الاتحاد الأوروبي يعتبر البناء الاستيطاني في القدس أعمالا استفزازية وألمانيا تعتبره انتحارا سياسيا

الاتحاد الأوروبي يعتبر البناء الاستيطاني في القدس أعمالا استفزازية وألمانيا تعتبره انتحارا سياسيا

شجب الاتحاد الأوربي الثلاثاء، بشدة الممارسات الإسرائيلية في مدينة القدس الشرقية المحتلة ودعا الى وقف فوري لـ«الأعمال الاستفزازية» الإسرائيلية في المدينة وتحديدا عمليات هدم مساكن الفلسطينيين وطرد أصحابها.

وقال بيان شديد اللهجة للرئاسة الدورية السويدية للاتحاد الأوروبي نشر في بروكسل ان ما تقترفه إسرائيل في القدس المحتلة يعد منافيا للقوانين وانتهاكا للشرعية الدولية ويجب وقفه فورا.

واشار البيان الى ان الممارسات الإسرائيلية التي تستهدف الأهالي الفلسطينيين تتزامن مع تكثيف خطير لأنشطة الاستيطان اليهودي في المدينة وتهدر فرص السلام بشكل فعلي .

وأشار البيان الأوروبي الى الممارسات المجحفة وغير المقبولة لسلطات الاحتلال ضد عدد من العائلات الفلسطينية وذكر بالاسم عائلات الراوي وحانون والكرد ودعا الى إعادة مجمل هذه العائلات إلى منازلها المصادرة من قبل سلطات الاحتلال.

وفي غضون ذلك انضمت فرنسا وألمانيا إلى موقف الولايات المتحدة الداعي إلى وقف البناء الاستيطاني في القدس الشرقية فما دعت موسكو بوقف البناء الاستيطاني بشكل فوري في القدس الشرقية. وقال المتحدث باسم الخارجية الروسية إن «البناء يجب أن يتوقف فورا، وفقا لخارطة الطريق».

واستدعى وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير، الثلاثاء، السفير الإسرائيلي في باريس، دانئيل ساك، إلى اجتماع يعقد بعد ظهر اليوم للتباحث حول عمليات البناء الاستيطاني في القدس. وقال الوزير للصحفيين: "سأتحدث معه بشأن المستوطنات وحرية التنقل في الضفة الغربية".

وانضمت ألمانيا إلى مطلب تجميد الاستيطان. ودعت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركيل إسرائيل إلى وقف البناء في المستوطنات ووصفت موقف إسرائيل بشأن البناء الاستيطاني بأنه «انتحار سياسي». فيما قال مسؤول رفيع المستوى في الحزب المحافظ الحاكم لصحيفة "رينيشه بوسط" إن «طموح إسرائيل لحدود آمنة ممكن فقط عن طريق حل الدولتين، إذا لم تتوقف إسرائيل عن البناء في المستوطنات فإنها تخاطر بالانتحار كدولة ديمقراطية".

وعقب نائب وزير الخارجية الإسرائيلي، داني أيالون، على المطلب الأمريكي والأوربي بوقف البناء الاستيطاني في القدس، وقال إن «إسرائيل عملت وتعمل وفقا لمصالحها القومية الهامة لها، وخاصة حينما حينما يتعلق الأمر بالقدس. حقنا في القدس، بما في ذلك تطويرها، غير قابل للزعزعة".
في ردها على تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتانياهو، بشأن عدم موافقة إسرائيل على وقف البناء في شرقي القدس، قالت الخارجية الأمريكية، مساء الإثنين، على لسان مساعد وزيرة الخارجية، فيليب كراولي، إن موقف الولايات المتحدة من البناء في شرقي القدس لم يتغير، وأنها أوضحت موقفها لإسرائيل.

وقال مساعد وزيرة الخارجية إن هذا النوع من البناء يجب أن يطرح في إطار المفاوضات حول الحل الدائم. وفي حديثه مع الصحافيين في واشنطن قال إن الولايات المتحدة لا تستطيع الحكم على نتائج المفاوضات من قبل.

وأضاف كراولي أن هذه المسألة ستكون ضمن القضايا التي سيناقشها مبعوث الإدارة الأمريكية الخاص إلى الشرق الأوسط، جورج ميتشيل، في زيارته القريبة إلى إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

وكان قد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أنه لن يستجيب لمطلب الولايات المتحدة الداعي لوقف البناء الاستيطاني في ضاحية الشيخ جراح، وقال لمستشاريه إن الطلب الأمريكي «وقع عليه مفاجئا».

واجرى نتنياهو مساء الأحد مشاورات مع مقربيه لبلورة الرد الإسرائيلي على الولايات المتحدة بشأن طلبها الأخير الداعي لوقف البناء في المشروع الاستيطاني في فندق "شيفارد" في ضاحية الشيخ جراح في القدس، وقال لمستشاريه: " فوجئت من التوجه الأمريكي. ففي المحادثات التي أجريها مع أوباما في واشنطن قلت له أنني لن أستطيع قبول أي تقييد على سيادتنا في القدس. وقلت له أن القدس ليست مستوطنة ولا مجال للحديث هناك عن تجميد".

وأضاف نتنياهو: في الدورة السابقة بنيت في حي جبل أبو غنيم في القدس آلاف الوحدات السكنية وواجهت كل العالم. لهذا واضح أنه في الوضع الحالي لن أرضخ، كم بالحري إذا كان أن الحديث يدور عن 20 وحدة سكنية فقط".

وكانت الحكومة الإسرائيلية لرفضت في جلستها الأسبوعية الأحد المطلب الأمريكي الداعي لوقف البناء الاستيطاني في ضاحية الشيخ جراح، وتنافس وزراء حكومة نتنياهو في شدة الرفض. وقال رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، إن «القدس الموحدة هي عاصمة الشعب اليهودي وعاصمة إسرائيل، وسيادتنا عليها غير قابلة للطعن».

وأضاف نتنياهو في مستهل الجلسة: " يعني ذلك أن سكان القدس يمكنهم امتلاك منازل في كل أجزاء المدينة". وتابع: "إسرائيل لا يمكنها قبول فكرة أن لا يحصل اليهود على الحق في شراء المنازل أو البناء في كل مكان في المدينة". ولخص: " لا يمكننا قبول هذا النهي في شرقي القدس".

وقبل جلسة الحكومة طالب وزير الاتصالات موشي كحلون في اجتماع لوزراء الليكود بمنح المساندة العلنية للبناء في القدس. وقال " هذه ليست مشكلة هذه البلدية أو تلك بل مسألة وطنية، ومن الضروري أن تمنح الحكومة لها المساندة".

كما تطرق وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان للمطلب الأمريكي قبل الجلسة وقال إن الموضوع يبدو له "مستهجن". وزعم أن: آلاف العائلات العربية تبني المنازل في حي «نفيه يعكوف» والتلة الفرنسية، وأردف: ولم أسمع ملاحظة من الولايات المتحدة أو من أوروبا في هذا الشأن.
وتابع: أحاول أن أكون لطيفا: سيكون مستهجنا جدا أن نميز ضد اليهود بالذات في القدس، وخاصة في ضوء حقيقة أن المكان ليس معزولا، بل في قلب قلب المدينة، قريبا من المجمع الحكومي والمركز اللوائي للشرطة".

وقال الوزير سيلفان شالوم إن البناء في القدس «شبيه بالبناء في أي مكان في البلاد. هذه كانت سياسات كافة حكومات إسرائيل منذ 1967، والمطالب الداعية لعدم البناء في القدس غير معقولة".

وقال رئيس "شاس" ووزير الداخلية إيلي يشاي: أنا أفهم أن الإدارة الأمريكية لديها سياساتها، ولكن لا أحد في الدنيا يمكنه وقف البناء في القدس، وبالتأكيد حينما يكون للشخص الذي يقوم بالبناء كافة التصاريح اللازمة. لا يوجد اصطلاح من هذا النوع- لا بناء في القدس".

وقد ذكرت الصحف الإسرائيلية على صدر صفحاتها الأولى الأحد أن الخارجية الأمريكية استدعت الأسبوع الماضي السفير ألإسرائيليي، مايكل أورن، وطلبت منه تقديم إيضاحات حول البناء الاستيطاني في القدس الشرقية. وطالبت بوقف البناء الاستيطاني في ضاحية الشيخ جراح.

وتركز حديث الأمريكيين على مشروع البناء في فندق "شيفارد" في ضاحية الشيخ جراح على أرض تابعة لعائلة المفتي الشهيد أمين الحسيني. وصاحب المشروع هو الملياردير اليهودي الأمريكي أرفين موسكوفيتش ذو الباع الطويلة في تشجيع وتمويل الاستيطان في الأراضي المحتلة عام 1967 لدوافع أيدلوجية .

وقال مصدر سياسي إسرائيلي للإذاعة العامة إن «البناء في القدس هي قضية لا تنوي إسرائيل بحثها بتاتا. فالمشروع حصل على كافة التصاريح المطلوبة، لذلك لا تنوي الحكومة التدخل في الموضوع". وأضاف: حكم البناء في شرقي ليس كحكم البناء المستوطنات في المناطق".

وذكرت صحيفة معاريف (الأحد) ان الموفد الأمريكي الخاص الى الشرق الأوسط جورج ميتشل أجل موعد وصوله الى المنطقة الى يوم الاثنين من الأسبوع القادم. واضافت الصحيفة ان هذا الإرجاء يأتي على خلفية العلاقات الفاترة بين إسرائيل والولايات المتحدة.

ونسبت (معاريف) الى مصدر سياسي مسؤول قوله ان أحد أسباب هذا التأجيل يعود الى الرغبة في إتاحة الفرصة لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو ووزير الأمن إيهود براك لبلورة الموقف الإسرائيلي من استمرار العملية السياسية وخاصة من مطالبة واشنطن اسرائيل بتجميد أعمال البناء في المستوطنات.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018