بعد رفع حظر الإنترنت عن إيران... هذا ما حدث

بعد رفع حظر الإنترنت عن إيران... هذا ما حدث
(رويترز)

تعيش إيران أكثر الاضطرابات السياسيّة دمويّةً منذ الثورة الإسلاميّة، وبدأت هذه الاحتجاجات نتيجة ارتفاع أسعار المحروقات بشكلٍ مفاجئ سرعان ما تحوّلت إلى مظاهراتٍ واسعة، ما أدت تلك الاحتجاجات لمقتل 180 شخصًا على الأقل، بواسطة القمع الذي تم تفعيله من قبل قوات الحرس الثوري للجمهوريّة الإسلاميّة، وفقًا لتقريرٍ أعدّاه فرناز فصيحي وريك غلادستون، لصحيفة "نيويورك تايمز" نشرته اليوم الإثنين.  

(أ ب)

وبدأت الاحتجاجات في طهران قبل أسبوعين، عقب ارتفاع أسعار الوقود بنسبة 50% في ظل التداعيات الاقتصاديّة وسياسية الضغط القصوى التي تمارسها الإدارة الأميركيّة على إيران نتيجة انسحابها من اتفاقية النووي مع الغرب، وفي غضون 72 ساعة امتلأت شوارع المدن الكبرى والصغرى احتجاجًا على ارتفاع أسعار الوقود، وطالب المحتجّون بوضع حد لتصرّفات الجمهوريّة الإسلاميّة، "حيث طالت تلك المطالب بإسقاط القيادة" حسبما ورد في تقرير نيويورك تايمز.

وردّت قوات الأمن على المحتجين بالرصاص الحي، وذلك حسب روايات ولقطات فيديو جمعتها الصحيفة عن المتظاهرين الذين تتراوح أعمار معظمهم بين 19-26 عامًا، وبحسب الشهادات حاصر الحرس الثوري المتظاهرين وقتل ما بين 40 إلى 100 محتج في مدينة ماهشهر العربية في إقليم خوزستان، ومعظهم كانوا عزلًا من السلاح.

ويقول مدير مركز "حقوق الإنسان في إيران"، والذي يتخذ من مدينة نيويورك مقرًا له، عوميد ميماريان، إن "استخدام القوة القاتلة في التظاهرات الأخيرة وفي عموم البلاد، غير مسبوق وحتى في ظل سجل الجمهورية الإسلامية من العنف"، ويقدّر عدد الذين قتلوا في أربعة أيام من الاحتجاجات ما بين 180- 450، واستخدم فيها العنف المفرط بعد إعلان رفع أسعار البنزين في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر، فيما جرح ما بين 2000 إلى 7000 شخص حسب منظمات حقوق الإنسان الدولية وجماعات المعارضة والصحافيين الإيرانيين.

ولم يعرف حجم القمع إلا بعد رفع الحجب عن الإنترنت حيث بدأت التفاصيل عن القتل والدمار ترشح شيئًا فشيئًا، وتعلق الصحيفة أن آخر موجة للاحتجاجات لا تظهر حالة الإحباط من القادة الإيرانيين بل وحجم التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجههم نتيجة العقوبات المدمرة التي فرضتها إدارة دونالد ترامب، والسخط المتزايد على تدخل إيران في شؤون الجول المجاورة.

ورفضت السلطات تحديد عدد القتلى، وشجبت الأرقام غير الرسمية عن الذين قتلوا في الاحتجاجات ووصفتها بأنها تكهنات، إلا أن وزير الداخلية عبد الرضا رحماني فاضلي، ذكر أنّ تظاهرات واسعة اندلعت في أنحاء البلاد، وقال في تصريحات نقلتها وسائل الإعلام إن التظاهرات شملت 29 من 30 ولاية، فيما تعرضت 50 قاعدة عسكرية لهجمات، والتي لو صدقت لأشارت لنوع من التنسيق لم ير مثله في الاحتجاجات السابقة.

وأشار الإعلام الإيراني لمقتل وجرح عدد من قوات الأمن أثناء المواجهات، أما عن الأضرار التي أصابت الممتلكات، فشملت 731 بنكًا و140 مكانًا عامًا، وتسع مراكز دينية و70 محطة لبيع الوقود و307 مركبة، و183 سيارة للشرطة، و1076 دراجة نارية، و34 سيارة إسعاف.

لكن أسوأ حوادث العنف حصلت في مدينة ماهشهر وضواحيها البالغ عدد سكانها 120 ألف نسمة في جنوب غربي ولاية خوزستان وتسكنها غالبية عربية، ولديها تاريخ في المعارضة، وهي قريبة لأكبر مجمع للبتروكيماويات في البلاد، وهي بوابة إلى ميناء بندر إمام، أكبر الموانئ في إيران.

وأكد وزير الداخلية الأسبوع الماضي سيطرة المحتجين على المدينة، ولكن الحكومة الإيرانية رفضت الرد على أسئلة محددة تتعلق بما جرى من قتل جماعي فيها، وحاولت قوات الأمن وقوات مكافحة الشغب تفريق المتظاهرين والسيطرة على المدينة وفتح طرقها ولكنها فشلت وحدثت عدة مواجهات ما بين السبت والإثنين قبل إرسال قوات الحرس الثوري، وعندما وصلت عند بوابة المدينة وقرب حي شاهراك تشارمان الذي تسكنه الطبقة العاملة من الأقلية العربية، بدأت بإطلاق النار وبدون تحذير على مجموعة من السكان كانوا يقفون عند تقاطع طرق، وقتلوا عددًا منهم في المكان، وذلك حسب سكان قابلتهم الصحيفة عبر الهاتف.

وجمع عناصر الحرس الجثث ووضعوها في شاحنة حسب السكان، فيما قام أقارب الجرحى بنقلهم إلى مستشفى ميمكو، وقال أحد المشاركين الذين ساهموا في تنظيم الاحتجاج، وهو عاطل عن العمل ويحمل شهادة كيمياء، إنه كان بعيدًا بمسافة ميل واحد عن مكان القتل الجماعي، وأن صديقه وابن عمه قُتلا برصاص الحرس.

وقال إن كليهما قُتلا برصاص أصابهما في الصدر وأعيدت جثتاهما إلى عائلتيهما بعد خمسة أيام، بعد توقيع تعهد بعدم إقامة جنازة أو عزاء أو تقديم مقابلات للإعلام، وقال إنّه أصيب برصاصة، بعدما هاجم الحرس بالدبابات حي شاهراك طالقاني، الذي يعد من أفقر الأحياء، وقال إنّ معركة جرت بين قوات الحرس والعرب الذي يملكون أسلحة للصيد قتل فيها ضابط كبير من الحرس.

وعلى صلة، بيّن تقرير لمنظمة العفو الدوليّة (أمنستي)، أنّ حصيلة ضحايا قمع الاحتجاجات في إيران وصل إلى 208 قتلى على الأقل، بحسب تقارير قالت إنّها موثوقة.