مؤتمر تقييم الأوضاع السنوي للخارجية الإسرائيلية يقترح اتفاق "لا حرب" مع لبنان والانسحاب من مزارع شبعا والغجر

مؤتمر تقييم الأوضاع السنوي للخارجية الإسرائيلية يقترح اتفاق "لا حرب" مع لبنان والانسحاب من مزارع شبعا والغجر

طرح مؤتمر تقييم الأوضاع السنوي لوزارة الخارجية الإسرائيلية، في جلسة خصصت لبحث المستقبل الاستراتيجي لعملية التسوية في الشرق الأوسط، اقتراحا بالتوصل إلى اتفاقية سلمية طويلة الأمد مع لبنان للحيلولة دون اندلاع حرب جديدة بين البلدين. وتباينت وجهات النظر حول الأولوية التي يجب أن توليها إسرائيل للمسارات العربية.

ورغم أن المؤتمر يعقد بشكل سنوي ويقدم توصيات حول كافة الملفات، وتكون توصياته عادة غير خاضعة لاعتبارات سياسية حزبية، تكمن أهميته هذه المرة بأن وزيرة الخارجية التي رعت هذا المؤتمر وكان لمقربيها ومستشاريها دور فاعل فيه، مكلفة بتشكيل الحكومة، وإذا نجحت في مهمتها قد تكون للتوصيات التي تمخض عنها المؤتمر تأثير على سياستها الخارجية.

ووفقا لما نشرته صحيفة «هآرتس» فإن رئيس دائرة التخطيط الاستراتيجي في وزارة الخارجية، عيران عتسيون، الذي يقف يرأس لجنة لبحث إمكانيات دفع المسار السياسي مع سوريا ولبنان، أشار إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق سياسي مع لبنان ضئيلة ما لم يتم التوصل إلى اتفاق سلام مع سوريا.

ويرى أن إسرائيل يمكنها رغم ذلك دفع مبادرة سياسية منفصلة مع لبنان تفضي إلى التوصل إلى «اتفاقية سلم» طويلة الأمد، بحيث يعتمد الاتفاق على تسوية المشكلة الحدودية وإيجاد حل لمزارع شبعا وقرية الغجر، وإجراء بعض التعديلات الحدودية التي تطالب فيها لبنان، بحيث تقود إلى نهاية المطالب الإقليمية اللبنانية من إسرائيل.

وحسب الاقتراح يتم فرض الاتفاق على يد الجيش الإسرائيلي والجيش اللبناني وفق آلية يتم التوصل إليها بالتنسيق مع قوات اليونفيل العاملة في جنوب لبنان، كتنظيم دوريات حدودية على جانبي الحدود. وحسب التوصيات، ستشترط إسرائيل التوصل إلى مثل هذا الاتفاق بفرض تقييدات على سلاح وتسليح حزب الله وضمان سيطرة الجيش اللبناني على المنطقة الحدودية، وخاصة المنطقة الواقعة جنوبي الليطاني.

وتناولت الجلسة العملية السياسية مع سوريا والفلسطينيين، وطرحت عدة اقتراحات وتوصيات في هذا الشأن.

وجاء في تقييم الأوضاع الذي عرض في الجلسة أن الفرصة الوحيدة للتوصل إلى اتفاق مع سوريا هي استمرار المفاوضات من أجل التوصل إلى اتفاق سلام كامل، يشمل «ترتيبات أمنية مناسبة لإسرائيل» والانسحاب من الجولان.

مؤيدو أولوية المسار السوري قالوا إن الاتفاق مع سوريا أسهل من الاتفاق مع الفلسطينيين، ومردوده الاستراتيجي أكبر. واعتبروا إن اتفاقا من هذا النوع من شأنه أن يغير التوازن الاستراتيجي في المنطقة ويقود إلى ابتعاد سوريا عن إيران والتوصل إلى حل مع لبنان.

وبالمقابل أكد مؤيدو الخيار الفلسطيني أن إسرائيل لن تتمكن، دون التوصل إلى حل مع الفلسطينيين من التقدم في أي مسار مع الدول عربية.

وقال مسؤول رفيع في وزارة الخارجية إن كل مسؤول عربي لديه قنوات حوار مع إسرائيل يقول أن «القضية المركزية» بالنسبة للعرب هي القضية الفلسطينية.