"صنداي تايمز": نتنياهو صادق على اغتيال المبحوح والتقى أفراد الخلية..

"صنداي تايمز": نتنياهو صادق على اغتيال المبحوح والتقى أفراد الخلية..

تناولت الصحافة البريطانية، اليوم الأحد، قضية اغتيال القيادي في حماس، محمود المبحوح، ونشرت تحقيقات صحافية تتهم فيها اسرائيل بإرتكاب الجريمة. فقد كتب صحيفة "'صنداي تايمز" أن رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، صادق على العملية بعد اطلاعه على تفاصيلها خلال زيارته لمقر الموساد شمال تل أبيب، فيما قالت صحيفة "تلغراف" إن الموساد قام بتصوير جوازات السفر البريطانية في مطار "بن غوريون لإستعمالها في العملية.

وذكرت "صنداي تايمز" أن نتنياهو زار مقر الموساد في الشهر الماضي، وكان في استقباله رئيس الموساد، ميئير داغان، الذي رافقه الى قاعة كان يجلس فيها أعضاء خلية اغتيال المبحوح.

وأضافت الصحيفة أن الموساد تلقى معلومات حول اعتزام المبحوح زيارة دبي، وباشر فوراً بوضع خطة لإغتياله في الفندق الذي سينزل فيه.

وباشر أفراد الخلية على التدريب في غرفة في فندق في تل أبيب دون علم مالكه. ويجري الموساد عادة تدريباته في قلب المدن الاسرائيلية دون انكشافه، وكشف موقع "واينت" الإسرائيلي، قبل 3 اشهر، عن تدريب لأفراد الموساد في تل أبيب بعد ان ابلغت مواطنة الشرطة بأنها شاهدت شخصاً مشبوها يضع قنبلة تحت سيارة. وأعلن الموساد لاحقاً أن ذاك الشخص هو من افراده وكان يعمل في إطار تدريب عادي.

وقالت الصحيفة إن الموساد لم يقدر أن العملية خطيرة أو مركبة بشكل خاص، فيما بارك نتنياهو العملية قائلاً لأفراد الخلية "شعب اسرائيل يثق بكم، بالتوفيق".

وأردفت الصحيفة أن المبحوح غادر دمشق الى دبي يوم 19 يناير وسط تقديرات اسرائيلية أن وجهته هي إيران بهدف ترتيب وصول أسلحة الى غزة. وأضافت الصحيفة أن المبحوح زار دبي عدة مرات ولم يكن يشعر بالقلق لزيارتها مرة أخرى.

ولفتت الصحيفة إلى أن الموساد عمل على ترتيب عملية الإغتيال شهورا طويلة. وقالت إن التحقيقات لم تحدد بعد سبب وفاة المبحوح، إن كان خنقاً أو بالسم.

وكتب مراسل الصحيفة عوزي محنائيمي أنه بعد وصول المبحوح إلى دبي، وتسلمه أمتعته، استقل سيارة أجرة لتنقله مسافة قصيرة إلى فندق البستان روتانا، كانت هناك سيدة أوروبية الملامح في مطلع الثلاثينيات من عمرها تتنتظر في الخارج، وشاهدته يغادر المطار فأرسلت رسالة إلى رئيس الفريق.

ويضيف أن المبحوح تعمد طلب النزول في غرفة بلا شرفة ـ لأسباب أمنية على ما يبدو ـ فيما حجز الموساد الغرفة المقابلة. ثم غادر الفندق في ساعات المساء الأولى يتبعه إثنان من أفراد الفرقة. حماس أيضا تعرف أين ذهب ومن قابل لكنها لا تقول. ومن المعروف أن أحدا حاول إعادة برمجة القفل الالكتروني على باب غرفة المبحوح، أمر الاغتيال لم ينكشف، وغادرت الفرق دبي خلال ساعات إلى أماكن عدة منها باريس وهونج كونج وجنوب إفريقيا .

وأوضح الكاتب: لم تثر شكوك أحد حول الأمر حتى اليوم التالي حين اتصلت زوجة المبحوح بمسؤولين في حماس للاستفسار عن زوجها، الذي لم يكن يرد على مكالمتها الهاتفية. عند ذلك تم إبلاغ إدارة الفندق، ومن ثم الدخول إلى الغرفة.

وحسب الصحيفة لم تبد أي آثار لعنف أو مقاومة على جسد المبحوح والذي بدا وكأنه نائم، ولما لم يستجب لمحاولات إيقاظه جيء بطبيب من مستشفى مجاور. وأضافت: عثر في الغرفة على بعض أدوية علاج ارتفاع ضغط الدم، زرعها عملاء الموساد كما تقول مصادر إسرائيلية، وقرر الطبيب أن الفلسطيني قد توفي وفاة طبيعية ربما إثر نوبة قلبية، وبدأت مراسم الحداد عليه. غير أن نتائج التشريح الجنائي لم تحسم سبب الوفاة، وكانت هذه الشكوك كافية لإعلان حماس بأن المبحوح قد قتل.

وينقل الكاتب عن مصدر إسرائيلي وصفه بواسع الاطلاع قوله إن الفرق كانت على علم تام بشبكة الكاميرات في دبي، إلا أنها ذهلت من قدرة الشرطة في دبي على إعادة تركيب وتجميع كل هذه الصور لتروي الحكاية.

وبعد استعراض للتداعيات على علاقات إسرائيل بالدول التي استخدمت جوازاتها في عملية الاغتيال، يقول الكاتب إن ردود الفعل في إسرائيل متضاربة، فقليلون من سيذرفون الدمع على موت احد كبار القادة في حماس، إلا أن هناك استياء لأن جهاز الموساد قد يكون أضر بسمعة البلاد في الخارج. وإن العقل المخطط في الموساد (ميئير داغان) قد يجد نفسه في النهاية ضحية الحرب السرية التي شنها بنفسه.