تقرير لجنة الخارجية والأمن: الجيش أصيب بالجمود الذهني وبالعمى في حرب لبنان..

 تقرير لجنة الخارجية والأمن: الجيش أصيب بالجمود الذهني وبالعمى في حرب لبنان..

نشرت لجنة الخارجية والأمن اليوم تقريرها حول نتائج حرب لبنان الثانية، ويحمل التقرير نتائج الفشل في الحرب للمستوى العسكري. ويعدد التقرير كافة مكامن الفشل بدءا من غياب خطة عسكرية شاملة للحرب مرورا بما وصفه التقرير بحالة «الجمود الذهني والعمى» لدى الجيش، وانتهاء بالاعتراف بتآكل قوة الردع والفشل في إخضاع حزب الله.

وحمل التقرير أوصافا هي الأكثر قربا للحالة التي سادت الجيش الإسرائيلي خلال العدوان على لبنان والذي استمر 33 يوما، في صيف عام 2006. ويقول التقرير: " أصيب الجيش بجمود ذهني وبالعمى، وفشل في تحقيق الهدف المركزي- تقليص نيران القذائف على الجبهة الداخلية المدنية".

كما يقر التقرير بنجاعة إدارة حزب الله للحرب ويعتبر أن ما ساعده على ذلك هو حالة «العمى» التي أصيب بها الجيش. ويقول التقرير: "الجيش لعب ليدي حزب الله ، وأصيب بالعمى، وأدى ذلك إلى تعاظم قدرة التفكير لدى الخصم".

ويقر التقرير أن في نهاية الأمر لم تنجح إسرائيل في إخضاع عدو تعداده عدة آلاف فقط من المقاتلين. واعتبر أن "إدارة حرب لبنان تشير إلى تجاوزات وإلى عدم تطبيق مبادئ أساسية في عقيدة الأمن الإسرائيلية".

كما اعتبر التقرير أن عملية نقل الحرب إلى «ميدان العدو» كانت مشوبة بالخلل. وأن "قوة الردع لإسرائيل تآكلت وذلك مس بشكل خطير في المستوى التكتيكي لدى الجيش".

وانتقد التقرير القيادة الجنوبية لعدم وجود خطة جاهزة ومصادق عليها ومحتلنة للحرب وقال: "غياب خطة عسكرية هجومية محتلنة ومصادق عليها هو إخفاق خطير لقيادة المنطقة الجنوبية"

ويعترف التقرير بعدم قدرة سلاح الجو على حسم المعركة لوحده، وأنه كان ينبغي شن حملة اجتياح شاملة. وعبر التقرير عن ذلك بالقول: "سلاح الجو عمل بشكل جيد، إلا أنه لم يكن بمقدوره وقف تهديد الصواريخ. كان ينبغي أن تشن الحرب بالشكل التقليدي الذي يعتمد على الاجتياح البري". ويضيف: " رصد الكاتيوشا من الجو كان مهمة شبه مستحيلة وتحييدها لم يكن بالإمكان تنفيذه من الجو فحسب". ويتابع: "وبالرغم من ذلك لم تتم المبادرة إلى شن حملة برية شاملة حتى نهاية الحرب".

واعتبر التقرير أن فشل الجيش في تحقيق «الهدف المركزي» أثناء الحرب وهو «كبح إطلاق القذائف»، إلى جانب قرار الامتناع عن دخول «المحميات الطبيعية»(مواقع حزب الله السرية المنتشرة في الجبال) كان، في هذه الحالة، – فشلا قياديا خطيرا".

كما انتقد التقرير ما اعتبره «إهدارا للوقت» حتى مرحلة الوصول إلى شن حملة برية، ويقول: "أهدر وقت طويل أكثر من اللازم حتى الوصول إلى المرحلة البرية. إلا أن التقرير يعتبر أن الحملة التي شنها الجيش الإسرائيلي في اليومين الأخيرين لم يكن لها أي داع، وعبر عن ذلك بالقول "الحملة في الأيام الأخيرة لم يكن لها حاجة".

وبرغم خلو التقرير من النقد للمستوى السياسي إلا أنه ينتقد ما اعتبره «سياسة ضبط النفس» خلال سنوات طويلة. ويقول التقرير: " سياسة ضبط النفس التي انتهجتها الحكومة أدخلت الجيش إلى حالة من الشلل والتراخي". ويضيف: "وخلال سنوات طويلة من سياسة الردود المحدودة لم تبادر الحكومة إلى إجراء مداولات مركزة تتناول تداعيات هذه السياسة على جهوزية الجيش في منطقة الشمال".

يشار إلى أن أعضاء من اللجنة ومنهم داني ياتوم(العمل)، يوفال شتاينس(ليكود)، إيفي إيتام(إيحود ليئومي)، يسرائيل حسون(يسرائيل بيتينو) وقعوا على التقرير وتحفظوا من أنه لا يمكن عرض تقرير شامل حول استخلاص دروس حرب لبنان الثانية دون أن التطرق إلى أداء المستوى السياسي.

وقد عكفت اللجنة على إعداد التقرير منذ نهاية الحرب، والتقت اللجنة منذ نهاية الحرب مع عشرات القادة العسكريين والسياسيين ومع جنود احتياط . كما أجرى أعضاء اللجنة جولات في المواقع والثكنات العسكرية في منطقة الشمال.
وفي تعليقه على تقرير لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، قال وزير الأمن ورئيس حزب العمل، إيهود باراك، إن المسؤولية الشاملة لإدارة الحرب وبدئها وإنهائها تقع على المستوى السياسي. وأضاف أن ذلك واضحا حتى لو اختارت لجنة الخارجية والأمن عدم التعامل مع ذلك في تقريرها.

ومن جهته رحب رئيس الليكود، بنيامين نتانياهو، بأقوال باراك، وطالبه بالالتزام بأقواله والاستقالة من الحكومة مع تقديم تقرير لجنة فينوغراد النهائي، وفقما صرح بذلك باراك نفسه قبل ستة شهور.

وكان أعضاء الكنيست سيلفان شالوم ويوفال شطاينتس (الليكود) وداني ياتوم (العمل) قد ادعوا أنه لا يمكن عرض تقرير كامل بشأن استخلاص الدروس من الحرب على لبنان بدون دراسة التماس بين المستوى ا لسياسي والعسكري.

وقال عضوا الكنيست آفي إيتام (الاتحاد القومي – المفدال) ويسرائيل حسون (يسرائيل بيتينو) قد ادعيا أن "عدم التركيز على المستوى السياسي من الممكن أن يخلق انطباعا بأن المسؤولية عن نتائج الحرب تقع على المستوى العسكري لوحده.

وكان رئيس اللجنة تساحي هنغبي قد كتب في مقدمة التقرير أن لجنة الخارجية والأمن قد امتنعت عن تناول مسألة المسؤولية الشخصية للمستويين السياسي والعسكري.

وجاء أن جنود الاحتياط الذين حضروا المؤتمر الصحفي قاطعوا أقوال هنغبي، واحتجوا على القرار بعدم التعامل مع المسؤولية الشخصية لأفراد المستوى السياسي، وليس العسكري وحده.

كما احتج عضو الكنيست أوفير بينيس (العمل) وقال إن أي محاولة للفصل بين المستوى السياسي والعسكري هو اصطناعي ومشوه ومنعزل عن الواقع ويلقي بظل ثقيل على نزاهة التقرير.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018