وثيقة ليبرمان: تبادل سكاني؛ لا لحق العودة؛ لا للممر الآمن؛ القدس تحت السيادة الإسرائيلية..

وثيقة ليبرمان: تبادل سكاني؛ لا لحق العودة؛ لا للممر الآمن؛ القدس تحت السيادة الإسرائيلية..

عرض نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي ووزير «التهديدات الإستراتيجية» أفيغدور ليبرمان رؤيته للحل الدائم بين إسرائيل والفلسطينيين في وثيقة نشرها اليوم، ويطالب فيها بإجراء تبادل سكاني يضمن أغلبية يهودية في إسرائيل، ويتمسك ببقاء القدس الشرقية والحرم القدسي تحت السيادة الإسرائيلية، ويعترض على حق عودة اللاجئين وعلى فتح الممر الآمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة. ودعا ليبرما إلى أن تؤكد التسوية مع الفلسطينيين «الطابع اليهودي والصهيوني لإسرائيل».

تتضمن الوثيقة مواقف متشددة من كافة قضايا الصراع، ويقول محللون أن هذه المواقف إضافة إلى موقف حزب الليكود وشاس المتشددة تمنح طوق النجاة لأولمرت والذريعة لعدم تقديم تنازلات من أجل التوصل إلى اتفاق جدي مع الفلسطينيين هو غير مستعد له.

وقال ليبرمان في وثيقته إن "الحدود الدائمة لإسرائيل يجب أن تعتمد على العوامل التاريخية والأمنية والديمغرافية والجيوغرافية". ويرى أن: "كل تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تؤكد الطابع اليهودي والصهيوني والديمقراطي لدولة إسرائيل"، وأن: "كل تسوية سياسية مستقبلية يجب أن تشمل اعتراف المجتمع الدولي والدول المجاورة والفلسطينيين بالحدود الدائمة". ويطالب ليبرمان بأن تشمل: "كل تسوية سياسية بندا يؤكد نهاية الصراع، أي عدم وجود أي مطالب متبادلة في المستقبل".

وطالب ليبرمان أولمرت في الوثيقة بأن يتم تحديد الوضع الحدودي للقدس قبل مؤتمر أنابوليس "بحيث يبقى الحوض المقدس تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، مع ضمان حرية ممارسة العبادة". ويحدد في الوثيقة حدود مدينة القدس على النحو التالي: "حدود الحوض المقدس: من الشرق جبل الزيتون و"هار هتسوفيم"(جبل المشارف -سكوبوس) ، ومن الشمال حي الشيخ جراح، ومن الجنوب حي سلوان و"هار تسيون"(جبل الملك داوود). ويرى أن مبدأ تبادل الأراضي والسكان يجب أن يسري على مخيمات اللاجئين والقرى القريبة من القدس.

وتعترض الوثيقة على فتح ممر آمن بين الضفة الغربية وقطاع غزة وتقول: " لن تسمح إسرائيل بوجود ممر بين الضفة الغربية وقطاع غزة في مناطقها السيادية". وتزعم أن "هذا الوضع يتطابق مع الوضع الذي كان قائما قبل حزيران 1967 ومع الأوضاع قبل قيام إسرائيل".

وتعترض الوثيقة على حق عودة اللاجئين إلى ديارهم التي هجروا منها قسرا وتقول: " لن تسمح إسرائيل بحق العودة، ليس على المستوى المبدئي ولا في حالات إنسانية". واعتبر ليبرمان أن: " هذه مسألة محسومة وغير قابلة للبحث. ".

ويرى ليبرمان أن مفاوضات التسوية الدائمة يجب أن تضمن أولا الأمن للإسرائيليين إلى جانب تحسين وضع الفلسطينيين الاقتصادي. واعتبر أن "كل محاولة لفرض تسوية سياسية قبل وقف الإرهاب وخاصة إطلاق الصواريخ، وفي ظل نسبة البطالة تزيد عن 80% بين الفلسطينيين، مصيرها الفشل".

وتعتبر الوثيقة أن "حل الصراع ينبغي أن يشمل اتفاق تبادل سكاني وتبادل مناطق بحيث يضمن وجود دولتين قوميتين متجانستين ولا ينتج واقع يكون فيه دولة ونصف للفلسطينيين ونصف دولة لليهود". مضيفة: "هذا المبدأ ضروري وخاصة على ضوء وثيقة الرؤية للجنة المتابعة للعرب في إسرائيل". ويضيف ليبرمان في وثيقته: لا يجب القبول بواقع تقوم فيه دولة فلسطينية لا تشمل يهوديا واحدا، وفي المقابل تتحول دولة إسرائيل لدولة ثنائية القومية وتشمل أكثر من 20% من أبناء الأقلية".

وجاء في الوثيقة: "يجب أن تضمن الحدود الدائمة لإسرائيل بقاء الأغلبية اليهودية الديمقراطية وتمنح الأمن للسكان لفترة طويلة". ويرى ليبرمان أن الاتفاق الذي يتم التوصل إليه يلغي قرارات الأمم المتحدة، وقال: "الاتفاق الدائم الذي يوقع بين الطرفين سيكون بمثابة اتفاق مشترك ودولي، ويحل مكان قرار مجلس الأمن 242 و 338." ويتابع: "على المجتمع الدولي أن يكون طرفا في الاتفاق بحيث يقدم الضمانات ويكون له ودور فعال في القضايا الأمنية والسياسية والاقتصادية".

ويطالب ليبرمان "بنشر قوات تابعة لحلف الشمال الأطلسي في المناطق الفلسطينية إذا ما وجد الفلسطينيون صعوبة في وقف النشاطات الإرهابية".

ويطالب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي بالاستثمار في الاقتصاد الفلسطيني من أجل ضمان مستوى معيشة مناسب وإيجاد فرص عمل للفلسطينيين. ويعتبر ليبرمان أن الصراع ليس صراعا على مناطق جغرافية بل في جوهره قومي- ديني ويشبهه بالصراعات في كوسوفو ومنطقة البلقان وشمال إيرلندا.
عقب رئيس كتلة التجمع الوطني الديمقراطي في الكنيست، النائب د. جمال زحالقة، على وثيقة "لاءات ليبرمان" قائلاً: "بعد أن كانت أفكار ليبرمان تعتبر اسرائيلياً هامشية ومتطرفة، أصبحت الآن تحظى بتأييد في أوساط واسعة في التيار المركزي في السياسة الإسرائيلية، وفي كاديما والعمل وليكود".

وأضاف النائب زحالقة: "التبادل السكاني يهدف إلى إبقاء الكتل الاستيطانية تحت السيطرة الاسرائيلية وإلى تعزيز الطابع اليهودي للدولة العبرية من خلال إضعاف الفلسطينيين في الداخل والتخلص من قسم كبير منهم".

وأوضح النائب زحالقة أن "ليبرمان يريد صفقة أم الفحم في مقابل القدس، أي أن تسيطر إسرائيل على القدس القديمة في مقابل أم الفحم، حتى تربح اسرائيل مرتين: تبقي المستوطنات وتتخلص من قسم كبير من الفلسطينيين في الداخل".

وأكد النائب زحالقة أن "على السلطة الفلسطينية أن تأخذ موقفاً واضحاً بأنها ضد مثل هذه الصفقة، وأن كل حديث عن تغييرات في حدود 67' يخدم التوجه نفسه"، وشدد على أن "الرد على ليبرمان وعلى مجمل المشروع الاميركي – الإسرائيلي يكون بالتمسك بالثوابت الوطنية الفلسطينية والعودة إلى الوحدة الوطنية".

ونوه النائب زحالقة أن "طرح مثل هذا الكلام يهدف اسرائيلياً التهرب من الإنسحاب إلى حدود 67'"، موكداً: "فالتنسحب إسرائيل أولاً إلى حدود 67' وعندها يمكن الحديث عن ضم المثلث وأراضيه كاملة إلى السلطة الفلسطينية وحتى الحديث عن حدود التقسيم من العام 1947، إذ يمكن ضم مناطق عربية أخرى لسيادة الدولة الفلسطينية".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018