إجتماع الرأسين أبو مازن وأولمرت القادم في أريحا أولمرت لم يطرح قضايا الحل الدائم في لقائه مع عباس ويرفض المبادرة ويرغب في الحوار مع الدول العربية

إجتماع الرأسين أبو مازن وأولمرت القادم في أريحا
أولمرت لم يطرح قضايا الحل الدائم في لقائه مع عباس ويرفض المبادرة ويرغب في الحوار مع الدول العربية

قال كبير المفاوضين الفلسطينيين، صائب عريقات إن رئيس الحكومة الإسرائيلية إيهود اولمرت سيحضر إلى أريحا للقاء أبو مازن في اللقاء نصف الشهري الثاني بين الرجلين والمزمع عقده بعد أسبوعين. وكان أولمرت أعرب عن موافقته لقاء أبو مازن في إحدى مدن الضفة الغربية من منطلق مبدأ "التبادلية" بحسب تعبيره، وذلك في شهر فبراير إبان زيارة وزيرة الخارجية الأمريكية واجتماعها بالرجلين.

ورشح عن الإجتماع الذي عقد اليوم في بيت رئيس حكومة إسرائيل أن أولمرت وافق على التداول في القضايا الإقتصادية والمالية والأمنية فيما رفض الخوض في قضايا القدس والعودة والحدود..

يذكر أنه شارك من الجانب الإسرائيلي إلى جانب أولمرت كل من وزيرة الخارجية، تسيبي ليفني ووزير "الأمن"، عمير بيرتس. وذكرت الإذاعة الإسرائيلية أن الجانب الفلسطيني عرض على الجانب الإسرائيلي نشر قوات فلسطينية على طول الحدود مع مصر "لمنع تسريب أسلحة وممنوعات إلى غزة والقطاع، كذلك طلب الفلسطينيون أن يتاح لهم نشر قوات خاصة في شمالي القطاع لغرض منع إطلاق صواريخ القسام إلى جنوب إسرائيل.

وعرض أولمرت على الرئيس الفلسطيني "برنامجا" إسرائيليا لما وصفه "تخفيف معاناة الفلسطينيين" طالبا من أبو مازن أن يضع ثقله من أجل إطلاق الجندي المختطف غلعاد شاليط.

ورغم إيضاح العرب على لسان أكثر من مسؤول عربي أن المبادرة العربية غير مطروحة للتفاوض. ورغم عدم إعلان الحكومة الإسرائيلية قبولها للمبادرة العربية، إلا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي لا ينفك يصرح بأنه يرغب بلقاء رؤساء الدول العربية «المعتدلة» من أجل التفاوض حول المبادرة العربية.

وعاد رئيس الوزراء الإسرائيلي، إيهود أولمرت، في كلمة الافتتاحية لجلسة الحكومة الإسرائيلية صباح اليوم إلى التعبير عن استعداده للقاء مسؤولين عرب للتباحث حول مبادرة للسلام العربية. وعاد يكرر أن المبادرة تتضمن نقاطا إيجابية وأنه يأمل أن يلتقي مع ممثلي دول عربية من أجل «استنفاذ الفرص» لإيجاد حل شامل للصراع مع الفلسطينيين.

وقال أولمرت أنه ينوي مطالبة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمحاربة الإرهاب وتنفيذ تعهداته بإطلاق سراح الجندي المختطف غلعاد شاليت، في لقائهما الذي سيعقد ظهر اليوم. موضحا أنه لا ينوي التباحث مع أبو مازن حول قضايا الحل الدائم القدس واللاجئين والانسحاب إلى حدود عام 67.

وقال أولمرت في كلمته: "إسرائيل ستبذل كل الجهود من أجل إيجاد حل شامل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني. هناك جوانب إيجابية في المبادرة السعودية. وقد أثنينا عليها في "سديه بوكير"، وفي نهاية مؤتمر القمة العربية قلت إننا على استعداد لبحثها مع مجموعة من الدول العربية. سأسر بالاستماع إلى كل مبادرة من طرفهم، وكل فكرة لديهم، كما سيسمعون هم أفكارنا. آمل جدا في هذا الجانب أن تكون هناك إمكانية لعقد لقاءات من هذا النوع".

وقال القائم بأعمال رئيس الحكومة، شمعون بيرس، أنه يجب فحص هذه الإمكانية. رغم أنه صرح صباح اليوم في حديث مع الإذاعة العامة الإسرائيلية أنه «في الوضع الراهن لا يمكن التباحث حول مبادرة السلام العربية لأن معظم الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية لا تعترف بإسرائيل".

وقال الوزير بن يزري أنه يجب فحص ما تعرضه الدول العربية. في حين قال وزير الإسكان مئير شطريت: " لا يمكن الانتظار إلى الأبد، أقول تعالوا نتحدث معهم".

وكانت مصادر إسرائيلية ذكرت أن أولمرت سيطالب عباس مجددا بوقف إطلاق الصواريخ الفلسطينية ووقف تسلح حركة حماس. هذا وتم تحديد برنامج لقاءات يفترض أن تعقد كل أسبوعين بين عباس وأولمرت حسب تعهد الأخير لوزيرة الخارجية الأمريكية كونداليزا رايس بعد جولتها الأخيرة في المنطقة.

ونقل موقع صحيفة يديعوت أحرنوت عن مسؤول في مكتب رئيس الحكومة قوله أن الفلسطينيين طلبوا في اللقاء نقل عدد من المدن الفلسطينية إلى السيطرة الأمنية الفلسطينية في الضفة الغربية. وأوضحت مصادر فلسطينية أن عباس عاد إلى المطالبة بتوسع وقف إطلاق النار إلى الضفة الغربية. وحث أولمرت للبدء في مفاوضات الحل الدائم، الأمر الذي لا يروق لأولمرت والذي أعلن عدم استعداده للخوض فيه.

وقال مكتب أولمرت أنه «ينوي إبقاء باب للحوار مفتوحا مع الدول العربية المعتدلة، في أعقاب الاعتدال النسبي الذي ظهر في مؤتمر القمة العربي في الرياض». وقال مسؤول سياسي «إسرائيل ترفض المبادرة السعودية التي أعيد تفعيلها في قمة الرياض، ولكنها تبارك التوجه المعتدل الذي أبدته الدول العربية. إسرائيل معنية بإبقاء الباب مفتوحا بهدف فحص إمكانية التباحث حول المبادرة السعودية كي تكون أساسا لتفاوض مستقبلي، ضمن مفاوضات خارطة الطريق".



قال وزير الخارجية المصري احمد أبو الغيط للصحفيين، السبت، أن إحدى مجموعات العمل قد تتصل بالإسرائيليين لكنه لا يتوقع أي مفاوضات. وأضاف "هذه المجموعات ليست مكلفة بالتفاوض ولا يتصور أنها ستفاوض بالنيابة عن أحد سواء الفلسطينيين أو سوريا أو لبنان." وأوضح أن مهمة مجموعات العمل ستكون "طرح الفكرة الأساسية وراء الجهد العربي والمقصود بالأرض مقابل السلام."

وفي صفعة أخرى للآمال الأمريكية والإسرائيلية بأن تؤدي خطة السلام العربية إلى اتصالات بين إسرائيل ومزيد من الحكومات العربية قال أبو الغيط "أتصور أن هذه المجموعة التي تتحدث مع إسرائيل هي من الدول التي لها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.. دولة أو أكثر وليس بالضرورة هي مصر."

ومن المقرر أن تجتمع لجنة تابعة للجامعة العربية تضم 13 وزير خارجية في القاهرة يوم الأربعاء لإجراء محادثات حول تشكيل العديد من مجموعات العمل للترويج لمبادرة السلام العربية التي طرحت عام 2002 وتعرض على إسرائيل علاقات طبيعية كاملة مقابل انسحاب كامل من الأرض التي احتلت عام 1967 مع إيجاد حل عادل لقضية اللاجئين حسب قرارات الأمم المتحدة.

وقال ابو الغيط ان الدول العربية التي ليست لها "مطالب تجاه إسرائيل لن تتحرك باتجاه إسرائيل إلا بعد تحقيق ما يسمى مبدأ الأرض مقابل السلام." واضاف "قبل حدوث ذلك فانه لا يوجد منطق لان يكون هناك تطبيع عربي تجاه إسرائيل.. وهو ليس من الأمور المطروحة وأشك جدا أن الأطراف العربية تقبل بذلك."

ونقلت وكالات الأنباء عن مسؤولين كبار في الإدارة الأمريكية قولهم إن مشاركة دول عربية معتدلة في المفاوضات يتيح للفلسطينيين تقديم تنازلات. كما أشاروا إلى أن الولايات المتحدة تركز جهودها للبدء في مفاوضات الحل الدائم في الصيف القادم، وتسعى إلى دفع دول عربية إلى أدوار فعالة في المفاوضات. الأمر الذي يعني استبعاد الولايات المتحدة للمبادرة العربية واعتبارها غير موجودة ولا حتى أساس للتفاوض فكم بالحري قبولها وتبنيها. وأوضح المسؤولون أن الهدف هو إشراك دول عربية «معتدلة»، مثل السعودية، في مسار المفاوضات مع إسرائيل، لأن ذلك برأيهم سيتيح للفلسطينيين تقديم تنازلات، في حال جرى طرح ذلك في إطار المفاوضات.

وكانت مصادر إسرائيلية قد أفادت أن أولمرت، يدرس إمكانية تباحث مبادرة السلام العربية مع عدة دول عربية. وأن فكرة قبول التباحث حول المبادرة تلقى قبولا متزايدا بين وزراء الحكومة. وأن أولمرت خطط لاتخاذ قرار نهائي بشأنها قبل الاجتماع الوزاري العربي المقرر انعقاده في القاهرة الأربعاء القادم. إلا أن ما بين قبول المبادرة وبين قبولها كمواقف للتفاوض هناك فجوة عميقة من الصعب جسرها في الظروف الحالية.