بعد محاولات تنصل فاشلة: عبد ربه يعترف بمسؤولية القيادة الفلسطينية عن سحب تقرير غولدستون

بعد محاولات تنصل فاشلة:  عبد ربه يعترف بمسؤولية القيادة الفلسطينية عن سحب تقرير غولدستون

بعد أيام من الخطاب الإعلامي الفلسطيني المتخبط، اعترف مستشار رئيس السلطة الفلسطينية، ياسر عبد ربه، بأن القيادة الفلسطينية «أخطأت» في قرارها سحب تقرير "غولدستون" من جدول أعمال مجلس حقوق الإنسان.

وقال عبد ربه في تصريحات لتلفزيون فلسطين الرسمي التابع للسلطة الفلسطينية "ان القيادة الفلسطينية ارتكبت خطأ بسحب تقرير غولدستون من مناقشات مجلس حقوق الانسان" في جنيف. واضاف "اننا نعترف بهذا الخطا الذي يمكن تصحيحه ونحن نعمل على ذلك". واوضح عبد ربه ان القيادة الفلسطينية "شكلت لجنة تحقيق في القضية التي ستتابع كيف وقع الخطا من البداية، وستخرج للشعب الفلسطيني بالنتائج".
وتأتي تصريحات عبد ربه غداة دعوة ليبيا الى عقد اجتماع طارىء لمجلس الامن الدولي للنظر في تقرير غولدستون، على ما افاد دبلوماسيون.

وتعتبر تصريحات عبد ربه اعترافا ضمنيا بمسؤولية السلطة الفلسطينية عن سحب التقرير. ويأتي هذا الاعتراف بعد موجة من الانتقادات لدور السلطة الفلسطينية في التغطية على جرائم إسرائيل، وفي أوج تصريحات متضاربة من قبل متحدثي السلطة الفلسطينية، وبعد أن تبين لهم أنه لا يمكن إخفاء حقيقة تورط السلطة في سحب التقرير بعد عشرات الشهادات التي أكدت ذلك.

ولكن عبد ربه اعتبر أن المسؤولية عن سحب التقرير هي جماعية للقيادة الفلسطينية ولا تقع على مسؤول بعينه. ويعني ذلك أن هذا الاعتراف لن يترتب عليه استحقاقات. كما أنه يتعامل مع الموضوع ببساطة ويعتبره خطأ يمكن إصلاحه. ويشير ذلك إلى أن السلطة الفلسطينية تسعى لتجاوز الأمر بسهولة ودون أضرار واعتبار الأمر خطأ في الحسابات قابلا للإصلاح.

وكان عبد ربه قد أعلن قبل أيام أن رئيس السلطة الفلسطينية أصدر تعليمات بتشكيل لجنة تحقيق حول ما أسماه «ملابسات تأجيل التقرير»، في خطوة تهدف إلى احتواء الأزمة التي يبدو أنها لم تكن متوقعة لدى صناع القرار في السلطة الفلسطينية. الخطوة التي اعتبرت بنظر الحركات والتنظيمات الفلسطينية ومراكز حقوق الإنسان ذرا للرماد في العيون، ومحاولة للتنصل من المسؤولية وتمييعها.

وتأتي تصريحات عبد ربه تلك بعد يوم واحد من إعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس أن السلطة تدرس تقديم تقرير "غولدستون" إلى الجمعية العمومية للأمم المتحدة وإلى مجلس الأمن الدولي. وبالفعل بارك عباس خطوة ليبيا التي دعت إلى عقد جلسة لمجلس الأمن الدولي لبحث التقرير. مع العلم أن "الفيتو" الأمريكي بات يشحذ في البيت الأبيض.

من جهة اخرى، وبعد أعلان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس تشكيل لجنة للتحقيق في "ملابسات" موافقة السلطة على تأجيل مناقشة تقرير الأمم المتحدة، رفض مندوب فلسطين في جنيف إبراهيم خريشة تحمل مسؤولية القرار.


وقال خريشة في تصريحات لصحيفة "الشرق الاوسط" نشرت اليوم الاربعاء: "لم اتخذ القرار بنفسي بل كنت انفذ تعليمات الجهات المعنية" التي رفض تحديدها كما رفض ان يكشف ما اذا كان يعني بها مقر الرئاسة ام وزارة الخارجية في رام الله.

وقال خريشة "لننتظر نتائج التحقيق" الذي يفترض أن تنتهي منه اللجنة التي شكلها عباس برئاسة حنا عميرة عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير ورامي الحمد لله والدكتور غازي الشعيبي ، في غضون أيام قليلة.

وتمسك خريشة بموقفه السابق، وهو أن قرار التأجيل لم يكن خطأ وأنه لو لم يحصل ذلك لأصبح مصير تقرير غولدستون كمصير تقرير الأب ديزموند توتو حول مجزرة بيت حانون عام 2005.