تقرير مراقب الدولة يكشف عن إخفاق الجيش في مواجهة الصواريخ والأنفاق

تقرير مراقب الدولة يكشف عن إخفاق الجيش في مواجهة الصواريخ والأنفاق

كشف تقرير مراقب الدولة، الذي نشر اليوم الأربعاء، عن إخفاقات كبيرة في معالجة ما أسماه "تهديد الأنفاق وإطلاق الصواريخ والقذائف من قطاع غزة". وبحسب التقرير فإن الإخفاق في معالجة هذه "التهديدات" القائمة منذ سنوات، أثرت بشكل غير مباشر على معالجة "مشاكل موازية على الحدود الشمالية".

وبحسب التقرير فقد تمت معالجة هذه القضية بشكل جزئي وليس بشكل مركز، نظراً لكون الجيش الإسرائيلي قد تأخر في تطوير نظرية قتالية أو تطوير أو امتلاك منظومات رصد ودفاع. بالإضافة إلى عدم إيلاء أهمية كافية لمثل هذه "التهديدات". وبحسب مراقب الدولة فإن المسؤولية تقع على عاتق قيادة القوات البرية، وقيادة الجنوب العسكرية، والإستخبارات العسكرية، ودائرة الدراسات والتطوير في وزارة الأمن.

تجدر الإشارة إلى أنه تم تفصيل الإخفاقات في حماية الجبهة الداخلية من الصواريخ في تقرير سابق لمراقب الدولة، نشر في كانون الثاني/ يناير من العام الماضي، بعد شهرين من تنفيذ خطة "فك الإرتباط".

وأشار تقرير المراقب إلى أنه في العام 2006، سقط ما يقارب 1025 صاروخاً في النقب الغربي. وبحسبه فإنه رغم تشخيص هذا "التهديد الماثل" منذ نهاية العام 2001، إلا أن الجيش تخلف في تطوير نظرية قتالية شاملة.

كما جاء في التقرير أنه لم يكن لدى الجيش أية رؤية شاملة لمواجهة الصواريخ، بل جرى تنفيذ أعمال جزئية لم توفر رداً على مسائل مهمة مثل وقف الإطلاق أو معالجة الشبكات المنتجة للصواريخ، إلا في نهاية العام 2004، حينما عين رئيس هيئة الأركان في حينه، موشي يعالون، نائبه دان حالوتس ليترأس طاقماً لدراسة مواجهة تهديد الصواريخ.

كما تبين أنه بدأ بشكل متأخر معالجة حلول تكنولوجية لاعتراض الصواريخ، وفقط منذ شهرين بدأت وزارة الأمن بتطوير منظومة "القبة الحديدية"، التي يفترض أن توفر الرد الدفاعي أمام الصواريخ، والتي لن ينتهي العمل في إعدادها إلا بعد سنوات.

أما بشأن الأنفاق فقد تناول التقرير سلسلة من العمليات التي نفذت في قطاع غزة وبجوارها من خلال استخدام الأنفاق، وذلك في السنوات 2001- 2004. وبحسب التقرير فقد قتل في هذه العمليات سبعة جنود، في حين قتل سبعة آخرون في سلسلة عمليات في مواجهة خطر الأنفاق. وفي حزيران/يونيو 2006 نفذت عملية أخرى، الإشارة هنا إلى عملية "الوهم المتبدد" في كرم أبو سالم، والتي قتل فيها إثنان من طاقم الدبابة وتم أسر جندي ثالث، غلعاد شاليط، بعد أن دخل منفذو العملية إلى المنطقة من خلال الأنفاق.

وأضاف التقرير أنه بالرغم من أن خطر الأنفاق كان قائماً منذ ما يزيد عن عشرين عاماً، إلا أنه جرى تحديد ذلك ضمن مسؤولية قيادة الجنوب العسكرية لوحدها حتى كانون الأول/ديسمبر من العام 2004، وعندها فقط بدأت قيادة القوات البرية بتناول الموضوع، حيث جرى تعيين أحد ضباط سلاح الهندسة لتركيز عملية مواجهة خطر الأنفاق، وبشكل مواز قام رئيس هيئة الأركان، موشي يعالون، بتعيين مستشار لمواجهته، إلا أنه لم تتم تنفيذ توصياته بإقامة دائرة خاصة لمواجهة هذا "الخطر". وواصل ضابط سلاح الهندسة تركيز الجهود من الناحية النظرية، في حين امتنع الجيش عن تقديم حل شامل وبناء قاعدة عملانية لمواجهته.

وفي كانون الأول/ديسمبر من العام 2004 جرى تشكيل وحدة عسكرية للحرب على الأنفاق كقوة قتالية تعمل تحت الأرض، بموجب عمل "طاقم الأنفاق" الذي كان ضمن كتيبة "أوغدات عزة". وفي شباط/ فبراير من العام 2005 صادق يعالون على توصيات بالعمل المشترك بين الوحدة وبين وحدة الإنقاذ التي تعمل مع سلاح الجو، نظراً لوجود الوسائل التي تسهم في هذا المجال)، إلا أنه لم يتم تطبيق هذه التوصيات إلا في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، وجاء هذا التطبيق في إطار استخلاص العبر من عملية أوقعت عدداً من القتلى.

وقرر المراقب في تقريره أن "معالجة تهريب الأسلحة عن طريق الأنفاق بعد خطة فك الإرتباط لم يتم تحليلها كما يجب، ولا يتماشى مع تقديرات العناصر الإستخبارية التي تتوقع أن يتم استخدام الأنفاق لتنفيذ عمليات".

كما جاء أن التقرير يوجه انتقادات شديدة بسبب التأخير في توفير رد تكنولوجي يتيح تحديد مواقع الأنفاق. وأشار إلى أنه في أيلول/سبتمبر من العام 2001، جرى تقديم 9 اقتراحات لتوفير الرد، إلا أنه لم يتم تطوير أي منها. ويشير المراقب إلى ثلاثة اقتراحات من بين الاقتراحات المذكورة على أنها قد توفر الإمكانية لتطوير رد فعال.

كما يشير تقرير المراقب إلى أنه خلال الحرب الأخيرة على لبنان فقد اتضح أن حزب الله قد استخدم الأنفاق بشكل ملموس، (خاصة في المواقع التي تقع في جنوب لبنان- "المحميات الطبيعية")، وبحسبه فإن هذه الأنفاق تشكل تهديداً جدياً في مناطق التماس.

وفي رده على التقرير قال الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي إن مجمل المواضيع المركزية تمت معالجتها بشكل أساسي، وأنه تم وضع خطة عمل منظمة لاستكمال المعالجة، بضمنها التوصيات والنتائج التي تم طرحها في التقرير.

أما بالنسبة لإطلاق الصواريخ من القطاع، فقد جاء على لسان الناطق بلسان الجيش أن مواجهة الصواريخ هي في مراحل متقدمة مثل ضرب الإمدادات بالمواد الخام، وضرب ورشات الإنتاج وتوسيع الرد الاستخباري، وملاحقة الناشطين المركزيين، وضرب الخلايا العاملة في إطلاق الصواريخ. وأضاف الناطق أن التقليصات في الميزانيات صعبت من عملية بلورة خطة لأكثر من سنة بكل ما يتصل ببناء القوة العسكرية في الجيش، وبشكل خاص في توفير الرد على المقذوفات.

وحول قضية الأنفاق فقد جاء أن الوسائل الوحيدة الموجودة هي المستخدمة في المجال المدني، وهي محدودة، ولم تنجح في توفير الرد الكامل، إلا أنه تجري في المقابل عمليات المواجهة اليومية. وقال الناطق إنه في أعقاب حرب لبنان فإن الجيش بدأ بإجراء التحقيقات اللازمة واستخلاص العبر.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018