّهمت الحكومة الإيرانيّة بالتخطيط لاغتيال السفيرة الأميركيّة في جنوب أفريقيا ردًا على اغتيال سليماني، وأعادت فرض العقوبات الأمميّة بشكل أحادي وأدانت "محاولة التدخّل الإيرانيّة في الانتخابات الأميركيّة".

الضرر في مفاعل نطنز (maxar)
الضرر في مفاعل نطنز (maxar)

وبيّنت التقارير الاستخباريّة، التي عمّمتها الولايات المتحدة على حلفاءٍ لها، أنّ المرشد الأعلى للجمهورية الإسلاميّة، علي خامنئي، أوقف أي انتقام إيران كبير ومباشر ضد الولايات المتحدة، على الأقلّ في الوقت الحالي، وسمح بالرد على الاستفزازات الأميركيّة سيبرانيًا فقط. كما تخلّت إيران "عن خطط وضعتها قبل عام لمفاجآت في موسم الانتخابات الأميركي هذا الخريف، مثل الهجوم على ناقلات في الخليج العربي أو على إمدادات النفط في الشرق الأوسط".

وهَدَفُ هذه الخطط، وفق التقارير الاستخباراتيّة، "إحداث صدمة في الأسواق الماليّة العالميّة، والإضرار بفرص الرئيس ترامب لإعادة انتخابه"، إلا أن إيران غيّرت حساباتها بعد أن دمّر وباء كورونا الاقتصاد العالمي، "ما جعل أيّ هجوم على إمدادات النفط غير فعّال".

وتعتقد إيران، وفق التقارير، أن أي ضربة تتجاوز الهجمات السّيبرانيّة السريّة ستفيد ترامب، وستسمح له بحشد قاعدته ومنح الولايات المتحدة فرصة للرد عسكريًا. ومن ثم خلص القادة الإيرانيّون، وفقًا لما نقلت "نيويورك تايمز" عن حلفاء الولايات المتحدة، إلى أنّ ضبط النفس "هو أفضل طريقة لمنع إعادة انتخاب ترامب".

ورغم "ضبط النفس" الإيراني، إلا أن الإدارة الأميركيّة لا تزال تصوّر إيران على أنها تهديد خطير متزايد، وصوّر ترامب ومستشاره للأمن القومي، روبرت أوبراين، إيران على أنها تهديد لانتخابات الخريف بنفس مقدار التهديد الذي تشكّله روسيا، "وهو تقييم يقول مسؤولو الاستخبارات وخبراء خارجيّون إنه خاطئ"، بسبب الصحيفة.

ويقرّ مسؤولون في الإدارة الأميركيّة بـ"ضبط النفس" الإيراني مؤخرًا. ففي إيجاز للصحافيين، الأسبوع الماضي، حول العقوبات الجديدة، قال المبعوث الأميركي لإيران، إليوت أبرامز، إن إيران تتصرّف بـ"درجة معيّنة من الحذر"، رغم أنه نسب هذه التحوّل إلى اغتيال سليماني.

اقتناع إيراني بأن إسرائيل وأميركا تهاجمانها

ويقتنع القادة الإيرانيّون، وفق التقارير، بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تشنّان عمليات عليها. لكن إيران أحجمت عن الانتقام بشكل كبير. ومن الهجمات المشار إليها تفجير مفاعل نطنز النووي في تموز/يوليو الماضي، وذكر مسؤول شرق أوسطي كبير، يرجّح أنه رئيس الموساد، وقوف إسرائيل خلفه.

ولم تلم إيران أحدًا علنًا على الانفجار الذي دمّر مصنعًا لأجهزة الطرد المركزي وشكّل انتكاسة شديدة لبرنامجها النووي، بحسب "نيويورك تايمز".

وسبب عدم الردّ الإيراني، وفق ما تنقل "نيويورك تايمز" عن مسؤولين إيرانيين، أنهم شعروا بوجود فخّ، "يعتقد المسؤولون الإيرانيون أن مثل هذه الهجمات تهدف إلى استدراجهم للرد حتى تتمكن الولايات المتحدة أو إسرائيل من الرد بضربة عسكرية".

الحرس الثوري طلب مهاجمة إسرائيل مرّتين.. وخامنئي رفض

ويبيّن التقرير أنّ الحرس الثوري طلب مهاجمة إسرائيل مرّتين، الأولى ردًا على الهجمات الإسرائيليّة في سورية والثانية بعد تفجير مفاعل نطنز، غير أن المرشد خامنئي رفض ذلك.

وبحسب التقرير "دفعت الهجمات الإسرائيلية على القوات الإيرانية في سورية هذا العام القائد الجديد لفيلق القدس إلى حضّ حكومته على الرد. لكن خامنئي منع أي ردٍّ واسع النطاق. وبدلًا من ذلك، فيلق الحرس الثوري على إذن بشن هجوم إلكتروني صغير على إسرائيل"، و"بعد انفجار نطنز، ضغط فيلق القدس مرّة أخرى للرد على إسرائيل، ورفض خامنئي الطلب مرّة أخرى".