على ضوء الاتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة؛ غابي أشكنازي وباراك ينبرون للدفاع: "الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم"

على ضوء الاتهامات بارتكاب جرائم حرب في غزة؛  غابي أشكنازي وباراك ينبرون للدفاع: "الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقية في العالم"

على ضوء التقارير التي تنشر تباعا حول جرائم الحرب التي ارتكبتها إسرائيل في حربها على قطاع غزة، يرى رئيس هيئة الأركان غابي أشكنازي، أن الجيش الإسرائيلي هو «الجيش الأكثر أخلاقيا في العالم»، وشاركه الرأي وزير الأمن إيهود باراك، في حين اتهم الرئيس الإسرائيلي شمعون بيرس حماس بالمسؤولية عن مقتل المدنيين في قطاع غزة! ويوم أمس تجند قائد المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال يوآف غلنت الذي أورد معطيات مغلوطة لضحايا الحرب على غزة.

وقال أشكنازي في حفل تكريم للعائلات الثكلى إن «الجيش الإسرائيلي هو الأكثر أخلاقيا في العالم. بدأنا نسمع في الأيام الأخيرة عن ادعاءات مختلقة في وسائل الإعلام وفي أوساط الجمهور حول ممارسات الجنود. ولكن الفحص الذي أجريناه بين أن الادعاءات عارية عن الصحة. وحتى لو تبين وجود ممارسات كتلك سنجد الطريقة للتعامل مع ذلك. ولكن لا ينبغي في هذه الحالة التعميم.

وأضاف أشكنازي: لا أحد يجادل حول الضربة القاسية التي تعرضت لها المنظمات الإرهابية، التي حولت السكان إلى دروع بشرية، والمؤسسات العامة إلى محازن سلاح. لقد بذل الجيش كافة الجهود للامتناع عن المس بالمدنيين. ولهذا السلوك لا يوجد مثيل في العالم.

وشارك في الحفل الرئيس شمعون بيرس، وحمل في كلمته مسؤولية القتل والدمار التي زرعها الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة إلى حركة حماس. وقال: "الإرهابيون في غزة يدعون أنهم يقاومون الاحتلال. ولكن لا يوجد احتلال إسرائيلي في غزة . غزة تحت احتلال، ولكن ليست تحت احتلال إسرائيل بل تحت احتلال حماس. هي تدمر القطاع وتلحق الضرر بالسكان. وكل طفل فلسطيني أصيب، أصيب نتيجة للمارسات حماس. الجيش على قناعة راسخة بأنه لا يجب المس بالمدنيين وهو يواجه ظروف غير محتملة، يحولون فيها الأطفال إلى دروع بشرية.

وأيد وزير الأمن إيهود باراك في كلمته موقف رئيس الأركان، وقال: " لا شك بأن ما ينبغي أن يفحص سيتم فحصه. الجيش الإسرائيلي هو الجيش الأكثر أخلاقيا في العالم. يجب أن نكون أقوياء من أجل منع أي حرب، ولكن إذا فرضت علينا ، يجب أن نحسمها بقوة، وقوتنا أخلاقية. واضاف ينبغي أن نسعى دون هوادة لاستنفاذ كل احتمال للسلام.
ويوم أمس انبرى ائد المنطقة الجنوبية، يوآف غالنت للدفاع عن العملية العسكرية، ولم يتوانى في أول تصريحات له منذ الحرب عن تزييف الأرقام الحقيقية للخسائر في الأرواح لدى الفلسطينيين. بل وتفاخر بأن إسرائيل لديها«جيش قيمي وأخلاقي».

وقال غالنت في كلمة ألقاها في مؤتمر للطواقم الطبية العسكرية التابعة لقيادة الجنوبية، عقد يوم أمس: « تغمرني روح الفخر بوجود جيش قيمي لدينا يحترم القانون الدولي».

وأضاف: "في الحرب الأخيرة قتل 800 مخرب و300 مدني لم يكن لدينا نية للمس بهم". وبناء على تلك الأرقام المغلوطة، أضاف «هذه النسبة(نسبة المدنيين من بين الشهداء)، الربع تقريبا، هو إنجاز ليس له مثيل في تاريخ الحروب في هذا النوع من القتال».

وفي ظل التقارير التي تحدثت عن عمليات القتل بدم بارد والقصف العشوائي وما خلفته الحرب من دمار، قال: "المقاتلون كانوا أمام مأزق أخلاقي صعب، وبالمقابل تطلب من الضابط إيجاد توازن قيمي، لأن أي خطأ قد يؤدي إلى فشل المهمة أو مقتل مدنيين".

وتطرق غالنت إلى أهداف الحرب التي هي مثار جدل حول مدى تحقيقها، قائلا:" الجيش حقق الأهداف، التي تمثلت بخلق واقع جديد في الجنوب عن طريق الردع ، وفرض طابع جديد للعلاقة بيننا وبين حماس.

وتفند معطيات منظمات حقوق الإنسان، مزاعم غالنت حول عدد القتلى، إلى جانب تجاهله لحوالي 550 مصابا بدرجات إصابة متفاوتة. وحسب المعطيات التي نشرها "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" الأسبوع الماضي فإن العدوان الاسرائيلي الأخير على قطاع غزة خلف 1434 شهيدًا بينهم 960 مدنيًّا و239 من عناصر الشرطة و235 من المقاومين الفلسطينيين.

وقال "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" في بيانٍ له " إن تحقيقاته التي استمرَّت طوال فترة العدوان وما بعده كشفت أن قوات الاحتلال استخدمت القوة المفرطة والعشوائية طوال فترة العدوان، مشيرًا إلى أن ما يدل على ذلك هو الارتفاع غير المتناسب في عدد الشهداء في صفوف المدنيين، مقارنةً بعدد الشهداء في صفوف عناصر المقاومة ".

وكشف أنه أحصى استشهاد 1434 فلسطينيًّا خلال العدوان الذي استمرَّ لمدة اثنين وعشرين يومًا، منوهًا بأن من بين الشهداء 235 مقاومًا، ولكن الغالبية العظمى من الشهداء كانت في صفوف المدنيين، رغم أنهم محميون بموجب مبادئ القانون الإنساني الدولي.

وقال المركز "تؤكد التحقيقات أن 960 مدنيًّا فلسطينيًّا في المجمل لقوا حتفهم؛ من بينهم 288 طفلاً و121 امرأة، كما استشهد 239 عنصرًا من عناصر الشرطة؛ منهم 235 عنصرًا استشهدوا من جرَّاء الغارات الجوية التي شُنَّت في اليوم الأول من العدوان على القطاع، لافتًا إلى تأكيد وزارة الصحة أيضًا أن 5303 فلسطينيين قد جرحوا؛ من بينهم 1606 أطفال و828 امرأة ".

وأكد أن العديد من الحالات التي وثقها "المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان" تشكِّل مخلفات جسيمة لاتفاقيات "جنيف" وجرائم حرب ضد الإنسانية.

وطالب المركز الحقوقي بفتح تحقيق دولي جِدِّي في الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال، وإدارة الجانب الاسرائيلي للعمليات العسكرية.

ودعا إلى محاكمة جميع المسئولين السياسيين والعسكريين المتهمين باقتراف جرائم حرب ضد المدنيين الفلسطينيين، مطالبًا بوضع حدٍّ لكافة إجراءات العقاب الجماعي المفروضة على سكان قطاع غزة، بما في ذلك رفع الحصار وضمان الحركة الحرة والآمنة للأفراد والبضائع.

قراءات في نصّ مريد | ملف خاص