"قوات سورية الديمقراطية" تنسحب من مدينة رأس العين

"قوات سورية الديمقراطية" تنسحب من مدينة رأس العين
عنصر قسد في محيط رأس العين (أ ب)

انسحب مقاتلو "قوات سورية الديمقراطية" (قسد) بشكل كامل، اليوم الأحد، من مدينة رأس العين بريف الحسكة، شمال شرق سورية، المحاصرة من القوات التركية وفصائل سورية موالية لها، بموجب اتفاق أميركي تركي لوقف إطلاق النار.

وبعد ظهر الأحد، شوهدت قافلة تضم خمسين سيارة على الأقل بينها سيارات إسعاف، أثناء مغادرتها مستشفى في المدينة يشكل خط تماس بين القوات التركية وحلفائها من جهة، وبين "قوات سورية الديمقراطية" من جهة ثانية.

وأقلت القافلة التي ضمّت شاحنات صغيرة من طراز بيك آب، عشرات المقاتلين بلباس عسكري، وعبرت قرب نقاط لمقاتلين سوريين موالين لأنقرة، أطلقوا هتافات احتفالاً بالانسحاب.

وشاهد ألسنة النيران تتصاعد من المستشفى بعد وقت قصير من انطلاق القافلة.

وأوضح مصدر من "الجيش الوطني"، الموالي لأنقرة، أن عناصر "قسد" يخرجون بسلاحهم الثقيل نحو ريف الحسكة، وجاء خروجهم بالتزامن مع دخول قافلة للهلال الأحمر الكردي، بهدف نقل القتلى والجرحى.

وأضاف أن فصائل "الجيش الوطني" بدأت بالانتشار في المواقع التي غادرها عناصر "قسد"، مشيراً إلى أن عملية الانسحاب ما زالت مستمرة.

وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، انسحاب عناصر "قسد" بشكل كامل من المدينة التي حاصرتها القوات التركية والفصائل السورية الموالية لها أيامًا عدة.

وقال المتحدث باسم "قسد"، كينو كبريئل، في بيان "في إطار اتفاق الوقف المؤقت للعمليات العسكرية مع الجانب التركي وبوساطة أميركية، تمّ اليوم إخلاء مدينة رأس العين من مقاتلي قوات سورية الديمقراطية بشكل كامل. لم يعد لدينا أي مقاتلين داخل المدينة".

وقال قائد "قسد"، مظلوم عبدي، أمس، السبت، إنه بمجرد انسحاب قواته من رأس العين، سينتهي الانسحاب من منطقة تمتد بين رأس العين وتل أبيض بعمق 30 كيلومترًا وبطول حوالي 120 كيلومترا.

وينص اتفاق توصل إليه نائب الرئيس الأميركي، مايك بنس، في أنقرة، الخميس الماضي، على "تعليق" كل العمليات العسكرية في شمال شرق سورية خلال 120 ساعة، يفترض أن تنتهي بعد غد، الثلاثاء، على أن ينسحب المقاتلون الأكراد من "منطقة عازلة" بعمق 32 كيلومتراً، لم يتم تحديد طولها.

ومن المفترض، وفق الاتفاق، أن تتوقف العملية العسكرية التركية التي بدأت في التاسع من تشرين الأول/ أكتوبر، "نهائيًا ما إن يتم إنجاز هذا الانسحاب".

وكرّر مسؤولون أتراك، بينهم الرئيس رجب طيب إردوغان، أنهم يريدون أن ينسحب الأكراد الذين يشكلون القوة الأساسية في "قوات سورية الديمقراطية"، من منطقة بطول 440 كيلومترًا. وقال مظلوم عن ذلك "لم نقبل بها ولم يُؤخذ رأينا بشأنها".

ولدى وصول القافلة المنسحبة من رأس العين إلى بلدة تل تمر ذات الغالبية الكردية، شهود المقاتلون يحملون أسلحتهم، بينما كان أهالي المنطقة في انتظارهم على وقع الزغاريد.

وفي أول تعليق تركي، قال إردوغان إن بلاده "تتابع عن كثب" انسحاب المقاتلين الأكراد "من المنطقة الآمنة وفق المهلة المحددة في الاتفاق التركي الأميركي".

وأوضحت وزارة الدفاع التركية، أنه ما من معوقات تعترض تنفيذ الاتفاق، لافتة الى أن عملية الانسحاب تتم بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي تغريدة على تويتر، نقل الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، عن وزير دفاعه، مارك إسبر، أن "وقف إطلاق النار صامد".

وتبادل الطرفان الاتهامات بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. وأعلنت وزارة الدفاع التركية، في وقت سابق، اليوم، "مقتل جندي تركي وإصابة آخر بجروح في هجوم بأسلحة خفيفة ومضادة للدبابات (...) نفّذه إرهابيون أثناء مهمة استطلاع ومراقبة" في منطقة تل أبيض الواقعة على بعد أكثر من مئة كيلومتر غرب رأس العين.

ووثق المرصد في وقت سابق الأحد، وفق ما قال مديره رامي عبد الرحمن، إقدام فصيل موال لأنقرة على إعدام ثلاثة مدنيين كانوا متوارين في حي الصناعة داخل رأس العين. وقال إن مقاتلين موالين لأنقرة يعملون على فتح المنازل والمحال التجارية وسرقة محتوياتها.

واتهمت منظمة العفو الدولية، الجمعة الماضي، أنقرة والفصائل الموالية لها بارتكاب "جرائم حرب" في هجومها ضد المقاتلين الأكراد.

وقالت إن "القوات التركية وتحالف المجموعات المسلحة المدعومة منها أظهرت تجاهلاً مخزيا لحياة المدنيين، عبر انتهاكات جدية وجرائم حرب بينها عمليات قتل بإجراءات موجزة وهجمات أسفرت عن مقتل وإصابة مدنيين".

ونفى مدير الإعلام في الرئاسة التركية فخر الدين ألتون، هذه الاتهامات. وأكد أن بلاده تتخذ الإجراءات اللازمة لتفادي إلحاق الضرر بالمدنيين.

على خط مواز، انسحبت القوات الأميركية، في وقت سابق الأحد، من قاعدة لها على أطراف المنطقة العازلة التي تعمل أنقرة على إنشائها.

وشوهدت أكثر من سبعين مدرعة وسيارة عسكرية ترفع العلم الأميركي وتعبر مدينة تل تمر، بينما كانت مروحيات برفقتها تحلق في الأجواء.

وقال عبد الرحمن إن القافلة أخلت مطار صرين، القاعدة الأكبر للقوات الأميركية في شمال سورية، وهي القاعدة الرابعة التي تنسحب منها خلال نحو أسبوعين.

وأعلنت واشنطن في 14 تشرين الأول/ أكتوبر، بعد خمسة أيام من بدء العملية العسكرية التركية، أن نحو ألف جندي أميركي موجودون في المنطقة تلقوا الأوامر بالانسحاب.

ولا يزال الأميركيون يحتفظون بقواعد في محافظتي دير الزور (شرق) والحسكة (شمال شرق)، بالإضافة إلى قاعدة التنف جنوبًا.

وكانت قوات النظام السوري قد دخلت، مساء الأربعاء الماضي، مدينة عين العرب (كوباني)، بموجب اتفاق مع الإدارة الذاتية الكردية التي طلبت دعما من النظام في مواجهة الهجوم التركي.

وقد انتشرت قوات النظام خلال الأيام الماضية في مناطق حدودية عدة كانت بأيدي الأكراد.

واعتبر إعلان واشنطن سحب قواتها من نقاط حدودية، بمثابة ضوء أخضر لأنقرة حتى تبدأ هجومها الذي لاقى تنديدًا دوليًا واسعًا، وتسبب بنزوح أكثر من 300 ألف شخص.

ومنذ بدء الهجوم، قتل 114 مدنيًا فضلاً عن 256 مقاتلاً من "قوات سورية الديمقراطية"، وفق المرصد، الذي وثق أيضًا مقتل 196 من المقاتلين الموالين لأنقرة.