بشارة عن صعود اليمين الشعبوي: صراع النخب وامتحان الديمقراطية الغربية

بشارة عن صعود اليمين الشعبوي: صراع النخب وامتحان الديمقراطية الغربية

قال مدير المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، الدكتور عزمي بشارة، إن كثيراً من وعود ترامب الانتخابية التي أطلقها خلال حملته غير قابلة للتطبيق العملي، كطرد المهاجرين المخالفين، وبناء جدار فاصل على حساب المكسيك أو إلغاء التأمين الصحي، بالإضافة إلى وجود وعود متناقضة كمضاعفة الإنفاق على البنى التحتية وزيادة الاستثمار فيها في الوقت الذي وعد فيه بتخفيض الضرائب، وكموقفه المعادي لإيران في الوقت الذي لا يهمه فيه بشار الأسد.

وأضاف بشارة خلال مقابلة مع التلفزيون العربي في برنامج 'حديث خاص' إن هناك فرقاً بين الخطاب الذي أُعدَّ من قبل مستشارين مختصين لجلب الأصوات من خلال مخاطبة الغرائز والمخاوف لدى كثير من فئات الشعب الأميركي، وبين الواقع العملي الذي سيصطدم به ترامب.

وأشار بشارة إلى أن هناك أموراً تورط ترامب بها كتحالفه مع اليمين واليمين المتطرف في تشكيله لحكومته؛ فترامب معجب ببوتين لأنه يشببه في خطابه الشعبوي والتركيز على الهوية الوطنية الشعبوية وعدائه للخارج، ولكن اليمين المتطرف الأميركي يكره بوتين، ويريد أن يعيد لأميركا عظمتها، وهذا يقتضي أن يعادي روسيا؛ لأنهم يرون أنها تهديد للولايات المتحدة.

وتحدث بشارة عن الفرق بين اليمين المتطرف واليمين الشعبوي، وقال إن اليمين المتطرف حركة نخبوية تطرح أفكاراً غالباً ما تكون إيديولجية يصعب على المجتمع التكيف معها، أما اليمين الشعبوي لا يهمه الإيديولوجيا بقدر ما يهمه مخاطبة مشاعر قسم كبير من المجتمع واجتذاب الفئات الموجودة على هوامش المجتمع. وبحسب بشارة؛ فإن ترامب ليس يمينياً متطرفاً بل هو شعبوي، وتكوينه الشعبوي هو أقرب إلى الفئات اليمينية.

وأضاف بشارة أن اليمين المتطرف حاول خلال العقدين الماضيين التعبئة ضد الثقافة الليبرالية، التي فرضت ما سمي بـ'اللياقة السياسية' كاللغة المستخدمة في قضايا المرأة والأقليات والسود وقضايا المثليين جنسياً.

واستطرد بشارة بالقول إن القوى الليبرالية الغربية تحاول وضع شروط ثقافية على مجتمعاتنا العربية، والتعامل  معها على أنها مسلمات، ويضعونها شروطاً للتعامل مع الدول والنخب الثقافية كالتمييز الإيجابي لصالح قضايا المرأة و كحقوق المثليين جنسيا، وهم أنفسهم فشلوا في تطبيقها العملي في مجتمعاتهم، وهناك موجة تحول نحو اليمين الذي يؤكد على الهوية الوطنية، ويكنُّ العداء للأجنبي، ويرفض مثل هذه المسلَّمات.

وأكد بشارة أن الديمقراطية الغربية أمام امتحان ترسخ القيم الليبرالية ومدى تجذرها في النخب المسيسة، وأن الولايات المتحدة مقبلة على صراعات داخلية كبيرة بين ترامب والنخب، وترامب سيضطر لتغيير خطابه الشعبوي؛ لأنه سيضطر للتعامل مع الوقع.

المقابلة في موقع التلفزيون العربي