بن عامي يعتبر نتيجة الحرب فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية..

بن عامي يعتبر نتيجة الحرب فرصة للتوصل إلى تسوية سياسية..

في مقابلة أجرتها "يديعوت أحرونوت" مع وزير الأمن الداخلي ووزير الخارجية سابقاً، البروفيسور شلومو بن عامي، قال إن نتيجة الحرب الحالية تتيح الفرصة للتوصل إلى تسوية سياسية.

يقول بن عامي، الذي يسكن في كفار سابا، في بداية المقابلة أنه يخشى، بعد أيام من الحرب على لبنان، من قيام جيرانه في المدينة الفلسطينية، قلقيلية، بإكمال ما كاد يقوم به نصر الله، وهو إطلاق الصواريخ على تل أبيب!

ويعتقد بن عامي أنه على القيادة الإسرائيلية أن تقود الجمهور الإسرائيلي إلى طريق ما، شريطة ألا تكون التجميع. وبرأيه هناك حاجة لفك الإرتباط قليلاً من الولايات المتحدة!

كما يرى بن عامي أن هناك فرصاً قد سنحت لإسرائيل الآن. ويقول:" عندما حققنا انتصارات باهرة على العدو لم تنشأ ظروف لتسوية سياسية، هكذا كان عام 1967، وكذلك عام 1948. ففي هاتين الحربين لم يكن هناك أية جدال على انتصارنا، ولذلك لم يكن بالإمكان التوصل إلى تسوية سياسية. وفي عام 1973 لم ننتصر بالضربة القاضية، الأمر الذي فتح الطريق أمام السلام مع مصر"، على حد قوله!

" لم نقض على الإنتفاضة الأولى، وجاءت حرب الخليج وكشفت ضعف الجبهة الداخلية، الأمر الذي أدى إلى مؤتمر مدريد ثم إلى اتفاق أوسلو. والآن، وبعد أن وصلنا إلى حالة من التعادل مع العدو في الشمال، يجب استخدام ذلك كمنصة للوصول إلى تسوية سياسية. هذا هو الهدف الذي يجب أن نسعى إليه".

أما بالنسبة للحرب على لبنان، فيقول إن حكومة أولمرت دخلت الحرب بسبب عدم وجود جدول أعمال لديها.

وفيما يتعلق بفك الإرتباط فيقول بن عامي إن صواريخ المقاومة الفلسطينية أوضحت لكل إسرائيلي عاقل أن فك الإرتباط قد دفن. وبحسبه فقد كانت حكومة أولمرت بدون مهمات وبدون أجندة، وإلى حد كبير ساهم هذا الأمر في تسهيل انشدادها إلى الحرب على لبنان.

ويتابع أنه لم يكن على أولمرت أن يخرج إلى هذه الحرب، فقد كان ذلك متسرعاً في الوقت الذي لم تكد الحكومة الجديدة تسيطر على كافة الأجهزة. ولم يكن من الصواب الإندفاع نحو حرب شاملة، خاصة وأن إسرائيل لا تمتلك الرد على مطر الصواريخ!

كما يؤكد أن عدم رغبة الحكومات السابقة بهذه الحرب الحالية ينبع من إدراكها لمحدودية قوتها في هذه الساحة، وفضلت "توازن رعب" متبادلاً بين حزب الله وإسرائيل، إلى أن تحين ساعة التوصل إلى حل سياسي جذري. ويقول:" سواء براك أم شارون لم يخطئا في اعتباراتهما، فقد اعتقدا أنه من المفضل إبقاء الوضع مقصوراً على عمليات موضعية يمكن الرد عليها بشكل موضعي، بدون وضع قدرات الردع في اختبار يكشف الضعف أمام العدو، وهو ليس عدواً عادياً"..

ويجري بن عامي مقارنة بين الحرب على سورية وعلى حزب الله، وبرأيه من الممكن أن يقوم الجيش بتدمير البنى التحتية بدون أي حساب في سورية وتحقيق انتصار بنسبة 50%، أما مع "عدو مثل حزب الله لا يوجد شيء اسمه انتصار بنسبة 50%، فحتى انتصار بنسبة 90% لا يعتبر انتصاراً إزاء منظمة مثل حزب الله، طالما ظل قادراً على إطلاق 200 صاروخ يومياً على إسرائيل مثلما فعل"!

ورداً على سؤال حول مبالغة حزب الله في عملياته وأن إسرائيل كانت بحاجة إلى استعادة قدرة الردع، يقول بن عامي إن هذا ليس صحيحاً، فقدرة الردع هي قوة لا تستعمل. فالولايات المتحدة، وهي دولة عظمى، فقدت الكثير من هيبة الردع بعد الحرب العراق.

" في حروب مع مثل هذا النوع من الأعداء، لم تكن إسرائيل الوحيدة التي لم تنتصر، حيث لم ينتصر أحد من قبل، بما في ذلك دول عظمى. السوفييت في أفغانستان والولايات المتحدة في فيتنام والعراق".

ويضيف أنه رغم محدودية القوة المستخدمة في حال الحرب مع حزب الله، إلا أن ذلك لا يعني أن قوة إسرائيل العسكرية والتكنولوجية قد تضررت، وإنما أخطأت بوضع ذلك في الإختبار في المكان غير الصحيح، وليس لديه أدنى شك في أن سورية وإيران تدركان ذلك، على حد قوله.


" يخطئ متخذو القرار لدينا إذا وافقوا على فرضية، تميز إدارة بوش، وهي أن هناك صراعاً بين الإسلام الراديكالي الإرهابي وبين الغرب، وأننا رأس الحربة في الشرق الأوسط.. فهذا كثير على إسرائيل.. ويجب علينا ألا نتطوع لأخذ هذه الحرب على عاتقنا، فما رأيناه في لبنان، كان درساً واحداً بهذا الشأن.. ففي نهاية الأمر سيتركنا الغرب لوحدنا.. لا يوجد أي مصلحة للولايات المتحدة في بدء مفاوضات مع سورية وإيران، وإنما العكس، لديها مصلحة في المواجهات معهما. أنا لا أعرف إذا كان يمكن التوصل إلى سلام مع شخص مثل الرئيس السوري بشار الأسد، ولكن يجب أن تكون التسوية مع سورية ومع الفلسطينيين هدفنا الإستراتيجي، ويجب إقناع الأمريكيين بذلك"..

ولدى سؤاله عما إذا كانت حماس تعتبر جزءاً من الإسلام الأصولي، أجاب بأن الإسلام الأصولي هو بن لادن وتنظيم "القاعدة". أما حماس فهي حركة إسلامية راديكالية لاسامية، إلا أن صراعها لا يخرج عن حدود "إسرائيل"، ولا يزال أساس صراعها عسكرياً سياسياً. وكذلك الأمر بالنسبة لحزب الله، فشرعية وجوده تنبع من حربه لتحرير لبنان والدفاع عنها. ويتابع:" على الأقل من الناحية النظرية، هناك ما يمكن تقديمه لحرب الله، مزارع شبعا وما إلى ذلك، من أجل وقف ملاحقته لنا. أما بالنسبة لبن لادن فالحرب بالنسبة له شاملة".

"علينا أن نجري هذا التشخيص، وإلا سنجر علينا حرب الغرب ضد الإسلام، وهذا كبير علينا. فحتى الفلسطينيون لم نستطع إخضاعهم بعد 6 سنوات من الإنتفاضة، مع كل الضربات التي أنزلناها عليهم، فلم تتغير مطالبهم بميللمتر واحد بالنسبة للتسوية الدائمة، ولذلك لم يهزموا"!

ويجيب رداً على سؤال: ما هو البديل لفك الإرتباط والتجميع، يقول إنه عارض فك الإرتباط، وبالنتيجة ينطلق مطر من صواريخ القسام من قطاع غزة، وأن مواصلة الخطوات أحادية الجانب تعني استدعاء المعركة القادمة بشكل عميق أكثر في داخل إسرائيل. ويتساءل:" لست أدري من أين لرئيس الحكومة بهذه الفكرة بأن يقوم بتنفيذ فك إرتباط وأن المجتمع الدولي سيعترف بذلك؟ لن يعترف أحد بذلك، فلا يوجد سلام أحادي الجانب، مثلما لا توجد حرب أحادية الجانب"!

وفي توجهه لحزب العمل، حزبه سابقاً، يقول إن حزب العمل يفقد تدريجياً هويته في وعي الجماهير، بسبب عدم المقدرة على تبني، لفترة معينة، ثقافة المعارضة. ففي كل ظرف يعتقد حزب العمل أنه يجب أن يكون في الحكومة، حتى كدولاب ثان!

ويضيف أنه لا يزال من غير الواضح الإتجاه الذي يتجه إليه القادة في إسرائيل. وبرأيه فإن من لا يضع أمامه هدفاً مركزياً يتمثل بترسيم الحدود الدائمة المعترف بها من قبل العالم والجوار، فإنه يخطئ الأهداف المركزية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018