أميركية تكرس اموالها لفكرة بناء الهيكل على انقاض الاقصى

أميركية تكرس اموالها لفكرة بناء الهيكل على انقاض الاقصى

في حين يصعد المتطرفون اليهود من الدعوة الى بناء "الهيكل الثالث" على انقاض المسجد الأقصى، تظهر على الحلبة ثرية أمريكية من الحزب الجمهوري الحاكم تنشط في الدعوة والعمل على بناء "الهيكل الثالث" ، معتبرة أن "كل ما قدم في هذا المجال ليس كافيا" وأنه "من الواجب تسريع بناء الهيكل الثالث". ومن أجل تحقيق هدفها هذا، الذي تعتبره "حتمية واقعة" تُدعّم فكرتها ، بما أوتيت من مال ووقت وعلاقات سياسية داخل أمريكا واسرائيل.

إنها الامريكية "أورلي بني ديفيس" (42 عاما) التي من المتوقع أن تصل الى اسرائيل هذا الأسبوع لتضع اللمسات الأخيرة تحضيرا للمؤتمر الذي ستعقده يوم الأربعاء القادم في "مباني الأمة" في القدس على حسابها الخاص. ومن أجل إنجاح المؤتمر المذكور، أجرت "ديفيس" من شقتها الفاخرة الواقعة في جنوب كارولاينا الامريكية، إتصالات مع أعضاء أكثر من 20 منظمة وجماعة يهودية متطرفة تعمل من اجل بناء "الهيكل الثالث" ودعتهم للمشاركة في المؤتمر.

وتحتل "أورلي بني – ديفيس" منصبا رفيعا في الحزب الجمهوري وهي ناشطة داعمة للوبي الاسرائيلي في أمريكيا، كما أنها صديقة شخصية لوزير الخارجية الإسرائيلي، سيلفان شالوم، ووزيرة المعارف والثقافة، ليمور ليفنات.

وينقل الصحفي الاسرائيلي حاييم لفينسون، في تقرير له حول الأمريكية الداعية لبناء الهيكل المزعوم أنها "حازمة في قضية جبل الهيكل"! إذ تقول:"القدس هي أساس دولة اليهود، لا يمكن أن يكون هرتسل ألف كتاباً ولم يفكر في القدس. لقد بقي اليهود 2000 سنة في المهجر ورجعوا إليها بعد كتاب هرتسل ووعد بلفور".

وعندما سئلت أورلي بني ديفيس عن الوسيلة التي يمكن من خلالها بناء "الهيكل الثالث" ونظرتها للموضوع قالت:" يجب فرض وقائع على الأرض، وممنوع القول ان القدس أرض محتلة، وليس هناك شيء اسمه الجدار الغربي، فالجدار الغربي هو أحد جدران الهيكل"! وأضافت :" اذن المحور هو الهيكل. فالقدس والهيكل هما الأساس في العودة إلى أرض اسرائيل، والقدس هي عاصمة اسرائيل".

ولترويج دعوتها المتطرفة تزعم أورلي بني ـ ديفيس انه "سيكون لبناء الهيكل مردود اقتصادي مهم لاسرائيل، ويمكن تسويقه سياحيا بشكل جبار. الهيكل والقدس أرض مقدسة، ويمكن تسويق الهيكل عالمياً. فهو كنـز يجب استغلاله بالشكل المناسب وهذا ممكن جدا"، وتقارن الهيكل بحاضرة الفاتيكان في ايطاليا "التي يزورها الملايين من البشر سنويا".

يذكر ان بني ـ ديفيس هي من مواليد إسرائيل، غادرت الى ايطاليا في سن 15 سنة، واستقرت في لوس انجلوس الامريكية في سن 25 ، ثم انتقلت عام 1990 الى كارولاينا مع زوجها وانتسبت الى الحزب الجمهوري الامريكي عام 1998 والتقت منذ ذلك الوقت بأكثر من مسؤول أمريكي مقرب من الرئيس الامريكي الحالي جورج بوش.

وفي السياق ذاته، تنشط في الفترة الأخيرة ما يسمى منظمة "نساء من أجل الهيكل" وهي منظمة نسائية يهودية تقوم بنشاطات متواصلة تهدف الى "رفع مستوى الاهتمام النسوي والمشاركة في ترويج فكرة بناء الهيكل الثالث" .

ومن أجل ذلك تعقد هذه المنظمة حلقات بيتية ولقاءات اسبوعية ومؤتمرات نسائية جماهيرية. وقد عقدت حتى الآن أربعة مؤتمرات حاشدة.
هذه المجموعة من النساء تسكن بعضهن في القدس والبعض الآخر في المستوطنات التي أقيمت على الأرض المحتلة في الضفة الغربية وتقوم بجمع التبرعات، وخاصة المصاغ الذهبي من النساء، الذي يصاغ من جديد بما يدعى "معهد الهيكل" لصناعة أدوات "الهيكل الثالث"، كما تزعم الحركة.

تسيبوراه فيل، إحدى المؤسسات لهذه المنظمة، والتي تسكن في شقة على جبل الزيتون المواجه للمسجد الأقصى تقول:" أنا غير مستعدة للاكتفاء بالصلاة في الحرم القدسي، بل لا بد من بناء الهيكل الثالث بأسرع وقت"! وتضيف:" في الحقيقة عندما انظر الى وجهة الحرم القدسي – جبل الهيكل كما تقول زورا وبهتانا- فإنني في الحقيقة لا أرى قبة الصخرة الصفراء بل أرى الهيكل الثالث وقد بني "، في إشارة واضحة الى الهوس الذي وصلت إليه مثل هذه المجموعات. وتعتبر أن "المحور المهم والأساس الذي يجب العمل على تحقيقه هو بناء الهيكل، وليس زيارة حائط المبكى (البراق) فحسب، لأن بناء الهيكل يمنح اسرائيل قوة روحية وسياسية واقتصادية".

ومن اجل ربط العنصر النسائي بفكرة الهيكل تضغط منظمة " نساء من اجل الهيكل " على رجالات الدين اليهود من أجل إصدار فتوى تجيز للمرأة اليهودية زيارة الحرم القدسي في وضعه الحالي، علما بأن أغلبية رجال الدين اليهود لا يجيزون ذلك حتى الآن. بل إن هذه المنظمة تدعو العرائس اليهوديات إلى جعل زيارة الحرم القدسي "أحد مراسيم يوم الزفاف"، وهو ما حدث بالفعل في أكثر من مرة، حيث زارت العرائس اليهوديات الحرم القدسي في صبيحة يوم زفافهن بمشاركة مرافقات واعتبرنّ ذلك "أحد مراسيم حفل الزفاف والعرس"!

جماعات يهودية تحمل مجسم للهيكل مزعوم قبالة المسجد الاقصى


من جهة أخرى، دَشن مؤخرا ما يدعى " صندوق تراث المبكى" - وهي مؤسسة مدعومة من قبل الحكومة الاسرائيلية- موقعا جديدا على شبكة الانترنت، مُدعماً بالكاميرات حيث ينقل الموقع صلاة اليهود في ساحة البراق ـ حائط المبكى كما تسميه اسرائيل- ببث حي ومباشر من زوايا عدة، كما يعرض هذا الموقع شروحا مفصلة ومعلومات مزورة لتاريخ القدس والمسجد الاقصى .

ومن أجل تواصل اكبر عدد مع فكرة "بناء الهيكل"، فقد دعا الموقع كل من لا يتسنّى له الوصول الى "حائط المبكى" للصلاة إلى إرسال "صلاته ودعواته" عبر البريد الإلكتروني وهم بدورهم يقومون بإيصالها ودفعها بين أحجار حائط البراق!!

من جانبها، حذرت "مؤسسة الأقصى لإعمار المقدسات الإسلامية" من كل هذه المخططات الأمريكية – الاسرائيلية للنيل من المسجد الأقصى، خاصة في ظل تجمع هذا الكم الهائل من المخططات والافكار الساعية الى النيل من المسجد الأقصى وبناء الهيكل المزعوم، كما حملت المؤسسة الاسرائيلية عواقب مثل هذه المخططات الرامية للاعتداء المباشر على المسجد الاقصى ومدينة القدس.
ودعت "مؤسسة الأقصى" العالمين العربي والاسلامي الى التنبه لهذه المخططات وحملها على محمل الجد. وقالت، في بيان خاص: "في مثل هذه الظروف التي تراكمت وتزايدت فيها المخاطر على المسجد الاقصى وفي وجه هذا الخطر الداهم، فإننا ندعو العالمين العربي والاسلامي شعوبا وعلماء وحكاما ومؤسسات الى تحمّل مسؤولياتهم وواجبهم تجاه حماية المسجد الأقصى".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018