وثائق جديدة: الحملة البرية في نهاية عدوان تموز لم تغير شيئا في قرار 1701..

وثائق جديدة: الحملة البرية في نهاية عدوان تموز لم تغير شيئا في قرار 1701..

يتبين من وثيقة تمت صياغتها في نهاية حرب لبنان الثانية في وزارة الخارجية الإسرائيلية أن الفروقات بين المسودة الأخيرة لمشروع قرار 1701 وبين الصيغة النهائية التي أقرت هي فروقات طفيفة. وقد ادعى رئيس الوزراء إيهود أولمرت ووزير الأمن في فترة الحرب عمير بيرتس في شهادتهما في لجنة فينوغراد أن المسودة الأخيرة لم تكن محتملة بالنسبة لإسرائيل وأن ذلك استدعاهما إلى اتخاذ قرار شن حملة برية في اليومين الأخيرين للحرب التي قتل فيها 33 جنديا.

وتشير وثائق نشرتها صحيفة هآرتس أن مسودة القرار كانت أقل سوءا بالنسبة لإسرائيل مما وصفها مكتب أولمرت كما أن الحملة البرية خرجت إلى حيز التنفيذ بعد موافقة إسرائيل على صيغة الوثيقة النهائية ولم يجر عليها أي تغيير نتيجة للعملية. هذا وستتطرق لجنة فينوغراد في تقريرها الذي سينشر في الثلاثين من الشهر الجاري إلى تلك الفروقات بين المسودة التي كانت مطروحة حينذاك وبين الصيغة النهائية للقرار.

وقد شن الجيش الإسرائيلي الحملة البرية بتعليمات من أولمرت، في مساء يوم 11 أغسطس آب. وصدرت تعليمات للقوات بالتقدم والسيطرة على مواقع على طول نهر الليطاني مع أن سريان مفعول وقف إطلاق النار كان سيدخل إلى حيز التنفيذ بعد ستين ساعة. وعمليا لم تنجز القوات شيئا. وفي وقت لاحق توقفت العملية بقرار من المستوى السياسي قبل دخول وقف إطلاق النار إلى حيز التنفيذ.

هذه المعلومات جاءت في وثائق نشرت في كتاب جديد بعنون "بيت العنكبوت- قصة حرب لبنان الثانية" للصحفيين عاموس هرئيل وآفي يسخاروف.

وجاء في الكتاب أن يوم الخميس 10 أغسطس أجريت مشاورات في مكتب رئيس الحكومة حضرها المبعوث الأمريكي ديفيد وولش والمستشار القضائي لوزارة الخارجية الأمريكية جوناثان شوارتز. وبعد ثلاث ساعات وصلت مسودة متفق عليها لقرار 1701 والذي يسمى في وزارة الخارجية وثيقة وولش.

في اليوم التالي في الساعة الرابعة فجرا تلقى السفير الإسرائيلي في الأمم المتحدة داني غلرمان مسودة أعدها نظراؤه، السفير الأمريكي في الأمم المتحدة، جون بولتتون، والسفيرالفرنسي. واعتبرت ذريعة لشن للحملة البرية الأخيرة، وفي الساعات التي تلت ذلك مارست إسرائيل ضغوطات كبيرة على الولايات المتحدة وفرنسا لإجراء تغييرات في المسودة، وأدخلت إليها بعض التعديلات الطفيفة التي لم تغير شيئا من جوهرها ولم يام تبني المطلب الإسرائيلي الرئيسي وهو منج القوات الدولية صلاحيات حسب بند 7 لوثيقة جنيف.

وقد أرسلت الصيغة النهائية للمسودة لإسرائيل يوم الجمعة، حوالي الساعة 20:00 مساء، في الوقت الذي كان الجيش قد بدأ بنقل الجنود جويا إلى العمق اللبناني كمرحلة أولى لحملة برية. يوم السبت 12 أغسطس/ آب في الساعة 2:52 فجرا حسب التوقيت المحلي أقر قرار 1701 في مجلس الأمن في نيويورك والذي كان قريبا لصيغة المسودة التي كانت قد وصلت إسرائيل قبل سبع ساعات من ذلك.

وعكفوا في وزارة الخارجية على فحص الفروقات بين المسودة والصيغة النهائية للقرار فتبين أن ملاحظة واحدة لإسرائيل أخذت بعين الاعتبار تتعلق بطريقة الإتيان على ذكر مزارع شبع بينما في بند آخر أخذ الموقف اللبناني بعين الاعتبار.

ويتضح من شهادات أخرى أن في الساعة 15:00 يوم الجمعة، أبلغت وزيرة الخارجية رايس الإسرائيليين أن موقفهم تم أخذه بعين الاعتبار في قضيتين: الخلاف على بند 6 مقابل بند 7 وتوكيل القوات الدولية. وبعد الساعة 20:00 بقليل وصلت المسودة الأخيرة إلى المسؤولين الإسرائيليين والتي حظيت على مصادقة مجلس الأمن في وقت لاحق.

الصيغة النهائية تضمنت بندا حول مزارع شبعا تناسب مع المطلب الإسرائيلي، في حين قبل الموقف اللبناني في قضية الحظر. وبعد ساعة أبلغت وزيرة الخارجية تسيبي ليفني لرايس موافقة إسرائيل للصيغة النهائية. وكانت في تلك الساعة قد بدأت تحركات القوات نحو الجنوب اللبناني. وأبلغ أولمرت الأمريكيين والأمم المتحدة، بواسطة ليفني، أن إسرائيل تحتاج 60 ساعة حتى دخول وقف إطلاق النار إلى حيز التنفيذ.

يذكر أن السفير بولتون وديسوليا قالا بعد الحرب أن الحملة البرية الأخيرة للجيش الإسرائيلي لم تغير شيئا في الصيغة النهائية لقرار 1701. وقال ذلك أيضا وزراء كبار في حكومة أولمرت، وشككوا في رواية أولمرت وبيرتس حول الفروقات بين المسودة والقرار.

في حين ادعى مقربون من أولمرت أن الحملة البرية ساهمت في تغيير بنود القرار لصالح إسرائيل.

ويعترف مسؤولون إسرائيليون أنهم أملوا في أن تحقق الحملة البرية الأخيرة إنجازات. وقالوا إن قادة الجيش ادعوا عشية الحملة أنهم استخلصوا النتائج والدروس، إلا أن الجيش لم ينجز المهمة على كافة الصعد.



ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018