مجلس الأمن يبحث "غولدستون" دون توصيات ؛ الأمين العام للأمم المتحدة يدعو إسرائيل وحماس للتحقيق في الانتهاكات

مجلس الأمن يبحث "غولدستون" دون توصيات ؛ الأمين العام للأمم المتحدة يدعو  إسرائيل وحماس للتحقيق في الانتهاكات

بحث مجلس الأمن الدولي يوم أمس تقرير لجنة "غولدستون" لتقصي الحقائق حول الانتهاكات للقانون الدولي خلال العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، غير أنه لم يخرج بأي توصيات حيث برز الدور الأمريكي الداعي إلى عدم اتخاذ أي إجراء بشان التقرير في مجلس الأمن.

وطالب الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون إسرائيل والسلطة الفلسطينية بإجراء تحقيقات حول الانتهاكات. وقال لين باسكوي مساعد الامين العام للشؤون السياسية امام مجلس الامن ان "الامين العام يدعو كافة الاطراف الى اجراء تحقيقات داخلية ذات مصداقية دون تاخير، حول الممارسات اثناء النزاع". وايدت كل من بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة دعوة بان كي مون.

ومن جانبه ، قال اليخاندرو وولف نائب السفير الأمريكي لدى المنظمة الدولية لمجلس الأمن المؤلف من 15 دولة إن نتائج التقرير الذي أعدته لجنة مكونة من ثلاثة أعضاء تحت قيادة القاضي الجنوب إفريقي الشهير ريتشارد جولدستون ليس لمجلس الأمن أن يتخذ إجراء بشأنه. وتحدث وولف عن "مخاوف واشنطن الجدية بشان التقرير، وتركيزه غير المتوازن على اسرائيل وتوصياته الواسعة بشكل مبالغ فيه". الا انه اوضح ان واشنطن "اخذت المزاعم الواردة في التقرير على محمل الجد". واشار الى ان "اسرائيل لديها المؤسسات والقدرة على اجراء تحقيقات جادة في هذه المزاعم ونشجعها على ذلك".

فيما حث جون سويرز السفير البريطاني في الامم المتحدة المنتهية ولايته الحكومة الاسرائيلية على «اجراء تحقيقات كاملة وذات مصداقية وحيادية في المزاعم التي وردت في تقرير غولدستون».

من جهته أعرب السفير الفرنسي في الامم المتحدة جيرار ارو عن اعتقاده بأنه «على الاطراف الان اجراء تحقيقات مستقلة تتفق مع المعايير الدولية في الانتهاكات المزعومة للقانون الانساني الدولي وحقوق الانسان خلال ازمة غزة».
وجاءت هذه التصريحات في نقاش مجلس الامن لتقرير غولدستون خلال لقائه الشهري المنتظم حول الشرق الاوسط، وذلك قبل يوم من اعادة مجلس حقوق الانسان التابع للامم المتحدة فتح نقاشه بشان التقرير في جنيف في اطار مناقشة وضع حقوق الانسان في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وجددت سفيرة اسرائيل في الامم المتحدة غابرييلا شيلو رفضها التام للتقرير بعد ان اكدت اسرائيل في وقت سابق على ان «تبني التقرير سيعيق اية فرصة لاعادة اطلاق محادثات السلام في الشرق الاوسط». وقالت امام مجلس الامن "يؤسفني ان اقول ان تقرير غولدستون هو من جانب واحد ومنحاز وبالتالي فانه خاطئ".
واتهمت شليو، ليبيا، الدولة العربية الوحيدة بين دول مجلس الامن ال15، بطرح التقرير للنقاش في مجلس الامن من اجل تحويل الانتباه عن المسالة التي كان يجب ان تكون محور النقاش وهي "القصف المستمر الذي تتعرض له الاراضي الاسرائيلية من ارهابيين من غزة ولبنان، او التهديدات المستمرة من برنامج ايران النووي".

واضافت "بالنسبة لمن يسعون منا الى استئناف عملية السلام في الشرق الاوسط، فان مناقشة تقرير غولدستون ما هي الا قصة فارغة". وتابعت "اذا طلب من اسرائيل اتخاذ المزيد من المخاطر من اجل السلام، فعلى المجتمع الدولي ان يعترف بحقنا في الدفاع عن النفس".

وفي كلمته امام المجلس اكد وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي على انه "يجب السعي بجد" الى تطبيق توصيات تقرير غولدستون، وحث مجلس الامن والجمعية العامة والمحكمة الجنائية الدولية على التحرك. واضاف ان "مصداقية واسس حقوق الانسان والقانون الدولي وكذلك الامم المتحدة ككل على المحك". واشار المالكي كذلك الى انه "رغم انه لا يوجد تماثل او تناسب بين المحتل ومن يحتلهم، الا اننا ناخذ المزاعم الواردة في التقرير حول احتمال وجود انتهاكات فلسطينية على محمل الجد". واعرب المالكي عن امله في ان يحول مجلس حقوق الانسان التقرير رسميا الى "اجهزة الامم المتحدة المعنية".

وبطلب من الفلسطينيين، من المقرر ان يعقد مجلس حقوق الانسان الخميس جلسة لمناقشة الوضع في الاراضي الفلسطينية والقدس الشرقية ويمكن ان يعيد فتح النقاش حول التقرير بشان الحرب في غزة.

ونشطت الدبلوماسية الإسرائيلية خلال الأيام الماضية للتصدي لتقرير "غولدستون" في مجلس الأمن الدولي، ومجلس حقوق الإنسان. إلا أن المسؤولين الإسرائيليين لم يكونوا قلقين من بحث التقرير في مجلس الأمن بعد أن ضمنوا الفيتو الأمريكي. وتنصب الجهود الإسرائيلية على إحباط قرار تبني التقرير في مجلس حقوق الإنسان.

وفي إطار هذه الجهود أجرى وزير الأمن إيهود باراك اتصالات هاتفية مكثفة مع عدد من المسؤولين الأوربيين من بينهم وزير الخارجية الفرنسي، برنار كوشنير ؛ وزير الخارجية البريطاني ديفيد ميليباند ؛ وزير الخارجية الإسباني ميغيل موراتينوس ؛ وزير الخارجية النرويجي، جونس غار ستور. وحث باراك محدثيه على معارضة تبني تقرير "غولدستون" الذي سيطرح للتصويت في مجلس حقوق الإنسان يوم الجمعة القريب.

وقال باراك لمحدثيه إن تقرير "غولدستون" هو «كاذب ومشوه ونمطي ومتحيز ويشجع الإرهاب». معتبرا أن «تبني التقرير قد يكون بمثابة تشجيع للمنظمات الإرهابية في أنحاء العالم». وأضاف قائلا إن «الدول الديمقراطية في العالم يجب أن تفهم أن تبني التقرير يمس بشكل كبير في قدرتهم على مواجهة التنظيمات الإرهابية، والإرهاب بشكل عام».

ويبحث مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الخميس تقرير "غولدستون" الذي اتهم إسرائيل بارتكاب جرائم حرب خلال الحرب العدوانية على قطاع غزة، وسيصوت عليه يوم غد الجمعة.



وكانت سفيرة إسرائيل في الأمم المتحدة، غبرئيلا شيلو، أكدت في حديث لإذاعة الجيش إن الولايات المتحدة ستستخدم حق النقض "فيتو" على أي قرار ضد إسرائيل في مجلس الأمن حول الحرب عى غزة. وأكدت شيلو أن وزيرة الخارجية الأمريكية هيلاري كلينتون وعدت باستخدام حق النقض الفيتو ضد أي مشروع قرار ضد إسرائيل.

وجاء طلب السلطة الفلسطينية إعادة طرح التقرير على طاولة مجلس حقوق الإنسان بعد عاصفة من ردرود الفعل على قرارها سحب التقرير من التصويت مطلع الشهر الجاري.